أحمد سمير يكتب | الناصر عبد الفتاح السيسي

أحمد سمير يكتب |  الناصر عبد الفتاح السيسي

احمد سمير

(1)

مبارك ليس بالغباء ليزوّر انتخابات مجلس شعب 2010 دون مقعد واحد للمعارضة.. هو يدرك تمامًا أن إغلاق المجال العام بالكامل سيؤدي حتمًا لانفجار.

الإخوان ليسوا بالغباء ليتقدموا بمرشح للرئاسة.. الجماعة عمرها 80 سنة وتفهم تمامًا أن يناير فرصه تاريخية للإخوان، للاندماج والتقدم بحذر.. يدركون خطر تكرار التجربة الجزائرية.

مرسي لن يخون تعهداته في فيرمونت، نجح بـ 51%، ويعلم جيدًا الترصد له وأنه بدون تحالف فيرمونت سيكون في العراء وحده.

السلطة العسكرية لن تقبض على من يدعو للتصويت لـ “لا” في استفتاء 2014، فمن مصلحتهم وجود معارضة.. وبالتاكيد يفهمون جيدًا أن خروج النتيجة بنسبة تفوق الـ98 أو 99% ستكون فضيحة.

السيسي لن يرشح نفسه.. يدرك تمامًا أنه جزء من الاستقطاب، وأن هناك قطاعات تعتبره جزءًا من المشكله وليس الحل.. تسلمه للرئاسة يعني استنزاف أهلي طويل، ومكانه كوزير دفاع أفضل وهو يدرك ذلك.

الأمور واضحة بالتأكيد.. وغرور السلطة واضح أيضًا.

(2)

التفت ريتشارد قلب الأسد إلى محدثه وقال ساخرًا:

ــ “قلائل؟!.. جيوش إحدى عشرة دولة أوروبية مجتمعة وتسميها قلائل؟ عزيزى الدوق؟”.

لكن ابتسامة ريتشارد الساخرة لم تستمر طويلا.. فكالعادة.. الكثير من ابتسامات الملوك الساخرة لا تستمر طويلا.

(3)

الوزير ينوي الترقي ليصبح ملكًا.. ومن يحلمون بالسيف الأحمر سيغروقننا في الدماء.

أراد مبارك أن يسلم البلد لمن كان في عهده رئيسًا للمخابرات العامة.. البعض أذكياء ومثقفين ويريدون بعد ثلاثة أعوام دعم من كان رئيسًا للمخابرات الحربية في نفس العهد.

القوى المدنية تؤيد ترشح مشير.. ومن شاركوا لعشرة أشهر في مصادرة الرأي المعارض سيصادر رأيهم غدًا.. ومن يحاربون الإرهاب اليوم سيتم الإبلاغ عنهم باعتبارهم جسم غريب غدًا.. ومن يتبعونه ستتبعهم الدولة الأمنية أقرب مما يتخيلون.

لا يذكر التاريخ، أن وزير دفاع أعلن الترشح بالبدلة العسكرية ثم رسب.. ومن يحمل السلاح في يده لا يسقط بورقة اقتراع في يد مواطن.

نائب رئيس الوزراء للشؤون الأمنية أعلن الترشح، ثم طمئنا قائلا: “اعتزامي الترشح لا يصح ولا يجوز أن يحجب حق غيري في الترشح”.

والله فيه الخير..

كان قرارًا جريئًا.. لا تنسوا.. فالقائد قرار.

(4)

يقف رينو في الصحراء بين جنوده ثم يتخذ قراره الشجاع:

ــ تريدنى في الممر؟ ها أنا قادم إليك.

كانت تلك خطوة شجاعة.. فلنعترف بذلك.

(5)

تكلم حتى أعتقلك..

يقول عدلي منصور: “لولا السيسي لكان كل المعارضين في السجون الآن”.

يبدو أن سيادة الرئيس لم يبلغه أن كل المعارضين في السجن الآن.. فعباس الضو نفسه في طرة الآن بعدما قال لا.

يقول السيسي في خطاب الترشح: “سنعمل لمصر خالية من الخوف والإرهاب، والموت أحسن لي ولا يروع المصريون”.

جميل أن تكون مصر خالية من الخوف.. ما ليس جميلا أن هناك الآن أكثر من 22 ألف بني آدم محبوس احتياطيًا دون أن يدانوا بأي شيء.

(6)

في عهد القاضى الذي أصبح رئيسًا لسبب غير مفهوم، تقول منظمة العفو الدولية: إعدام 529 شخصًا في حكم واحد مثالا بشعًا لانتقائية العدالة في مصر.

واعتبرت العفو الدولية، أن هذا الحكم أكبر دفعة بأحكام الإعدام في السنوات الأخيرة في أي مكان في العالم.

وقالت: المحاكم المصرية تسارع لمعاقبة مؤيدي الرئيس المعزول بينما تتجاهل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الأمن.

(7)

الإعلام يؤكد أن العالم يتآمر علينا ويرسل جواسيسه إلينا.. ويومًا بعد يوم العنف الشعبي تجاه السائحين والأجانب يتزايد بشكل مستمر.

لكن هذا لا يهم.. المهم أن الاقتصاد في عهد السيسي سينمو بشكل غير مفهوم، بينما نحن نطارد السائحين في الشوارع.

ينتظرون منه نهضة.. لكن من اكتسب شرعيته بالحرب ضد مصريين سيستمر في الحرب لفترة أطول كثيرًا مما يتخيلون.. هل رأيتم يومًا، أن نظامًا عسكريًا لا يحافظ دومًا على عدو!

يقول المشير للأطباء حديثي التخرج: “كل واحد لو هيدي ضهره ويمشي ويقول طب أنا هتجوز إمتى طب أنا هعيش إمتى.. إمال مين بقى اللي هيعمل للبلد دي؟”.

مجرد طموح الشاب في الزواج أصبح معطِّلا لتقدم الوطن.. بل يزيد المشير فيقول مخاطبًا الشباب “أنا هعيش إمتى”..فمجرد طموحك أن تعيش يعنى إعطاءك ظهرك للبلد.

ويضيف المرشح الرئاسي:”المستشفى مش كويسة.. ليه ليه ليه؟ لأن مفيش ..مفيش”.

يقال دومًا، إن من لن يعد بشيء.. لن يفعل يومًا أى شيء.

(8)

“الحطابون في الجبال والفلاحون فى الحقول والعجائز حول المدفئة ينتظرون عودة ريتشارد بالنصر”..

من شاهد الفيلم يعلم تمامًا العجائز حول المدفأة انتظروا طويلا دون أن يأتي النصر.

(9)

اتق شر من أسأت إليه..

إن أردت شيئًا فترشح لرئاسته، فإن عاد إليك فستلحق بمن فعلوا قبلك.. ومن بدأ بتفويض شعبي سينتهي بسحب التفويض الشعبي.

لا أفهم سر القتال للحصول على صندوق ثالث يضاف إلى الصندوق، الذي فاز به مبارك عام 2005، والصندوق الذي فاز به مرسي عام 2012 .

مبروك الصندوق مقدمًا.. لكن هل نفعت الصناديق يومًا؟..

(10)

يتساءل ريتشارد: “هل سمعتم من قبل عن رجل خدع ريتشارد؟”.

يبدو السؤال جيدًا.. فهل سمعتم من قبل عن رجل خدع أحلام ملايين الشباب في الحرية؟

 

 

 

 

 

المصدر:الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.