إبراهيم عيسى يكتب: صندوق الخيال القديم

إبراهيم عيسى يكتب: صندوق الخيال القديم

ابراهيم-عيسى

إنها حكومة جديدة كاشفة أننا نعانى من فقر الخيال وفقر الرجال..

 

أما فقر الخيال فهو واضح جدا فى اختيارات تقليدية طالعة من صندوق الخيال القديم، كل الأسماء فى الحكومة محترمة ومخلصة، لكن كلها أسماء تقليدية، كلها خيال قديم. نحن أمام صناعة قرار بذات الصندوق، بنفس المنهج، وبنفس الطريقة. هذه إذن وزارة تحسين الأداء، وليست وزارة عهد رئاسى جديد.

 

وزير الشؤون البرلمانية قاضٍ، كأن البرلمان من وجهة نظر صناع الحكومة هو مجرد تشريعات قانونية. ورغم أن النص الدستورى يحتّم مراجعة القوانين من مجلس الدولة فإن الفهم التقليدى لمهمة هذا الوزير يجعل اختياره من بين القضاة، كأن القضاة يصلحون لوضع وكتابة التشريعات (هذا موضوع ثبت فشله بامتياز، فمهما بلغت رِفعة ومكانة القاضى فهو ليس بالضروة صائغا جيدا للقانون).

 

وزير الشؤون النيابية من المفترض أن يكون عارفا بالساحة السياسية، ومدربا وخبيرا فى حواريها، ومدركا ناسها وأهلها، وقادرا على صناعة الصفقات مع الأحزاب والتيارات والنواب، ومفاوضا كفئا، وكل هذا لن يتوفر فى قاض جليل.

 

نفس القصة العقيمة من اختيار وزير خارجية كان سفيرا سابقا فى أمريكا، كما تم اختيار نبيل فهمى قبله، وهو السفير السابق أو قبله أحمد ماهر أو أبو الغيط مندوبنا فى الأمم المتحدة أو عمرو موسى مندوبنا فى المتحدة كذلك..

 

ما الجديد إذن؟

 

وهل ما زلنا فى حاجة إلى من نظنه يفهم أمريكا حتى يكون وزيرا لخارجيتنا؟ هل لا تزال واشنطن الأهم عندنا؟ مش قلنا خلاص!

 

حتى على سبيل المناورة والمبادرة الجديدة هات وزيرا للخارجية كان سفيرا فى موسكو أو فى الصين أو يجيد الصينية أو الروسية أو حتى الإسبانية، وخدم فى هذه البلاد، كأننا نقول إن هناك توجها جديدا، لكن نفس الخيال القديم! واختيار ليلى إسكندر لتطوير العشوائيات، ولدينا صندوق أصلا لتطوير العشوائيات، هل حوَّلنا الصندوق إلى وزارة؟ هل كتبتم صياغة للوزارة وأهدافها ومهامها بل ومقرها أيضا؟ ومن أين يأتى موظفوها ومدى الاحتياج إليها؟ أم أنك عيّنت وزيرة وبعدين تشوف حتعمل إيه؟!

 

ثم هل من حق أى رئيس حكومة أن يلغى وزارات أو يدمج أو ينشئ وزارات جديدة هكذا دون العودة إلى الرأى العام أو دراسات جدوى لأهمية إنشاء أو إلغاء الوزارة وتكاليف هذه وكلفة تلك؟

 

إنه نفس الخيال القديم فى الفك والتركيب دون تخطيط مسبق ولا شفافية إطلاقا.

 

ثم جاؤوا بوزير استثمار من الجهاز الحكومى أيضا، كأن الحكومة فالحة وشاطرة وفاهمة قوى فى الاستثمارات. ثم أليس التوقيت مهمًّا ليأتى لنا فى وزارة الاستثمار شخصية معروفة دوليا وعربيا، ولها رنين فى أذن الشركات الدولية والعربية والمحلية ونجم مصرى فى «دافوس» وغيره من التجمعات الاقتصادية الاستثمارية العالمية؟

 

إطلاقا، جاءنا موظف، مع احترامنا له تماما، فهو نفس صندوق الخيال القديم.

 

ثم هذا الإصرار المذهل على اللواء عادل لبيب وزيرا للمحليات، وهى على هى ما فيه (قبل وزارته وخلالها) من قرف وإهمال وفساد وتبديد للثروة والطاقة وانهيار شامل فى الإدارة ومحافظين فى منتهى السوء، فكانت مكافأة لهذا البلاء الذى نعيشه أن يستمر وزيرا، وهكذا بعون الله قادم إلينا فى حركة المحافظين الجديدة مجموعة من اللواءات والمستشارين وأساتذة الجامعة ليزيد الطين طميًا والعك عكًّا، وليستمر صندوق الخيال القديم فى حكم مصر تحت رئاسة رئيسنا الجديد!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.