المستشفيات الحكومية في مصر .. مأساة الشعب المصرى

في كل دول العالم يذهب المرضي للمستشفيات أملا في الشفاء ولكن مستشفيات الحكومة في مصر ليس فيها أمل ولا شفاء.في مصر 660 مستشفي حكوميا طبقا لآخر احصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، هذه المستشفيات تعاني نقصا خطيرا في الخدمة الصحية ونقصا في الأدوية يبلغ 52٪ في الحضر و82٪ في الريف وفي المعدات تصل نسبته الي 51٪ في الحضر و70٪ في الريف وفي الاخصائيين يعادل 36٪ في الحضر و80٪ في الريف.حتي الأسرة في المستشفيات الحكومية انخفض

عددها من 103 آلاف سرير عام 2009 الي 99 ألف سرير فقط عام 2010 بنسبة انخفاض قدرها 4٪. يحدث هذا في المستشفيات التي يتردد عليها سنويا 54 مليون مريض.في محافظات مصر رصدنا حال مستشفيات الحكومة فوجدناها 4 أنواع أولها أنفقت عليها الحكومة عشرات الملايين من الجنيهات ثم تركتها مأوي للقطط والكلاب، وثانيها رفض المسئولون تجديدها فتركوها آيلة للسقوط فوق رؤوس المرضي والأطباء، وثالثها أقرب ماتكون لمقالب القمامة، حيث تلال المخلفات البشرية والطبية في كل مكان، ورابعها ليس فيها سوي لافتة تقول: «هنا مستشفي» فإذا ما تجاوزت اللافتة فلن تجد سوي أجهزة متهالكة وأطباء غائبين وإن حضروا فكل ما لديهم «سماعة» يكشفون بها علي جميع المترددين عليهم بدءا من مرضي السرطان والقلب حتي المصابين بنزلات البرد.. من مستشفيات الحكومة رصدنا قصصا مأساوية وحكايات من الألم والمرض والدموع والأنين.البحر الأحمر: لا جراحة.. لا توليد.. لا عظام..”طيب فيه إيه؟”تضم محافظة البحر الأحمر عددا لا بأس به من المستشفيات، تشمل مستشفى عام واحد، وأربعة مركزي، وواحد للحميات، وأخرى للتكامل الصحي، بالإضافة إلى عشرين وحدة ريفية، وثلاثة مكاتب صحة، وأربعة مراكز رعاية أمومة وطفولة، لكنها تعانى نقصا شديدا في الأطباء، والتجهيزات الطبية اللازمة، ظهرت بمستشفى الغردقة عقب وقوع حادث أتوبيس المجريين منذ شهرين، فوضعت مسئولي المحافظة في مأزق.فيما يشهد مستشفى القصير المركزى عجزا في بعض التخصصات، وفقرا في الإمكانيات الطبية، طالب الأهالى محافظ الإقليم، بتطوير المستشفى، وسد العجز الذي يعانى منه، ليليق بالمدينة التي تكتظ القرى السياحية.بينما يشكو أهالى رأس غارب من تدنى الخدمات بالمستشفى المركزي، فطريق رأس غارب – الغردقة يشهد الكثير من الحوادث، فيتم تحويلها إلى مستشفى الغردقة العام، أو أحد المستشفيات الخاصة 
بالغردقة، بسبب قلة الإمكانيات اللازمة لاستقبال الحالات الحرجة ولا يختلف الحال كثيرا بمستشفى سفاجا المركزي.أما مدينة الشلاتين آخر مدن المحافظة، والتي تبعد 520 كيلو مترا من مدينة الغردقة، وتضم خمس قرى هي حلايب، وأبو رماد، ورأس حدربة، ومسرى حميرة، وابرق، فلا يخدمها سوى مستشفى مركزي 
واحد، يفتقر للتخصصات الطبية المهمة مثل الجراحة، والنساء والتوليد، والعظام، مما ينتج عنه تحويل معظم الحالات الحرجة إلى مستشفى القصير المركزي، والتي تبعد عن الشلاتين نحو 350 كيلو مترا، وهو ما يعرض المرضى للخطر، كما أن غرف الغسيل الكلوي، والعناية المركزة، والعمليات خالية من الأجهزة الطبية، بالإضافة إلى النقص في بعض الأدوية.وهو لسان حال الوحدات الصحية بقرى الشلاتين، فيما طلب الأهالي من المسئولين الاهتمام، وإعادة النظر لهذه المنطقة، التي تم إهمالها لسنوات عديدة من النظام السابق لتعمده تهميش حراس بوابة مصر الشرقية.محمود عاصم محافظ البحر الأحمر الجديد أدرج ملف الصحة ضمن أولوياته، فشدد على أهمية توفير كل التخصصات الطبية، والأجهزة، والمعدات بالمستشفيات، منوها إلى أن المحافظة على استعداد لتوفير الدعم المادي اللازم، وأشار إلى الاتفاق الذي تم بين المستشفى العسكري، ومستشفى الغردقة العام، لإجراء عمليات قسطرة القلب بأسعار مخفضة داخل المستشفى العام، على أن يتم تخصيص يومين لإجرائها بالمستشفى العسكري.محافظ البحر الأحمر أكد أن وزارة الصحة وافقت على تخصيص مليون و500 ألف جنيه، لشراء أجهزة طبية لمستشفى الشلاتين جنوب المحافظة، كما وافقت على افتتاح وحدتين، لحقن مرضى الوباء 
الكبدي، احداهما بمستشفى الغردقة العام، والأخرى بمستشفى اليوم الواحد بمدينة مرسى علم، بديلا عن علاج مرضى بمستشفى قنا العام.وأضاف المحافظ أنه وافق على تخصيص مليوني جنيه بمستشفى الغردقة العام، لتوسعة قسم الاستقبال والطوارئ بالمستشفى، وتزويده بالمعدات والأجهزة الطبية اللازمة، لاستيعاب الحوادث والحالات 
الطارئة، وخدمة قطاع السياحة بالمنطقة، إلى جانب خدمة المواطنين، كما قرر تزويد المستشفى بعشرين ممرضة إضافية لمواكبة الزيادة المطردة للمستفيدين.الدكتور علاء الدين أبو العزم وكيل وزارة الصحة بالبحر الأحمر قال إن مديرية الصحة شكلت فرقا إشرافية من القسم العلاجى للمرور اليومي، والليلي على كل أقسام مستشفى الغردقة العام لرفع أدائه، وشدد على الأطباء «النوبتجية»، وهيئة التمريض، والمشرفين، الالتزام بالوجود فى أماكن عملهم بالاستقبال، والأقسام الداخلية، وأوضح بأنه تم تنفيذ خطة باشراف مدير المستشفى وهيئة التمريض، لتطهيرها من الحشرات الزاحفة، والقوارض لكل قسم، بالتتابع على أن يعرض التقرير الأسبوعى على المحافظ.وأشار «أبو العزم» إلى أنه يجرى حاليا إنشاء وحدة مكافحة فيروسات كبدية لحل مشكلة «الانترفيرون»، مؤكدا أن المديرية أعدت مذكرة للمحافظ بالأجهزة المطلوبة، لرفع كفاءة مستشفيات 
المحافظة، كما تم تركيب خزان أوكسجين بتكلفة 489 ألف جنيه سيتم تشغيله في العيد القومي.وأضاف «وكيل الوزارة» أنه تم تطوير القسم الداخلي بالمستشفى، بتبرع من رجل أعمال، فيما تم تطوير قسم العلاج الطبيعى، والعيادات الخارجية، بمستشفى سفاجا المركزى، ومستشفى مرسى علم.وأوضح «أبو العزم» أنه سيتم البدء فى تطوير استقبال مستشفى الغردقة العام بتكلفة مليونى جنيه كما وافق المحافظ على تخصيص مليون ونصف المليون، لتطوير مستشفى الشلاتين، بإنشاء قسم للعناية 
المركزة، وتطوير مشرحة المستشفى، وتحويله إلى مستشفى مركزي، كما تم تخصيص 120 ألف متر، لبناء مستشفى طوارئ برأس غارب، بتكلفة 90 مليون جنيه منها 60 مليوناً للمباني، و30 مليوناً لشراء أجهزة طبية. من جانبهم دعا أبناء البحر الأحمر أعضاء مجلس الشعب الجدد لوضع ملف الصحة ضمن أولوياتهم.البحيرة:الموت مضمون.. بالمرض أو تحت أنقاض مستشفى آيل للسقوططالت الفوضى مستشفيات البحيرة، بعد أن تعمد النظام السابق إهمالها على مدار السنوات الطويلة الماضية، ليتم حرمان الغلابة من أبسط حقوقهم فى الرعاية الصحية، والعلاج المجانى، وتركهم فريسة للأمراض.فيما ضاعت ملايين الجنيهات على إنشاء مستشفيات التكامل التى يربو عددها عن 15 مستشفى، وتزويدها بالأجهزة، والمعدات، لتقديم الخدمات الطبية. حينما تم إهمالها، فتم تحويلها إلى مراكز لصحة الأسرة ومنها مستشفى سيدى غازى التى افتتحها الدكتور إسماعيل سلام وزير الصحة الأسبق، والمهندس أحمد الليثى محافظ البحيرة الأسبق فى 25 سبتمبر عام 2000، و ضمت وقتها كافة التخصصات، وأحدث الأجهزة الطبية، لتخدم نحو40 قرية يبعد سكانها عن أقرب مستشفى عام بكفر الدوار أكثر من 15 كيلو متراًفرحة الأهالى لم تدم طويلا، فساد الإهمال أرجاء المستشفى، ورويدا رويدا تعطلت الأجهزة الطبية التى كلفت الدولة الملايين من الجنيهات، فتم تحويلها إلى وحده لصحة الأسرة، واقتصرت خدماتها على تقديم التطعيمات للأطفال.وفى حوش عيسى تكمن المأساة الكبرى، فقد تم إنشاء المستشفى الجديد على أحدث النظم، ليشمل كافة التخصصات الطبية، ووحدات حضانات للأطفال ناقصى النمو وأخرى للغسيل الكلوى، كما تم تزويده بأحدث الأجهزة الطبية.توقف افتتاح المستشفى الذى تكلف نحو 20 مليون جنيه، رغم تسلمه منذ عامين لعدم توفير محول كهربائى، فيما تعرضت أجهزة طبية بالملايين للتلف لعدم البدء فى تشغيلها.يأتى ذلك فى الوقت الذى يحتاج فيه المستشفى القديم الذى يخدم نحو نصف مليون مواطن معظمهم من الفقراء إلى نظرة من المسئولين، فلم تعد تتحمل زيادة أعداد آلاف المرضى المترددين عليها من مدينة حوش عيسى، أو عشرات القرى التابعة لها، فالمستشفى أصبح آيل للسقوط فى أى لحظة فوق رؤوس المرضى، والعاملين فيها.ورغم أن مستشفى دمنهور التعليمى يعتبر أكبر مستشفيات المحافظة، إلا أنه يعانى من الإهمال الشديد، فقد تآكلت جدران المبنى القديم من الرطوبة، كما تحولت الحمامات إلى بؤر للأمراض، فضلا عن انتشار القطط والحشرات بأنواعها حول أسرة المرضى، المستشفى لا يضم قسما للسموم، بينما يتم تحويل حالات التسمم إلى الاسكندرية، أو طنطا.وفى الرحمانية أصبحت المستشفى العام حبرا على الورق، فقد اقتصرت على الخدمات التى تقدمها على العيادات الخارجية، والعمليات الجراحية البسيطة، لافتقاره إلى الأجهزة الطبية الحديثة، خاصة فى أقسام الأشعة التى اكتفت بالأشعة العادية فقط، ليصبح الأهالى فريسة سهلة لأصحاب مراكز الأشعة الخاصة، فيما يقوم المستشفى بتحويل كافة الحوادث إلى مستشفى دمنهور التى تبعد مالا يقل عن خمسة وعشرين كيلو مترا.وفى أبو المطامير تم إغلاق مستشفى الحميات الذى يخدم آلاف المرضى بدون أسباب، وتحويله إلى عدة غرف بالمستشفى العام، الأمر الذى أثر على الرعاية الصحية للمرضى، فتزاحمت بهم الأسرة، وأصبحوا معرضين للإصابة بالأمراض المختلفة.وفى كفر الدوار وعقب ثورة يناير ببضعة أشهر، تم افتتاح المستشفى الذى يضم 600 سرير، وعدد من غرف العمليات، والعناية المركزة جزئياً بعد عناء استمر نحو 30 عاما، تضاربت فيها القرارات، مابين تحويل مبناه إلى كلية طب لجامعة دمنهور، وبين استخدامه كمستشفى تخصصى، إلا أن فرحة الأهالى لم تستمر طويلا، بسبب تزايد الصراع بين الأطباء على المناصب القيادية فى المستشفى، فى الوقت الذى تم فيه إهمال المرضى، فضلا عن تعمد العاملين تعطيل أجهزة المناظير، لصالح المستشفيات، والمراكز الطبية الخاصة المجاورة.كما يعانى العديد من مستشفيات البحيرة، ومنها الرمانية العام، والنوبارية، ووادى النطرون، من عدم وجود حضانات للأطفال، الأمر الذى يسبب إرهاقا ماليا للأهالى، لوضع أطفالهم داخل الحضانات بالمستشفيات الخاصة، التى تزيد تكلفتها على 500 جنيه فى الليلة الواحدة.القليوبية:إنفاق 40 مليون جنيه على مستشفى للقطط والكلابأحوال المستشفيات، والمراكز، والوحدات الصحية بالقليوبية أصبحت لا تسر عدوا، أو حبيبا، فالإهمال، والفساد لم يتركا شيئا، إلا وطالاه، بل انتشرا، وتوغلا فيه بكافة أركانه.فاللامبالاة، والاستهتار بالمال العام، وبأرواح البشر صار واقعا يعبر عن مأساة ضحيتها أولا وأخيرا المواطن الفقير المريض الذى لا يبحث سوى عن برشامة رخيصة للشفاء، لكنه الآن لا يجدها، فالأطباء غير موجودين، والتمريض بات بالممارسة قادرا على التشخيص، بل وكتابة التقارير الطبية، وصرف العلاج.رصدنا الواقع المر فى عدد من مستشفيات المحافظة..ففى مدينة بنها يتساءل أسامة درويش – أحد الأهالي – إلى متى سيستمر سوء الاوضاع الصحية مثارا للجدل بين أبناء المدينة، ففى مستشفيات التأمين الصحى، وبنها العام، والحميات، نجد مترادفاً واحداً هو الإهمال فى الإنشاءات، وأكوام القمامة، والوضع المتردى، والخدمة الطبية المتدنية رغم ملاصقتها لمبنى مديرية الصحة واقترابها من مكتب وكيل وزارة الصحة، وجولة واحدة لأى مسئول ستكشف الواقع المرير.الناشط السياسى سامى عبد الوهاب، انتقد إهدار المال العام، وإنفاق أكثر من 40 مليون جنيه على المبنى الجديد الذى صار جثة هامدة فى العراء، وعرضة للتلف، وقال «عبد الوهاب»: إن المبنى تحول إلى مأوى للكلاب والقطط الضالة، متهما هيئة التأمين الصحى بالتسبب فى إهدار المال العام، بسبب توقف العمل فى انشاء المستشفى، والذى بدأ العمل به فى عام 2002، ولم يكتمل حتى الآن، وأشار إلى أن آمال وأحلام مواطنى القليوبية عموماً، وبنها خصوصا تبخرت بعد توقف العمل بالمبنى، الذى يضم 400 سرير، وغرفة عمليات، وشبكة غازات، ووحدة عناية مركزة، وتكييفا مركزيا بكل دور، ووحدة غسيل كلوى، وجراحة مخ وأعصاب، ومقرا إدارياً، وسكناً للأطباء، وحضانة للأطفال، وقسما للأشعة المقطعية، وأضاف انه تم إسناد المبنى إلى مقاول مقابل 40 مليون جنيه فى بداية عام 2002، على أن يتم الانتهاء من المبنى أواخر عام 2003 الا أن العمل توقف بحجة أن الحديد والأسمنت ارتفعت أسعارهما، فطالبت الجهة المنفذة بزيادة المبلغ، وبعد فترة توقف، وافقت الهيئة على الزيادة التى طلبتها الجهة المنفذة لاستكمال المبنى مرة أخرى، وعندما بدأ العمل طلبت الهيئة دفع الشرط الجزائى للتأخير، والذى قدر بنحو مليونى جنيه، فى الوقت الذى حصل فيه المقاول على مليون جنيه ، توقف المقاول عن العمل مرة أخرى، فانتقل الموضوع برمته إلى المحاكم، والنيابة العامة، بينما تم إرساء استكمال المبنى على مجلس الدفاع الوطنى، لطلب شهادة صلاحية للمبنى من أى جهة هندسية عليا تفيد صحة وسلامة المبني.فهل تذهب 40 مليون جنيه فى الأرض، لمبنى اقترب أن يصدر له قرار إزالة قبل أن يتم تسليمه، فالمعدات التى تم التعاقد عليها أكلها الصدأ وانتهت فترة صلاحيتها، فمن يتحمل هذا الخراب والدمار، ومن يحاسب من؟فيما يعانى المبنى القديم من صعوبة أداء الخدمة، لقلة عدد الأسرة، وضيق مساحة المبنى، لدرجة جعلت المسئولين عن المستشفى يقومون بتحويل الحالات الى بنها العام، والجامعى، بالإضافة إلى تحصيل رسوم لتحسين الخدمة، رغم غيابها، وتعطل المصاعد وسوء التعامل مع المرضى.وأشار محمد عبد الفتاح – موظف – إلى أن اكبر عدد ممكن من المرضى يتم تحويله الى مستشفيات الجامعة، والحميات، والمستشفى التعليمى، ومستشفى النيل بشبرا، وتأمين مدينة نصر، وأن على المريض أن يدور كعب داير لكى يجد له سريرا يأويه، والمستفيد الوحيد هو أصحاب المستشفيات الخاصة التى وصل سعر الليلة الواحدة فيها إلى 1000 جنيه، ومعامل الأشعة، والتحاليل، بالإضافة إلى إسناد الأشعة إلى معامل خاصة بالاسم.أما عن بنها الجامعى، فيقول على مجاهد عضو المجلس المحلى بمركز بنها سابقا: الخدمة المقدمة سيئة، والمصاعد، وأجهزة الأشعة المقطعية دائمة التعطيل بفعل فاعل بالإضافة إلى سوء توزيع الأقسام، فالعظام فى الدور السابع، والنساء فى الدور السادس بعيدين عن الاستقبال والاشعة كما لا توجد محرقة بالمستشفى، ولكم ان تتخيلوا كيف يتم التخلص من النفايات، وتساءل مجاهد عن أسباب الإغلاق المتكرر لقسم الاستقبال، وغياب الأساتذة عن متابعة المرضى، وترك الأمر فى يد أطباء الامتياز.تامر بسيونى انتقد سوء الأوضاع فى مستشفيات شبرا، وقال: سبق أن ناقشنا أكثر من مرة طلبات إحاطة بالمجلس المحلى مأساة المواطنين بمدينه شبرا، وعدم وجود محارق للنفايات، واللجوء لإحدى محارق شبين القناطر، بالإضافة إلى عدم وجود استقبال بمستشفى بهتيم، وتزويغ الأطباء، ووجود أطباء امتياز فقط وانعدام الخدمة ليلا، وقيام التمريض بتقديم الخدمة، وصرف العلاج وكتابة التقارير.وأشار بسيونى إلى تحويل مستشفى بهتيم الى عزبة لخدمة الأطباء العاملين بها، وفتح غرف العمليات الخاصة بعياداتهم، مقابل اتفاق سرى مع الإدارة، وعدم حصول المواطنين على ايصالات بالخدمات المقدمة.فيما أكد احمد بدراوى المسلمى أن قسم الغسيل الكلوى بمستشفى شبين القناطر مهدد بالتوقف، لنقص الأجهزة، خاصة فى ضوء ارتفاع نسبة الإصابة بالفشل الكلوى فى نطاق قرى المركز والمدينة.وفى منطقة العبور انتقد سعيد عمارة عدم وجود مستشفى حكومى وأوضح أن المركز الطبى الموجود بالمدينة يغلق أبوابه مبكرا، فيترك المرضى فريسة للمستشفيات الخاصة، وهو نفس الحال الذى ينطبق على كفر شكر التى وصلت بها سوء الأوضاع الى اضراب أطقم التمريض أكثر من مرة.قال احمد الخولى – موظف – إن المستوى العام للخدمة الصحية غير مرض، والضمير البشرى منعدم، وانتشار التزويغ بين الأطباء، والغياب المستمر أثر على الأداء داخل المستشفيات.المنوفية: مستشفى جامعي وأخرى تعليمي.. وبينهما أكوام الزبالةداخلها مفقود وخارجها مولود.. هذا هو حال مستشفيات المنوفية التابعة لوزارة الصحة، أو جامعة المنوفية، أو المستشفيات التعليمية، التى يجمعها قاسم مشترك أعظم يتمثل فى سوء الخدمة، ونقص الأدوية، والإهمال الجسيم الذى يصل إلى حد الموت، والتكاليف الباهظة التى يدفعها المرضى من الفقراء ومحدودى الدخل، بالإضافة إلى عدم النظافة، وانتشار مقالب القمامة حولها، وإلقاء المخلفات دون إتباع الأصول الفنية والصحية.. ويتجسد هذا المثل فى المستشفى الجامعى بشبين الكوم، فمن الوهلة الأولى تفاجأ بأكوام القمامة والمخلفات الآدمية تتصدر مدخل المستشفى وتحيط جوانبه المختلفة، فضلا عن امتلائهم بباعة الشاى والفاكهة واللب والملابس والأحذية، وترك المخلفات بنهر الشارع ما بين المستشفيين الجامعى والتعليمى فى غياب شرطة المرافق والأجهزة المحلية والأجهزة التابعة بالمستشفى.أما فى غرفة الاستقبال فتجد الكثير من أطباء الامتياز الذين يقومون بإجراء التجارب على المرضى فى غياب الأطباء الكبار أو الاستشاريين.كما اشتكى كثير من المرضى من عدم توافر الأدوية ومستلزماتها، وهو ما يدفعهم إلى شرائها من خارج المستشفى، كما شكوا من سوء معاملة المرضى وذويهم، وتدخل الواسطة والمحسوبية فى دخول قسم الرعاية المركزة.. فالمستشفى تشترط دفع 500 جنيه مقدما قبل إنهاء أي إجراءات، وإلا يتم ترك المريض ينزف خارج الحجرات دون تقديم أية رعاية طبية.فيما يضطر أهالى المرضى إلى الجلوس والنوم بأرضية المستشفى وبين الطرقات وخارج المبنى على الأرصفة أو بجانب ثلاجة الموتى لعدم توافر أماكن انتظار آدمية أو صالات للراحة..مما يتسبب فى حدوث مشادات بينهم وبين أمن المستشفى.ولا تختلف الصورة فى مستشفى الباجور المركزى فتلال القمامة أمامه وحوله.. والأدوية لا يتوافر منها إلا القليل، والأسرة والملاءات تنتشر عليها بقع الدماء، بالإضافة إلى سوء معاملة المرضى.. وعدم توافر الأجهزة الطبية الكافية، وتعطل البعض وتحويل معظم الحالات إلى المستشفى الجامعى أو التعليمى بشبين الكوم.. وفرض رسوم تبرع إجبارية قدرها خمسون جنيها مقابل السرير، وعشرون معونة شتوية.وفى معظم الوحدات الصحية بالقرى لا يوجد سوى اللافتة، فهى خالية من الأدوية، أما الأطباء فيهرولون إلى العيادات الخارجية الخاصة بهم، حتى فى أوقات العمل الرسمى، فضلا عن عدم وجودهم ببعض النوبتجيات، مما يضطر أهالى المرضى إلى اللجوء للمستشفيات المركزية.المنيا:نقص المادة الخام لتحليل الفيروسات.. والمرضى يفترشون الأرضما يحدث الآن بالمستشفيات العامة بالمنيا وهم كبير يسمى كذبا بالعلاج المجاني، وبعد أن كان في سنوات سابقة يبدأ من الإهمال، وينتهي عند اختفاء العلاج، امتد الآن إلي عدم وجود الطبيب المختص، ونقص الإمكانيات، والأخطاء الطبية، وتوج بشيوع البلطجة التي ألقت بظلالها علي المريض، والطبيب علي حد سواء.العديد من ملايين الجنيهات تم صرفها لتطوير وتحديث وتجهيز مستشفيات مديرية الصحة بالمنيا، والتي شاخت، وأصبحت عاجزة عن تقديم خدمات علاجية، ومازالت تعاني كثيرا من المشكلات التي تنعكس علي المرضي، خاصة محدودي الدخل والفقراء.أكد مرضى مستشفي الحميات بالمنيا أنهم يعانون نقص المادة الكيميائية التي تستخدم في تحليل الفيروسات، خاصة تحليل الحمي التيفودية أساس عمل تلك المستشفيات مما يضطر مسئوليها إلى إرسال مرضاها للمستشفيات المجاورة لإجراء التحاليل.وتشير زينب توفيق إحدى المرضى إلى أن الأمر لا يختلف كثيرا بمستشفي المنيا الجامعي، والذي يعاني عجزا كبيرا في الأطباء، خاصة التخدير، والأشعة، والتحاليل، والعلاج الطبيعي، كما أكدت أن المستشفى يعانى عدم وجود أطباء مقيمين بأقسام الجراحة والمسالك، وطبيب متخصص في العناية المركزة، أو القلب، وإخصائيين في الأمراض الجلدية، وعجز صارخ في الممرضات، ناهيك عن نقص الأدوية، وتعطل أجهزة العناية المركزة والغسيل الكلوي، بالإضافة إلى سوء حالة النظافة، وإلقاء جراكن الغسيل الكلوي التي يستخدمها المرضى في الطرقات.ويقول عادل رجب المريض بمستشفى سمالوط: هناك عجز في الأطباء بالفترة المسائية، ونقص بالأدوية، كما نواجه مشكلة الصرف الصحي التي تتسبب في حدوث طفح متكرر لمياه المجاري.ويضيف أشرف عطا المريض بمستشفى المنيا العام: الوضع في مستشفي المنيا العام ليس أحسن حالا، فهو يعاني من عجز في المستلزمات الطبية، مما يتسبب في إثارة أهالي المرضي، وتعديهم علي العاملين به, إلي جانب تضررهم من الأطباء لانصرافهم للعمل بعياداتهم الخاصة, الأمر الذي يؤدي إلي انتظار المريض في الاستقبال لفترات طويلة.فيما يطالب أطباء المستشفى بإلغاء قرار وزارة الصحة باصطحاب طبيب داخل سيارة الإسعاف, خاصة في الحالات الحرجة، والطوارئ, لأنه يؤدي إلي تأخر وصول السيارة لإسعاف المريض.وأكدوا أن المشكلة الكبرى التي تعاني منها مستشفيات المنيا عموما هي الانفلات الأمني الذي يصل أحيانا إلي حد التعدي علي العاملين بها.بينما قال أحمد محجوب أحد أبناء المرضى  بالمستشفى لا توجد خدمات، أو رعاية.. فالعنبر الذي يسع نحو 20 أو 30 مريضاً يضم ما يزيد على 60، ومنهم من يفترش الأرض للعلاج.ويضيف أبو بكر قاصد المريض بمستشفي المنيا الجامعي أن معظم الأطباء ينصرفون من المستشفي بعد الثانية ظهرا، بالإضافة إلي معاناتنا من نقص الأدوية اللازمة لعلاج المرضى بالمستشفي.وأشار خلف فايز إلى أن حال المستشفيات بالمنيا لا يسر عدواً ولا حبيباً، فحالة دورات المياه سيئة للغاية، كما أن الكهرباء تنقطع بمعدل مرة كل ربع ساعة.ويقول علاء قدري إن وقائع متكررة تؤكد وجود إهمال جسيم داخل المستشفيات الحكومية، فالتطوير يهتم بتجديد الواجهات، وإنشاء مبان وأقسام جديدة أما في  الداخل فالوضع مختلف تماما.«موعد مع الشقاء» عنوان أشار إليه حسني فرغلي المدرس ليكون لسان حال مستشفيات التأمين الصحي، فالمعاملة سيئة لا تليق بالآدميين، والأدوية لا تغني ولا تسمن من جوع، وقد تشعر وأنت داخل هذه المستشفيات بأنك تحصل علي صدقه، فالأطباء يتعاملون مع المرضي علي طريقة (خلص علشان أشوف غيرك)ويضيف وليد خميس من قرية الجملة غرب المنيا أن هناك ما يقرب من 18 مستشفى للتكامل بالمحافظة، مجهزة بأحدث الأجهزة الطبية، أنشئت منذ 10 سنوات لخدمة أهالى القرى، ولم يتم تشغيلها حتى الآن بحجة عدم وجود أطباء، أو كوادر تمريض، مما تسبب في ضرر بالغ على صحة أهالى القرى، ويعد إهدارا للمال العام بعد أن تم إنفاق نحو 100 مليون جنيه، على إنشائها، فأصبحت كالبيوت الخربة، شكونا لوكيل وزارة الصحة بالمنيا، إلا أن شكوانا تذهب أدراج الرياح.كما طالب أهالى المحافظة بزيادة ميزانية وزارة الصحة من 6% إلى 15% من ميزانية الدولة، ليتسنى تقديم خدمات علاجية وطبية للمواطنين بشكل أفضل.قنا:هرب المقاولون.. فعطلت الحكومة إنشاء المستشفى 13 عاماًصار تدنى الخدمات الصحية أزمة مستعصية على الحل فى محافظة قنا، على خلفية النقص فى أعداد، وتخصصات الأطباء، وضعف الإمكانيات فى بعض المستشفيات، قبل ثورة 25 يناير، أما بعدها فقد ظهرت مشكلة أخرى، وهى المشاحنات والمشاجرات بين مرافقى المرضى، والعاملين بتلك المستشفيات من أطباء، وممرضين لعدة أسباب، منها رفض المرافقين سداد الرسوم المقررة، وهو ما يمثل أزمة تلاحق الأطباء، وتحول دون القيام بعملهم بالشكل المطلوب، ورغم وجود نقاط شرطة بالمستشفيات، ألا أن المدراء أرسلوا استغاثات للحاكم العسكرى للمحافظة، فاستجاب بتزويدها بأفراد من الشرطة العسكرية.قنا بها ست مستشفيات مركزية فى قوص، وقفط، ونقادة، وأبوتشت، وفرشوط، ودشنا، ومستشفيان عامان بقنا، ونجع حمادى، فضلا عن وحدات صحة الأسرة التى يتفاوت عددها فى كل مركز من مراكز قنا، ما بين 12 و35 وحدة وفقا لاتساعه، وعدد سكانه.فى مستشفى نجع حمادى العام الذى يخدم المدينة، وقرى المركز، هرب المقاول المسئول عن تنفيذ أحد المبانى، فتعثر عن استكماله منذ 13 عاما، رغم الحاجة الماسة إليه، نفس الأمر يتكرر فى مستشفى أبو تشت، فجناح كامل لم يتم الانتهاء من تطويره، فى الوقت الذى لم يدخل فيه مستشفى للحميات بفرشوط – مكتمل البناء، بطاقة 160 غرفة ومكون من 6 طوابق، وآخر بمركز أبو تشت، تكلفا 4 ملايين جنيه – الخدمة حتى الآن، وهو ما يدفعنا للتساؤل عن المتسبب فى تعطيل العمل بتلك المنشآت، التى تكلفت الملايين لتقدم الخدمات الصحية؟ لأنه يمثل صورة واضحة لإهدار المال العام، ممثلا فى مبان وأجهزة حديثة أكلها الصدأ.أما مستشفيات التكامل الصحى، فقد بدأ إنشاؤها فى محافظة قنا عام 1997، لتقديم خدمات صحية للمواطنين فى القرى، دون الحاجة لذهابهم للمستشفيات المركزية، والعامة بالمراكز والمدن، وبحسب مصادر، فإن قنا بها نحو 18 مستشفى مكتملة الإنشاءات والتجهيزات والمعدات الطبية، و12 أخرى تحت الإنشاء بتكلفة إجمالية قدرها 60 مليون جنيه، بواقع مليونى جنيه لكل مستشفى، ورغم أن هذه المستشفيات أقيمت لتخدم مناطق نائية من نجوع وقرى، تبلغ كثافتها السكانية نحو 45 ألف نسمة، إلا أنها لم تدخل نطاق الخدمة حتى الآن، لعدة أسباب منها التقاضى بين الجهات المانحة، ومقاولى الإنشاءات، ونقص الكوادر الطبية، أما أغرب الأسباب، فهو وجود أعمال ترميم لبعضها، رغم حداثة بنائها، لتكمل تلك المستشفيات المثل الصارخ لإهدار المال العام، وتلف المعدات الحديثة الموجودة بها لعدم استخدامها.المثير للريبة أن قيادات الحزب الوطنى المنحل اقترحوا إلغاء تلك المستشفيات فى إحدى جلسات مجلس محلى محافظة قنا آنذاك، رغم ما تكبدته خزينة الدولة فى إنشائها، إلا أن طلبهم قوبل بالرفض.فيما أرجع خبراء بقطاع الصحة أسباب تدنى الخدمات الصحية بالمحافظة، ونقص الكوادر البشرية، إلى العشوائية فى توزيع الأطباء على محافظات الجمهورية، فقنا أكثر المحافظات التى تعانى نقصا فى الأطباء، وبالتحديد فى تخصصات التخدير، والعظام، والأمراض النفسية والعصبية، وهو ما جعل محافظة أسيوط وجهة المرضى القنائيين، لتلقى العلاج فيها.كما تسبب تدنى أجور العاملين بقطاع الصحة من أطباء وعاملين، فى هجرة الأطباء للمستشفيات، وتقديم استقالات منها، للعمل فى عياداتهم الخاصة.فيما تسبب عطل محطة تقوية الكهرباء بمستشفى قنا العام، فى انقطاع التيار أثناء إجراء العمليات الجراحية، فضلا عن نقص بعض الإمكانيات، ومنها جهاز الرنين المغناطيسى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.