بعد تهديد محام بسحب كارنيه .. تعرف على الحدود بين القاضي والدفاع

بعد تهديد محام بسحب كارنيه .. تعرف على الحدود بين القاضي والدفاع

لا تكتمل المحاكمة العادلة بدون ضمانة الدفاع، فلكل متهم الحق في توكيل محامٍ، للترافع عنه أمام المحكمة، لتكتمل الأضلاع الأربعة: (متهم ودفاعه والهيئة القضائية ووكيل النيابة العامة) كممثل لحق المجتمع، إلا أنه وبخلاف المعتاد قد يحدث صدام بين طرف والآخر كالنيابة العامة، والمتهم ودفاعه، فالدفاع ينقد الاتهام والنيابة قد تعترض وربما يرفض المتهم محاميه، وهنا يعتبر القاضي هو الفيصل في الأمر، بينما في أحيان نادرة قد يصطدم القاضي بالدفاع، ويتخذ إجراء نحوه، وهو ما حدث في وقائع سابقة اعتبرها المحامون إرهابا لحقهم في الدفاع، وإساءة لمكانتهم كركن من أركان المحاكمات العادلة، ربما كان آخرها واقعة إنذار المستشار حسن فريد، رئيس محكمة الجنايات لمحامي متهم بقضية اغتيال النائب العام المستشار الشهيد هشام بركات. كان المستشار حسن فريد، رئيس محكمة جنايات القاهرة، قرر أثناء نظر جلسة محاكمة 67 متهمًا باغتيال المستشار هشام بركات، النائب العام الأسبق، سحب كارنيه أحد أفراد دفاع المتهمين المحامي محمود عبد الفتاح، باغتيال النائب العام وتهديده بتحويله للمحاكمة التأديبية، وهو ما اعترض عليه المحامون جميعًا، لينسحب المستشار حسن فريد للمرة الثانية من الجلسة. ومن المعروف عن المستشار حسن فريد، استجابته لطلبات الدفاع، وتمكينه لأهالي المتهمين من حضور جلسات المحاكمات حتى في قضايا الإرهاب، بل إنه قد يرفع الجلسات أحيانًا حتى يلزم الأمن بإدخال الأهالي. وسبب الخلاف بين المحكمة والمحامي محمود عبد الفتاح، في تلك الواقعة، أن الأخير ترافع عن ثلاثة متهمين بأمر الإحالة بقضية اغتيال النائب العام أرقام 26 و38 و49، ووجه رئيس المحكمة إلى سابقة ترافع منتصر الزيات المحامى، عن اثنين منهما بجلسات سابقة، مستنكرًا عدم ترافع المحامي عنهم وقت المرافعة الأولى، وإعادة الترافع عنهما في يوم منفصل، وهو ما اعتبرته المحكمة تعطيلًا للقضية، في حين اعترض المحامون، وطلبوا أن يثبتوا بمحضر الجلسة أن المحكمة تطالبه بإنهاء مرافعته، ودخل المحامي في مشادة كلامية مع القاضي، أمر في أعقابها رئيس المحكمة بسحب كارنيه المحامي، وإحالته للمحكمة التأديبية لاسترسال الدفاع في مرافعته ودخوله في مشادة كلامية مع هيئة المحكمة، مما اعتبرته المحكمة تعطيلا لنظر الدعوى وإهانة لها، بينما فى النهاية عدلت المحكمة عن ذلك القرار. وأوضح عبد المنعم عبد المقصود، المحامي، أن للقاضي حق إدارة الجلسات، وجرى العرف على أن محضر الجلسة ملك للمحامي، من حقه أن يثبت فيه كل ما يريده، وعليه في المقابل أن يلتزم بالقواعد والضوابط التي وضعها قانون الإجراءات الجنائية، إلا أنه في بعض الأحيان يجري خروج عن النسق المعتاد وارتكاب مخالفات، تخرج عن الضوابط العامة، بما يترتب عليه إجراءات لاحقة، سواء ضد المحامى أو حتى باتخاذ إجراءات رد هيئة المحكمة. وقال المحامي إن كل واقعة وموقف تختلف عن الأخرى، والعبرة في النهاية لتقدير القاضي والمحامي، وكلاهما يعرف حدود القانون وحريص على حسن سير العدالة لصالح المتهم والمجتمع، فكما يمكن أن يرد المحامى القاضى، بإمكان القاضى بالطبع إحالة المحامين المتجاوزين إلى المحاكمة لارتكابهم مخالفات، شرح أن أغلبها في سياق المحامين يتمثل في إخلالهم بمهمة الدفاع، وذلك بالتقاعس عن الحضور، والتعطيل أو عدم الاستعداد للمرافعة. وأضاف عبد المقصود أنه فى حال إحالة المحامى للتأديب فإنه يخضع لمحاكمة إجرائية، أمام دوائر جنائية خاصة اسمها محاكم التأديب، ويكون لها حال ثبوت مخالفة المحامى اتخاذ إجراء ضده، بدءًا من لفت النظر وتوجيه اللوم، وصولًا إلى محو اسم المحامى من الجدول، أو إيقافه عن ممارسة مهنة المحاماة، أو القضاء ببراءته لو لم يكن مخطئًا. وقال عبد المقصود: إنه مع الإشارة إلى ما سبق لا يمكن لمحكمة يترافع أمامها محام أن تحبسه، وذلك إعمالًا لحق الدفاع، وأنه ما يكن تعرض لذلك الموقف حتى وإن كان مقصرًا لو لم يتول مهمة الدفاع عن متهم ماثل أمام المحكمة، مشيرًا إلى أنه فى حال تفاقم التجاوز حد بلوغ إهانة السلطة القضائية، فإنه تجرى تحريك دعوى قبل المحامى يترتب عليها عقوبة جنائية تشمل أحكامًا بالسجن. ولذلك يرسم القانون بوضوح الحدود بين القاضى والمحامى، ويتخذ إجراءات لاحقة حال كسر تلك الحدود بدءا من المخالفة والإخلال بالتعطيل وصولًا إلى جريمة إهانة السلطة القضائية.. وشدد المحامى على أن كل واقعة خلاف لها تقديرها حسب أحداثها، لكن إذا حدث شطط وإساءة لاستخدام الحق من قبل القاضى ضد المحامى باعتبار الأول صاحب السلطة الأوسع والحق فى إدارة الجلسات، فإن ذلك يعد تقييدًا لحق المحامى، وإخلال فى حقه بالقيام بدوره وواجبه، خاصة إن لم يتجاوز الحدود التى رسمها القانون له.

المصدر : التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.