إبراهيم عيسى يكتب | نريد أن نرى

إبراهيم عيسى يكتب | نريد أن نرى

ابراهيم-عيسى

الشهر الرئاسى الأول للسيسى لم يحمل جديدًا فى مواجهة الإرهاب. الحرب هى نفسها بذات الأداء الذى يتميز بالنجاح الواضح وبعض الإخفاق الفادح، البطولة الرائعة وشىء من الإهمال المخجل، الاستشهاد النبيل وقليل من التهاون الغريب جنبًا إلى جنب منذ ٢٦ يوليو العام الماضى، الرئيس السيسى أوضح مسؤول مصرى فى الحديث عن خطورة الإسلام السياسى، لكن ليس هناك حتى الآن إلا وضوح التصريحات وجمود السياسات، لم نلمح (أقول نلمح وليس نرى أو نشاهد) تغييرًا فى منهج المواجهة، لا هناك قوة أكبر ولا عمق أوسع ولا إبداع أذكى ولا وصول إلى الجذور ولا خروج عبر الحدود لمواجهة الإرهاب عند منابعه التمويلية والإعلامية والتنظيمية، إنها مجرد خمسة أسابيع، وهو وقت ليس كافيا بالقطع للحكم على تغيير فى الأداء، لكنه قد يكفى لتأكيد أنه لا جديد.

لا نشعر أننا أمام استراتيجية تجيب عن أسئلة عميقة حول الموقف من عناصر الجماعة وخلاياها النائمة والشخصيات والأحزاب الموالية لها ومصادر تمويلها وعلاقاتها الدولية وتحركاتها الخارجية والجماعات الإسلامية المتحالفة معها والتى تهادنها الدولة الآن، وما موقف الدولة من الجماعات والجمعيات والحركات المتواطئة مع الإخوان، بل والمتسامحة مع الإرهاب، فضلاً عن الحرب المروعة عبر الإنترنت على البلد وأمنها وشعبها، هذا كله مشوش وغامض وبلا خريطة للأسف، الشهر الرئاسى الأول لم يجب عن أى علامة استفهام خصوصًا الإجابة عن سؤال: هل الحكم فى مصر ناوى يخضع للابتزاز فى إسلامه فيحاول بتصريحات ومواقف وإجراءات متشددة وضيّقة الأفق وكارهة للحرية الدينية إثبات أنه متدين؟ أم أن الحكم قوى وواثق فى فهمه للدين فلا يشغله هذا الابتزاز الرخيص ويواجه المتاجرين بالدين؟

وهذا يقودنا إلى الخطاب الدينى وتجديده، فلا أكثر فى هذا الصدد من تصريحات تقليدية جدًّا تقال عن الأزهر التقليدى جدًّا. الأزهر بحاله وبحالته ليس حلاًّ على الإطلاق، بل هو يحتاج إلى حل سريع وعاجل، فلا تنسَ أن مدير مكتب شيخ الأزهر كان إخوانيا ومستشار شيخ الأزهر كان إخوانيا، والمفاجأة أن الإمام الأكبر هو الذى اختار الاثنين، والمفاجأة الأكبر أنه اختارهما قبل «٢٥ يناير».

الأزهر يعانى من اختراق وهابى سلفى قاتل، ومن اختراق إخوانى هائل. إذن مطلوب لتصحيح الخطاب الدينى تصحيح العقل الأزهرى الحالى الملتبس وإصلاح المؤسسة المتكلسة. مرة أخرى لا جديد فى مواجهة الإرهاب فى الشهر الرئاسى الأول، ولكن ها نحن فى الشهر الثانى لعل الجديد كما نتمناه نراه!

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر:الدستور الاصلى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.