أيمن الجندى يكتب | توأم الروح

أيمن الجندى يكتب | توأم الروح

د.-أيمن-الجندى1

أرسل لى المهندس «شريف رفعت» هذه القصة التى تحتوى فى نهايتها على مفاجأة ناعمة أدهشتنى شخصيا.

نظر إليها بوَلَه وقال: «لا تتصورى مدى سعادتى ونحن معا». أجابته: «نفس شعورى». قال: أحاسيسى نحوكِ ليست عاطفة فحسب، وإنما أرى فيكِ عالما متكاملا من العواطف والثقافة والروحانية. أنا محظوظ جدا أن أجد امرأة تفهمنى كما تفهمينى أنتِ».

سألته وعلى وجهها ابتسامة عذبة: «ولماذا هذا؟». أجاب: «لا أدرى بالضبط لكن يخيل لى أنى غير تقليدى فى أفكارى ومشاعرى، هناك مزيج من المثالية والطيبة والروحانية العميقة تسيطر عليّ».

قالت: «لكن هذه المثالية يجب أن تظهر فى تصرفاتك وتأثيرك على الآخرين، وإلا كان إحساسا زائفا بالعلو والتميز».

أجابها: «هل تعتقدين أننى لو تناقشت بطريقة عقلانية مع إنسان متطرف دينيا لدرجة الهوس هل سأستطيع أن أقنعه بأفكارى مهما بذلت من جهد!؟ أو إنسان غارق فى الماديات هل سأستطيع مهما بلغت قوة حجتى أن أغيّر من حياة هذا الإنسان المادى»؟.

قالت: «هل معنى ذلك أنه لا أمل فى الإصلاح؟ وندع الأمور كما هى؟». رد: «لا أدرى، ولكننى أرى أننا يجب أن نسعى لتغيرات بسيطة لكن مهمة وممكنة، علينا أن ننسى محاولة إصلاح العالم وأن نركز على محيطنا الخاص فى الأسرة ومكان العمل، بالذات إذا كثر عددنا بحيث نصبح مؤثرين».

ردت: «كلامك معقول، لكن هذا المجهود سيكون أكثر تأثيرا إذا كان هناك كيان معين يجمع هؤلاء الأفراد المميزين بحيث يكون مجهودهم منظما وموَجها».

قال: «ماذا تقصدين؟ تكوين حزب جديد أو جماعة جديدة؟ سنكتسب بذلك أعداء». ابتسمت قائلة: «إذا لعبنا اللعبة بذكاء يمكننا تجنب ذلك».

قال فى رقة: «كفى حديثا عن مواضيع عامة، فلنتحدث عن أنفسنا.. عن علاقتنا». ردت فى شبه احتجاج: «أنت دائما هكذا تهرب من المواضيع الكبيرة، تحلم بها لكن وقت المناقشة الجدية تهرب كأنك لا تستطيع تحمل المسؤولية». قال فى حيرة: «لا أدرى، قد تكونين على صواب، وتكون هذه إحدى نقاط ضعفى، لا أدرى».

ابتسمت: لماذا تستخدم عبارة لا أدرى بكثرة؟ هل لاحظت ذلك؟. قال فى حيرة: ربما يكون السبب أننى بالفعل غير متأكد من أشياء كثيرة، وهذا يثبت أننى صادق مع نفسى، أما هؤلاء الذين عندهم الرد على جميع الأسئلة ويتكلمون بمنتهى الثقة فى كل الأمور، هؤلاء إما بؤساء أو مأفونين.

قالت فى مكر أنثوى جميل: حسنا، ماذا تريد أن تقول عن علاقتنا؟

قال وهو ينتقى كلماته بعناية: «أرى أن انجذابى لكِ ليس سببه ملامحك ومفاتن جسدك فحسب وإنما شخصيتك وذكاؤك! فى الواقع عبارة انجذابى لكِ غير دقيقة، مفروض أن أقول جنونى بكِ».

قالت ضاحكة: «كفى مهاترة، كيف تتحدث عن جنونك بى وأنت لم تستقر بعد على شكلى وملامحى، ولا على أى واحدة تعرفها تُجسّدنى».

عندها سمع صوت صياح زوجته مرتفعا.. قويا وحازما: تعال ذاكر للأولاد، كفاك جلوسا بمفردك. هل عدت مرة أخرى للحديث مع نفسك!

 

المصدر:المصرى اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.