إبراهيم عبد العزيز سعودي يكتب : كيف ينتخب المحامون ؟ وكيف ينتخب العالم المتحضر ؟ 1 / 4  : منطق يسري

إبراهيم عبد العزيز سعودي يكتب :

كيف ينتخب المحامون ؟ وكيف ينتخب العالم المتحضر ؟

1 / 4  : منطق يسري

حين كنت طالبا في الصف الثالث بالمدرسة  الثانوية كانت تجري انتخابات على ريادة الفصل التي ترشحت لها مع صديق آخر ، وكان الذي يجري الانتخابات ويشرف عليها مدرس اللغة الفرنسية الذي لم يكن يحبني ولم أكن أحبه ، فكانت بيني وبينه عداوة لا تقل عن تلك التي بيني وبين اللغة الفرنسية ذاتها  ، وحين أسفرت الانتخابات عن اختياري رائدا للفصل  فلم يعجب ذلك مدرس اللغة الفرنسية ، الذي ابدى امتعاضه واعتراضه في شكل مراجعة الفصل ومناقشة الطلبة في أسباب انتخابهم لي .

وحين سأل المدرس صديقي يسري  :

ـ انت ليه اخترت ابراهيم 

أجاب يسري في عفوية وبساطه  :

ـ علشان ساكن جنبنا

كانت إجابة صديقي ومنطقه في الاختيار مدهشة لي شخصيا قبل أن تكون مدهشة لغيري ، وعشت عمري غارقا في دهشتي ، وعندما كبرت أدركت أن منطق يسري هو أحد أهم وجوه المنطق الحاكمة  في كل انتخابات وفي أي انتخابات مدرسية كانت أو طلابية ، محلية كانت أو برلمانية ، مهنية كانت أو نقابية ، فلا أحد يختار من يختار لأنه الأكفأ أو الأحق ، اختياراتنا دائما تحكمها القبلية والعصبية أو الطائفية و الفئوية أو المصلحة الشخصية والانتهازية .

دائما ما نردد عبارات عظيمة القيمة بغير أن نفهمها أو ندرك معناها ، فنقول دائما أن الادلاء بصوتك في الانتخاب هو شهادة يتعين أن تكون شهادة حق لا شهادة زور ، نردد ذلك دائما بغير ادراك أن من مقتضيات الشهادة أننا إما نشهد على شىء رأيناه وعلمناه وخبرناه ، وإما نشهد لشخص أو نشهد عليه ، بما يوجب علينا حتى لا نستدرج الى شهادة الزور أن نجتهد لنعرف تماما من نمنحه شهادتنا ونعطيه صوتنا ، وأن نعرف قبل ذلك كيف نختار ، فالأمم العظيمة والدول المتحضرة والكيانات الكبرى لا تنهض أبدا ولا تقوم الا عبر اختيار من يمتازون بالعلم والكفاءة والفطنة وحسن الادارة وانكار الذات .

وتأتي دائما انتخابات نقابة المحامين لتعطي مثلا صارخا لأعمق دهاليز تزييف وتزوير ارادة الناخبين في المؤسسة التي يتعين أن تكون دائما في صدارة قائمة النزاهة الانتخابية فلا تجد سوى النقيض وتجد نفسك أمام أعلى حالات تزوير الارادة وأكثرها فجاجة وبجاحة بداية من تسليم (قط) النقيب ومجلسه والموظفين التابعين لهم مفاتيح كرار ادارة الانتخابات وهم متنافسون فيها كغيرهم ، في مشهد لا يمكن أن يكون له مثيل في أي انتخابات في العالم أن يديرها ويشرف عليها حتى اليوم قبل الأخير فيها مرشحين في ذات الانتخابات وتابعين لهم ، ليأتي ظهور  أعضاء من هيئة النيابة الادارية في اليوم الأخير فقط يستخدمه النقيب وتابعوه غطاء لتزييف ارادة المحامين ، كالمأذون الذي حضر ليوثق زواجا عرفيا باطلا ، ولم يحدث ذلك  فقط على مستوى معركة النقيب ، ولكن تمتد بذات المستوى المشين الى عضوية المجلس فيتم العمل على إبعاد كل من لا يبشر بالتصفيق النقابي ، ويدخل المال النقابي الذي يتم اكتنازه على حساب النقابة ومن حساب النقابة من أوسع الأبواب ، فتكون الغلبة في المقاعد لوجوه يرى المحامون أنها شاركت في افساد الحياة النقابية ، وكل ما يحدث هو وجوه اعتادت على السمع والطاعة لجماعة ( كجماعة الاخوان ) بوجوه اعتادت السمع والطاعة لفرد واحد هو ( لسامح عاشور ) .

كل هذا الذي حدث ويحدث ، فهل يستطيع المحامون اعادة قراءة المشهد الانتخابي ولماذا تدنت نقابة المحامين انتخابيا الى هذه الدرجة وهي التي من المفترض أن تكون منارة القانون والديمقراطية

كل ذلك دعاني لأعقد مقارنة بين كيف ننتخب وكيف ينتخب العالم المتحضر ويفرض القواعد التي تستطيع أن تقيد الجنوح الانساني بقواعد شريفة في المنافسة لتحمي ارادة الناخبين وتوفر تكافؤ الفرص أمام جميع المرشحين لتخرج النتيجة ليست في مستوى الكمال ولكن على الأقل أقرب الى النزاهة والتعبير الحقيقي عن الارادة الحرة للناخبين .

هكذا ننتخب نحن فكيف ينتخب العالم المتحضر …. هذا موضوع مقالاتنا المقبلة في هذه السلسلة من المقالات … انتظرونا.

للتواصل مع الكاتب عبر حسابه على فيس بوك

https://www.facebook.com/ibseoudi

وعبر صفحته الشخصية على فيس بوك

https://www.facebook.com/ibrahem.seoudi

و عبر حسابه على تويتر

https://twitter.com/ibseoudi