أيمن الجندي يكتب | لماذا أؤمن بالإسلام

أيمن الجندي يكتب | لماذا أؤمن بالإسلام

د.-أيمن-الجندى1

الإيمان بالله بديهة كما أسلفت القول، لكن الإيمان بأى دين يحتاج إلى حشد هائل من أدلة الإقناع. بالنسبة لى فإن إيمانى بالإسلام يقوم فى المقام الأول على التوحيد. إذ ما الدين إلا- فى المقام الأول- تعريف البشر بالإله.

والقرآن قدم لى الصورة المتكاملة للإله الخالق ونزهه- سبحانه وتعالى- تنزيهاً مطلقاً لا يختلط بأحوال البشر (ليس كمثله شيء). من خلال القرآن عرفنا أن ربنا إله عظيم حكيم رحيم عليم قوى قادر. لم يعرفنا القرآن بربنا فقط وإنما جعلنا نتأمل فى خلق السماء والأرض وربط كل ذلك بالإله الخالق. تجد ذلك فى كل صفحة من صفحات القرآن ببلاغة تخطف القلب، وأسلوب يتميز بالتأله الذى يليق بمقام إلهنا المعبود. فهو سبحانه ملك الناس إله الناس. وهو الذى خلق فسوى وقدر فهدى. وهو الأول والآخر والظاهر والباطن، وهو الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. وهو العادل الذى لا يأخذ أحدا بذنب أحد (ولا تزرُ وازرةٌ وزرَ أخرى).

وهو عالم الغيب والشهادة «لا يعزب عنه مثقال ذرة» وهو سبحانه وتعالى (بكل خلق عليم) فاعل بإرادته كيفما شاء (ألا له الخلق والأمر).

وما أجمل تلك الترنيمة فى صفات الإله: (هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ، هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). فإن لم يكن هذا هو الوحى من السماء فماذا يكون؟

يبهرنى الإسلام فى دقته لمفهوم النبوة، فهى لا تختلط مع معرفة الغيب ونبوءة التنجيم والقدرة على تسخير نواميس الكون. فمحمد صلى الله عليه وسلم إنسان كسائر الناس فيما عدا أنه يُوحى إليه. لا يعلم الغيب. لا يملك خزائن الأرض «قل لا أقول لكم عندى خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إنى ملك. إن أتبع إلا ما يوحى إلى». لا يستطيع دفع السوء عن نفسه فضلا عن قومه «قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله» فالأمر كله لله عز وجل «ليس لك من الأمر شيء». ويقول لقومه بكل وضوح (ما عندى ما تستعجلون به. إن الحكم إلا لله».

رسول لا يعرف صناعة الخوارق والمعجزات فيقول لمن يطالبه بها » سبحان ربي! هل كنت إلا بشرا رسولا؟». وحين خسفت الشمس لموت إبراهيم ابنه لم ينسه حزنه واجب الهداية فخطب قائلا: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تخسفان لموت أحد أو حياته».

ويبهرنى فى القرآن أن الشيطان غير مسيطر على الإنسان إلا بالغواية، مع وضوح المسؤولية الفردية للإنسان، فهو لا يؤاخذ بذنب الأجداد ولا مطلوبا منه أن يكفر عنها، ناهيك أن يحمل خطيئتها! ويبهرنى أن المسلم لا يحتاج كهانة ولا وسيط بينه وبين ربه. فيصلى ويصوم ويحج ويزكى وحده.

كما تلاحظون كل ما سبق ليست أقوالا مرسلة، ولكنها حقائق تثبت ثبوت الأرقام، وهذا ما يجعل إيمانى ليس مجرد يقين ذاتى وإنما تفكير علمى قابل للنقل والتكرار.. وللحديث بقية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.