أيمن الجندى يكتب | رسالة إلى وزير التعليم العالى

أيمن الجندى يكتب | رسالة إلى وزير التعليم العالى

د.-أيمن-الجندى1

وصلتني هذه الرسالة المهمة التى تحمل اقتراحاً وجيهاً لوزير التعليم العالى. تقول الرسالة:

السيد الأستاذ الدكتور حسام عيسى، وزير التعليم العالى، وابن ثورتى مصر..

لما كان البحث العلمى هو قاطرة تقدم الأمم، كان لزاماً على الجامعات المصرية أن تطور هيكلتها الإدارية لتحقق ما تصبو إليه طموحات شعب مصر من اللحاق بالحداثة والمشاركة فى صناعة المعرفة (بدلاً من أن نظل إلى الأبد مستهلكين لها وسوقاً لمنتجاتها)، لذا فقد بح صوتى وجف حلقى من المناداة بضرورة فصل قطاع الدراسات العليا والبحوث إلى قطاعين، أحدهما هو قطاع الدراسات العليا ويختص بالتعليم ما بعد البكالوريوس (ومنح درجات الدبلوم والماجستير والدكتوراه)، والآخر هو قطاع البحث العلمى، وهو متفرغ تماماً لتطوير البحث العلمى، ويختص بوضع رؤية الجامعة للبحث العلمى، ودوره فى صناعة المعرفة وحل مشاكل البيئة المحيطة وخدمة المجتمع.. وكذلك يختص قطاع البحث العلمى برسم استراتيجية لتحقيق تلك الرؤية وإدارة مشاريع البحث العلمى وتسويق منتجاتها وعقد ورش العمل والدورات التدريبية لرفع القدرات البحثية لصغار الباحثين وإنشاء شبكة تضم الباحثين من مختلف الجامعات والمراكز البحثية محلياً وإقليمياً وعالمياً، وتشجيع النشر العلمى الدولى، وتحفيز صغار الباحثين، وعقد الندوات الدورية والمؤتمرات العالمية البحثية، وإيجاد شراكة مع الشركات المستفيدة والجهات المانحة لإيجاد مصادر تمويل مستدامة للمشاريع البحثية.

ولكى ينهض هذا القطاع بالمهام الجسيمة المكلف بها يتوجب أن تكون له فى الجامعة ميزانية منفصلة، وهيكل تنظيمى متفرد، ولجنة للبحث العلمى تنعقد شهرياً بالكلية (ممثلة من كل قسم فى الكلية)، ومجلس للبحث العلمى ينعقد شهرياً بالجامعة (ممثل من كل كلية فى الجامعة)، يناقشان دورياً ما تم تحقيقه من أهداف ومشاريع بحثية، والصعوبات التى تواجه المتبقى منها. ويدار هذا القطاع «إدارةً بالأهداف» Management by Objectives ويحاسب سنوياً بما حققه من أهداف وعلى ما أخفق فى تحقيقه.

إن إنشاء قطاع مكلف بالبحث العلمى فى الجامعة من الأهمية بمكان لأنكم، وأنتم ابتداء أستاذ فى الجامعة، تعلمون أن اندماج «الدراسات العليا والبحوث» فى قطاع واحد تكون نتيجته دائماً وأبداً على أرض الواقع هى تغول إدارة الدراسات العليا وقتاً وجهداً وميزانيةً على حساب إدارة البحث العلمى، مما ينعكس أثره سلبا، كما نعلم جميعا، فى تدنى مردود البحث العلمى فى مصر. ولكن وقفت دون طموحاتنا لوطننا ووصول صوتنا إلى صانعى القرار فى بلدى البيروقراطية الجامعية العتيدة. لذا فكلى أمل أن أرى اليوم الذى تعيد فيه سيادتكم هيكلة الجامعات المصرية بما يسمح بتحقيق آمال شعب دونه السحاب. وأنت كما أعرف أهلٌ لذلك. إذ إننى أعلم عين اليقين أن أغلى شىء على أصحاب المبادئ أمثالكم أن يرى حلمه يتحقق على أرض الواقع، لكن ذلك لا يُتاح لمعظم الحالمين. لذلك أتمنى لسيادتكم أن تنتهزوا فرصة وجودكم فى مركز صنع القرار وتحقق أحلامكم وأحلامنا فى إعادة هيكلة الجامعات المصرية وإصلاح منظومتها، حتى تتركها وقد وضعتها على أول درب التقدم، لتلحق بنظيراتها من الجامعات المتقدمة.

أ. د. أحمد سامى الجندى

وكيل الدراسات العليا والبحوث- كلية الطب- جامعة طنطا.

 

 

 

 

المصدر:المصرى اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.