أيمن الجندى يكتب | يقينى بالله يقينى

أيمن الجندى يكتب | يقينى بالله يقينى

د.-أيمن-الجندى1

س: هل تعتبر نفسك مؤمنا؟

ج: بالتأكيد. إيمانى بالله تعالى لا يخالطه شك. بل أجرؤ أن أقول إن وجوده سبحانه وتعالى محسوم بالنسبة لى، كأننى أشاهده بالحواس. كالشمس إن لم أرها أشعر بدفئها. وأعتبر أن الجدال فى وجوده سفسطة! هذه الإلكترونات التى تدور فى مداراتها حول النواة، تحاكى دوران الكواكب حول الشمس. هذه الدقة المعجزة فى جسدى. كيف أتنفس دون أن أشعر! كيف يلف دمى فى دورة لا نهائية من القلب إلى الأعضاء إلى الرئة إلى القلب؟ من ألهم الغدد الصماء أن تفرز هرمونات الحب فى أوان البلوغ! لا ريب عندى أن وراء هذا الكون البديع إلها عظيما.

س: هل لديك شبهات فيما يتعلق بوجود الخالق؟

ج: وجوده سبحانه وتعالى فوق الشبهات. لكنى أعترف أنه تنتابنى الحيرة فى بعض تصاريف أفعاله. لا يستطيع عقلى المحدود أن يتفهم على سبيل المثال معضلة الشر! إننى قد أفهم أن الألم الذى يصيب الإنسان مبرر، وهو جزاء وفاق على أفعاله (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير). لكنى أعجز عن فهم حكمة أن يتألم الطفل غير المكلف أو الحيوان. هى الحيرة نفسها التى أصابت الملائكة عند خلق آدم (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء)، فماذا قال لهم الله تعالى؟ (إنى أعلم ما لا تعلمون). لذلك سرعان ما أتذكر قوله تعالى: «لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون). فأعود إلى مقام العبد محدود العقل الذى يسلم بحكمة مولاه.

س: هل معنى إيمانك أنك جيد؟

ج: على الإطلاق. إننى أميز بين الإيمان والأفعال. فلربما يكون المرء صادق العاطفة الدينية ولكن أفعاله سيئة. ذلك أن النواهى تعتمد فى المقام الأول على قدرة النفس على ضبط أفعالها، بالضبط مثل السيارة! دواسة البنزين شىء وكابح السيارة شىء آخر.

س: ماذا عن الدين؟ هل هو فى يقين إيمانك بالإله؟

ج: الإيمان بالله هو الأصل، والإيمان بالدين هو فرع. وأنا أعتبر نفسى من هؤلاء الذين يؤمنون بالإسلام عن بصيرة وليس عن وراثة واتباع. وأدلتى حاضرة عن الأسباب التى تحدونى للإيمان بالإسلام.

س: ما هى أدلتك؟

ج: القرآن. لا أتحدث فقط عن تأثيره العجيب واختراقه للقلوب. ولكنه قدم الصورة التى لهثت وراءها البشرية للإله المتكامل الصفات. وصحح صورة النبى باعتباره الهادى المبلغ وليس المتنبئ بالغيب المستعد للمعجزات. وأكد على المسؤولية الفردية للإنسان. لا عجب أنه بدأ بكلمة (اقرأ) لأنه حقا كتاب رشد وهداية.

س: هل توجد لديك شبهات فى يقينك بالإسلام؟

ج: أظن أنه لا أحد يخلو تماما من شك هنا أو حيرة هناك! سواء أعلن ذلك أو أخفاه. خبرتى الشخصية أن كل إنسان لديه أشياء لا يفهمها. واليقين التام لن يكتمل إلا لحظة لقاء الله. لكن هذه الأجزاء القليلة جدا لا تقارن بقرائن الإيمان. والمعضلات التى تترتب على عدم الإيمان أكبر بكثير من شبهات الإيمان.

يقول ربنا عز وجل«فإن كنت فى شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك». فدعونا لا نخاف من الأسئلة. السؤال نعمة والشك إنسانى والإيمان منة واليقين عند أطراف أصابع من أراد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر:المصرى اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.