«الإدارية العليا» تقرر عدم التصرف في أراضي الدولة إلا عن طريق المزايدات

«الإدارية العليا» تقرر عدم التصرف في أراضي الدولة إلا عن طريق المزايدات

أصدرت المحكمة الإدارية العليا مبدأ قضائي، جعل الأصل في التصرف في الأراضي المملوكة للدولة ووحدات الإدارة المحلية للأفراد سواء بالبيع أو التأجير أو الترخيص بالانتفاع بها أو باستغلال العقارات أملاك الدولة، يتم عن طريق مزايدة علنية، عامة أو محلية أو بالمظاريف المغلقة واستثناء إما بطريق الممارسة المحدودة في حالات محدودة، أو التعاقد بطريق الاتفاق المباشر في حالات عاجلة معينة حصرًا على أن تتبع في هذه الحالات الإجراءات المنصوص عليها في القانون المذكور ولائحته التنفيذية.

وقالت المحكمة إن القانون رقم 89 لسنة 1998 بشأن المناقصات والمزايدات أعاد من جديد تنظيم موضوع التصرف في أملاك الدولة تنظيمًا كاملًا وشاملًا وتسري أحكامه على جميع وحدات الجهاز الإداري للدولة من وزارات ومصالح وأجهزة لها موازنات خاصة وعلى وحدات الإدارة المحلية وعلى جميع الهيئات العامة خدمية كانت أو اقتصادية الالتزام بأحكامه، وأن أحكامه نُسِخت ما قبلها من أحكام وردت في القوانين أو القرارات المتعلقة بإنشاء وتنظيم الجهات المخاطبة بأحكامه لاشتمال أحكامه لذلك المجال المخصوص بحيث صار لا مجال لإعمال قاعدة أن النص الخاص يقيد النص العام.

وتابعت المحكمة أن المشرع أصدر القانون رقم 89 لسنة 1998 بإصدار قانون تنظيم المناقصات والمزايدات، الذي نُشر بالجريدة الرسمية – العدد 19 في 8 مايو 1998، وبدأ العمل به اعتبارًا من 6 يونيو 1998، طِبقًا لحكم المادة الرابعة من مواد إصداره – كما صدر قرار وزارة المالية رقم 1367 لسنة 1998 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه ونشر بالوقائع المصرية العدد 201 تابع في 8 سبتمبر 1998.

ومن حيث أن المادة الأولى من مواد إصدار القانون سالف الذكر تنص على أنه يعمل بأحكام القانون المرافق في شأن تنظيم المناقصات والمزايدات وتسري أحكامه على وحدات الجهاز الإدارى للدولة – من وزارات ومصالح، وأجهزة لها موازنات خاصة– وعلى وحدات الإدارة المحلية وعلى الهيئات العامة، خدمية كانت أو اقتصادية.

ويلغى القانون رقم 147 لسنة 1962 بشأن تنفيذ أعمال خطة التنمية الاقتصادية، وقانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983 كما يلغى كل حكم آخر يخالف أحكام القانون المرافق.)

وأشارت إلى أنه من حيث أن المشرع خصص الباب الثالث من القانون سالف الذكر في بيع وتأجير العقارات والمنقولات والمشروعات والترخيص بالانتفاع أو باستغلال العقارات وأفرد له المواد من 30 حتى 35 لبيان القواعد الحاكمة له حيث نصت المادة 30 منه على أن: (يكون بيع وتأجير العقارات والمنقولات والمشروعات التي ليس لها الشخصية الاعتبارية والترخيص بالانتفاع أو باستغلال العقارات بما في ذلك المنشآت السياحية والمقاصف عن طريق مزايدة علنية عامة أو محلية، وتنص المادة 31 من ذات القانون على أنه يجوز في الحالات العاجلة التي لا تحتمل اتباع إجراءات المزايدة أو الممارسة المحدودة أن يتم التعاقد بطريقة الاتفاق المباشر بناء على ترخيص.

وتنص المادة 32 منه على أن: ( تتولى الإجراءات في الحالات المنصوص عليها في هذا الباب لجان تشكل على النحو المقرر بالنسبة للجان فتح المظاريف ولجان البت في المناقصات، وتسري على البيع أو التأجير أو الترخيص بالانتفاع أو باستغلال العقارات بطريق الممارسة المحدودة ذات القواعد والإجراءات المنظمة للشراء بطريق الممارسة المحدودة وذلك كله بما لا يتعارض مع طبيعة البيع أو التأجير أو الترخيص).

وتنص المادة 33 منه على أن: (تشكل بقرار من السلطة المختصة لجنة تضم الخبرات والتخصصات النوعية اللازمة، تكون مهمتها تحديد الثمن أو القيمة الأساسية لمحل التعاقد وفقًا للمعايير والضوابط التي تنص عليها اللائحة التنفيذية.

وأوضحت المحكمة أنه من حيث إن مفاد النصوص المتقدمة أن العمل بأحكام القانونين رقمي 147 لسنة 1962 و9 لسنة 1983 سالفي الذكر توقف اعتبارًا من تاريخ العمل بالقانون رقم 89 لسنة 1998 آنف الذكر في 8 يونيو 1998 وكذلك أي حكم آخر يخالف أحكام هذا القانون والذي جعل الأصل في التصرف في الأراضي المملوكة للدولة ووحدات الإدارة المحلية للأفراد سواء بالبيع أو التأجير أو الترخيص بالانتفاع بها أو باستغلال العقارات أملاك الدولة أن يتم عن طريق مزايدة علنية، عامة أو محلية أو بالمظاريف المغلقة واستثناء إما بطريق الممارسة المحدودة في حالات محدودة أو التعاقد بطريق الاتفاق المباشر في حالات عاجلة معينة حصرًا على أن تتبع في هذه الحالات الإجراءات المنصوص عليها في القانون المذكور ولائحته التنفيذية.

ومن حيث أن النصوص المشار إليها تعتبر من قبيل النصوص الآمرة، ومن ثم لا يجوز الاتفاق على ما يخالفها أو النزول عنها لتعلقها بالنظام العام وارتباطها بالقواعد الحاكمة للتصرف في أملاك الدولة، ومن حيث أن مؤدى نص المادة الثانية من القانون المدنى أن النص التشريعى الذي يتضمن قاعدة عامة يجوز إلغاؤه بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع ؛ ويقصد بالتعارض في هذا الخصوص أن يكون النصان واردين على موضوع واحد يستحيل أعمالهما فيه معا، ومن حيث أن المشرع إذا وضع نصًا تشريعيًا فقد وجب التزامه ويمتنع مخالفته، ومن المسلمات أنه في حالة تعارض نص تشريعي مع نص تشريعي آخر وعدم إمكانية التوفيق بينهما في الحدود التي رسمت لكل منهما يجب تغليب التشريع الأعلى مرتبة على التشريع الأدنى منه إعمالًا لمبدأ تدرج القاعدة القانونية، فإن تساويا مرتبة ولم يمكن التوفيق بينهما اعتبر النص اللاحق ناسخًا للنص السابق.

وأوضحت أنه من المقرر أن النظام القانوني لا يتجزأ وأن القانون فور صدوره ودخوله حيز التنفيذ يدخل في نسيج الهيكل التشريعي العام القائم في الدولة في إطار سيادتها التشريعية وحيث أن أغراض القانون رقم 89 لسنة 1998 سالف الذكر ومجال تطبيقه كشفت عنها نصوصه صراحة وخاصة المادة الأولى من مواد إصداره المذكورة سلفًا والتي وردت عباراتها مطلقة، حيث حددت الجهات المخاطبة بأحكامه وقضت صراحة بسريان جميع أحكامه وبصفة مطلقـــة وعلى نحو حتمي ووجوبي وبدون استثناء الأحكام التي وردت في نصوص خاصة أو في القوانين أو القرارات المنشئة والمنظمة لتلك الجهات ومقررة إلغاء أي حكم يخالف أحكامه، وبذلك تسرى أحكامه على جميع وحدات الجهاز الإداري للدولة من وزارات ومصالح وأجهزة لها موازنات خاصة وعلى وحدات الإدارة المحلية وعلى جميع الهيئات العامة خدمية كانت أو اقتصادية.

ويؤكد ذلك المغايرة في الصياغة التشريعية لنص تلك المادة والمادة الأولى من القانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن تنظيم المناقصات والمزايدات (الملغى) والتي كانت تنص على إنه: ( تسرى أحكام القانون المرافق على جميع الوزارات والمصالح ووحدات الحكم المحلى والهيئات العامة وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص في القوانين أو القرارات الخاصة بإنشائها، في حين لم يرد هذا النص في صياغة المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 89 لسنة 1998 والتي نصت صراحة على إلغاء قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.