أيمن الجندى يكتب| أنا والقطط

د.-أيمن-الجندى

 

يعتقد كثير من السادة القراء أننى أهوى تربية القطط من فرط ما كتبت عنها. والحقيقة أننى أشعر بنفور غريزى من الحيوانات عموماً، وأشعر بالرهبة من الاقتراب الجسدى.

والحقيقة أنه يوجد الكثير من القطط فى عالمى فعلاً، ذلك أن القطط تقتحم عالمى غصباً عنى. لسبب مجهول تهوى الوقوع فى مأزق أمامى! فيتحرك قلبى المسكين محاولاً إنقاذها من المأزق.

كتبت عن قطة صغيرة مسكينة شاهدتها فى السوق الكبيرة بالمدينة المنورة، كانت تموء بشكل يمزق القلب فعلاً. لم أتردد فى شراء الحليب لكن المشكلة أننى لا أدرى كيف أطعمها. وتذكرت أنور وجدى حينما وقعت فى يده فيروز وهى طفلة رضيعة وحاول إطعامها «بيض بالبسطرمة» حتى ظهرت النجدة ممثلة فى زينات صدقى. ومن هنا رحت أبحث عن زينات صدقى مناسبة تقوم بإرضاع القطة. لجأت إلى شاب عربى تشكك- من غرابة أطوارى- أننى أصور مشهداً من برنامج الكاميرا الخفية. ولم ينقذنى سوى بائع بنجالى بسيط يعرف كيف يتعامل فى هذه المواقف الصعبة. قال إنها «بسبس جوعان»، ومن ثم أحضر إناءً قديماً صب فيه الحليب فى ثقة، ثم تقدم إلى القطة فأمسكها من رقبتها فاستسلمت له، إذ كان واضحاً أنه رجل يعرف ماذا يفعل. ثم وضع وجهها أمام طبق الحليب فراحت ترشفه فى تلذذ. بينما وقف البنغالى يراقبها فى حنان عملى، فانصرفت أنا راضياً بالنهاية السعيدة.

وكتبت أيضاً عن القطة الحمقاء التى وقعت تحت عجلات سيارة مسرعة! راحت القطة تموء وتئن وتلعن سنسفيل البشر الحمقى الذين يركبون السيارات ولا يحسنون القيادة. لم أدر ماذا أفعل لأننى- كما قلت ألف مرة- أخاف من القطط. وتدخل الحظ السعيد حين تطوع أبناء البواب باستضافتها فى بيتهم، وقاموا بتمريضها والذهاب بها للمستشفى البيطرى، حتى كبرت القطة وصارت عروسة مدللة يخطب ودها كل قطط الخرابات المجاورة.

وهناك قطة متهورة كتبت عنها حين حبست نفسها فى المطعم المجاور. لم يحلُ للحمقاء أن تفعل ذلك إلا بعد انصراف الباعة بعد عصر الخميس حين أغلق المطعم أبوابه. ولحظى العاثر سمعت مواءها الذى يقطع القلب، وكنت أعرف أن الحبس سيطول لصباح السبت لأن المطعم يغلق يوم الجمعة. اتصلت محرجاً بصاحب المطعم الذى قهقه ضاحكاً بصوت خشن حين طلبت منه المجىء لإطلاق سراحها. وقال إنها قطة محظوظة لأنها ستأكل على حسابه طيلة اليومين القادمين. ثم لمّح لى أننى ابن الناس الطيبين بشكل أشعرنى أنه يرى اهتمامى بالقطط الحبيسة شيئاً رقيعاً!

على أنه ليس كل القطط فى مآزق بطبيعة الحال. فهناك قطط محظوظة مثل تلك القطة المقطقطة التى راح يطاردها ذكران. مسرح المطاردة على غصون شجرة مثقلة بالزهور. وحين احتل الجرىء فيهما موقعاً استراتيجياً على الغصن الرئيسى، سد أمامها كل الطرق، راحت تموء فى احتجاج. أما الجرىء فقد رفع صوته بالغناء صادحاً بصوت ذكورى خشن (إيه الهس بس ده؟ اللى مش بيحس ده؟ إيه ورد الجناين ده؟ اللى يصحى النايم ده؟) فردت عليه القطة المقطقطة فى دلال (إيه الدم السم ده؟ اللى يثير أعصابى ده؟) على حسب الأغنية المشهورة.

هذه بعض من مغامراتى السابقة مع القطط، أما مغامراتى الأخيرة فهى غرائبية ومحزنة.

(غداً تعرف الحكاية الرهيبة إن شاء الله)

المصدر:المصرى اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.