أيمن الجندى يكتب | أطفئْ نار عقلك وانظرْ بنور قلبك

أيمن الجندى يكتب |أطفئْ نار عقلك وانظرْ بنور قلبك

د.-أيمن-الجندى1

وصلتنى هذه القصة المحلقة من الصديق د. هشام محمود، صاحب المجموعة القصصية الرائعة «نفسى أعيش»، والذى تتميز قصصه بنَفَسَه الصوفى الهادئ. أترككم مع القصة.

«كنت حزينا جدا فى هذه الأيام. تحتشد الأفكار فى عقلى أتساءل فى الحياة وما بعد الحياة! عاجزا عن التماس اليقين. كنت أتعذب وأنا على حافة الشك لا أدرى أى طريق أسلكه. وقتها بدأت أشاهده كثيرا فى المنام. رجلا وسيما يرتدى عمامة بيضاء وجلبابا أبيض من طراز قديم. وكان يبتسم لى وكأنه يدعونى أن ألحق به. حينما أحاول أن أتذكر ملامحه فإننى أتذكر عينيه السوداوين العميقتين وثغره الباسم. وكنت أستيقظ شاعرا براحة عميقة أفكر فى هذا الوجه المضىء.

من أنت؟ ولماذا تظهر كثيرا فى أحلامى؟ وماذا تريد؟

كنت أبتسم وأنا نائم. ظهر وجهه كقمر مستدير. قال لى: «أنا جدك الذى عشت على هذه الأرض منذ زمن بعيد». ونظرت إليه متعجبا. قال بلهجة جدية: «أنقذنى فأنا فى مأزق كبير».

استيقظت على أنفاسى اللاهثة. جدى الذى عاش منذ مئات السنين يستنجد بى!

وشرعت أبحث فى مكتبة أبى التى ورثها عن جدوده. وفجأة وجدت كتابة قديمة أوشكت أن تزول أحبارها، مكتوب بخط اليد «أطفئ نار عقلك قليلا وانظر بنور قلبك للطريق». أعدت تكرار العبارة وأنا أشعر أنه هو. جدى الذى ظهر لى فى المنام.

فى المرة التالية قابلنى بابتسامة عريضة. قال لى مداعبا: «أخيراً جئت لتنقذ جدك؟». سألته فى لهفة: «ومم أنقذك يا جدى؟». أجابنى فى نبرة جادة «أنا حبيس هذا القصر المسحور! القصر له مائة باب كلها تؤدى إلى متاهات من يدخلها هالك، إلا بابا واحدا يسمى باب اليقين».

ولمعت فى عقلى فكرة، قلت فى حماس: «اخرج من أى باب يا جدى فأنت بالتأكيد ستنجو». سألنى لم؟، قلت فى طمأنينة: «طالما أنا موجود فهذا يعنى أنك قد نجوت، وإلا لما أنجبت سلسال أجدادى، وإلا ما جئت أنا!». تبسم جدى وكأنه منطقى قد أفحمه ثم قال: «هذا عنى. فماذا عنك! لقد رأيت معذبا بنار عقلك، وأردت يا حفيدى المفضل أن ننظر بنور قلبينا معا، فتنجو وأنجو». قلت ضاحكا: «قل الحقيقة يا جدى: إنما تريد أن تنقذنى».

قال وهو يأخذ بيدى «سمّ الله ومد الخطوة معى»، وتذكر: «أطفئ نار عقلك وانظر بنور قلبك»، وإذا بالخطوة تصبح قفزة، والقفزة تصبح طيرانا، وإذا بالأبواب المائة تتداخل فى بعضها لتصبح بابا واحد نمر من خلاله طائرين. لم أشعر بفزع وإنما غمرتنى سكينة لم أعرفها من قبل! وشعرت ببهجة جعلت الدموع تنساب من عينى. وفى اللحظة نفسها استيقظت والدموع تغمر وجهى.

لاحظت أن كل شىء حولى بدا لى وقد تغير بطريقة لم أفهمها، ثم مع الوقت أدركت أننى من تغير وأننى أرى كل شىء بمنظور مختلف وتذكرت كلمة جدى «انظر بنور قلبك».

بمجرد أن استيقظ والدى عاجلته بالسؤال عن جدى هذا وهل لديه أى معلومات عنه، تعجب أبى من سؤالى ولكنه أجابنى بفخر: «جدك هذا كان وليا وصاحب كرامات! وقد شوهد ذات ليلة يخرج من باب بيته طائرا، وبصحبته شاب آخر لم يره أحد من قبل، ولم يُعرف قط من هو!».

وتملكتنى رجفة. وشرعت أنظر إلى أبى فى ذهول….

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر:المصرى اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.