أحمد قناوي يكتب: النقابات الفرعية بين الإستقلال والتبعية

http://mohamahnews.com/gallery/news/4898.jpg

يثور الحديث الآن عن إتجاهات لجمع شتات نقابات فرعية ليس من المنطقي تقسيمها أو تشتيتها لأنها تخدم زملاء على اتصال جغرافي واحد، هناك من يري – وأنا منهم – أن تقسيم وتجزأة النقابات الفرعية مضر من نواحي كثيرة منها خلق كيانات ضعيفة لا تقوى على التصدي ولا الدفاع عن المهنة، وهناك من يري أن التقسيم سوف يؤدي إلى وصول الخدمة النقاببة للقطاعات الصغيرة.

في البداية علينا أن نقرر إدانة واضحة لمن وضع تعديل قانون المحاماة وجعل إنشاء نقابات فرعية مرتبط بإنشاء محاكم إبتدائية وهو هنا سلم استقلال النقابة إلى وزير العدل حين يقرر إنشاء محاكم إبتدائية، وترك أمر الوحدة رهناً  بجمعية عمومية دون أن تكون فكرة الوحدة هي المسيطرة والحاكمة وبشكل مستقل دون أن يكون ذلك مرهوناً بقرار لوزراة العدل.

يجب أن يكون معلوماً أن هذا التعديل لم يأتي من فراغ فهو شرعنة لمحاولة سابقة أفشلها المحامين للنقيب المرحوم أحمد الخواجة حين قرر المرحوم الأستاذ محمد فهيم آمين الترشح نقيباً لنقابة القاهرة الفرعية ولانة قامة نقابية كبيرة وعلى خلاف مع النقيب أحمد الخواجة ومن ثم رآى الأخير أنه في حالة فوز فهيم بمقد نقيب القاهرة سيخلق كياناً قوياً يمكن له بمواقفة وانحيازة لقضايا المحامين أن يسحب البساط من تحت أقدام النقابة العامة ونقيبها في ذلك الوقت أحمد الخواجة.

فقرر الأخير تقسيم نقابة القاهرة إلى نقابة شمال القاهرة وجنوب القاهرة ولأن قانون المحاماة لم يكن يسمح عقدت جمعية عمومية لمحامي القاهرة دون تدخل من النقابة العامة ودون حتى رغبتها ونجحت الجمعية العمومية التي دعي إليها مجرد زملاء محامين في افشال مخطط أحمد الخواجة وبقيت نقابة القاهرة موحدة.

وحين أجرى تعديل على قانون المحاماة تم شرعنة تلك الفكرة في مواد القانون لكن شرعنتها رهنت ذلك بوزير العدل إذا قرر انشاء محكمة ابتدائية، وفهما من واضع القانون وصاحب فكرة التعديل أن التجزأة قد تكون مغرية وأن جمع جمعية عمومية قد يكون صعباً فقد جعل أمر الدمج بجمعية عمومية لكن التقسيم صار بمجرد قرار إداري وهو أمر يشكل تجسدياً لخلق كيانات صغيرة فقيرة يمكن للنقابة العامة السيطرة عليها بسهولة ويسر.

ولأن نقابة شمال وجنوب القاهرة على سبيل المثال كانتا نقابتين فرعيتين داعمتين للنقيب – على خلاف الاستقلال – فقد وافق على عقد جمعية عمومية لوحدة ما يمكن أن ينسلخ منها، وهو هنا يري أن تجزأة الأمر في القاهرة بين شمال وجنوب كاف للسيطرة وأن التجربة أثبتت أنة جعل منهما نقابتين تابعتين غير مستقلتين في أمر كان من  الواجب والمهم أن يظهر فيها الاستقلال وهو الانتخابات وحيث قد أظهرت النقابتين ولاء للنقيب فقد كانت المكافأة دعوة الجمعية العمومية لوحدة شمال ووحدة جنوب.

ما يحدث الآن يؤكد فكرة النقيب الفرعي المستقل علي سبيل المثال لن تكترث النقابة العامة بهذا الموضوع في محافظة الجيزة لأن نقيبها الفرعي كان واضحاً موقفه في عدم إنحيازه للنقيب العام المرشح للإنتخابات وبالتالي لن تكترث بوحدتها ومن ثم فإن موضوعها معلق في رقبة نقيبها الفرعي الآن وعلية أن يجعل منها معركة وحدة وإستقلال معاً.

فيما يخص شمال وجنوب فقد أسلفنا القول أنه بحاجة إلى أن يكافيء نقيبيها الذين تخلصا من ضرورة الاستقلال وإنتقلاً إلى قائمة التبعية الكاملة للنقيب ووقف نقيبيها في الانتخابات على أبواب اللجان داعمين للنقيب العام وإستخدما نقابتيهما الفرعية – الأمر أكثر وضوحاً في شمال القاهرة – بعقد لقاءات وافتتاح مقرات في فترة الانتخابات ووضع النقيب المرشح في صدارة تلك المشاهد ، هذه التبيعة هي من تقتل الاستقلال النقابي في الحدود المستقلة.

كان يجب أن ينآي أي نقيب فرعي عن تأييد أى مرشح لمنصب النقيب أو حتى أعضاء المجلس لكن إعلان ذلك في الأدبيات وتطبيق غيره على أرض الواقع مثل كذباً مفضوحاً للإنحياز الذي يفقد أي نقيب استقلاله وكونه ممثلاً لجمعية عمومية فيها اتجاهات مختلفة ومواقف مختلفة وأراء مختلفة وهو يمثلها لكن رغبة التبعية جعلته يبعد كل ذلك وارتضى أن يكون مجرد تابع لنقيب محدد ومن هنا جاءت الجائزة أو المكافأة.

المصدر: محاماة نيوز

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.