الموقف القانوني والدستوري في ضوء خطاب الجهاز المركزى للمحاسبات : بقلم مجدي المهدي المحامي

الموقف القانوني والدستوري في ضوء خطاب الجهاز المركزى للمحاسبات : بقلم مجدي المهدي المحامي

كتب الاستاذ/ مجدى عبدالفتاح المهدى المحامى بالنقض رؤية قانونية دستورية مبدئية فى ضوء خطاب الجهاز المركزى للمحاسبات الأخير لنقابة المحامين المتعلق بميزانيات النقابة عام 2014 ، 2015 وما يجب فعله .

حيث نُشر مؤخراً كتاب الجهاز المركزى للمحاسبات (الادارة المركزية للرقابة المالية على النقابات والاتحادات) والمُرسل للسيد نقيب المحامين بصفته ، والمؤرخ 15/11/2016 ، والذى تضمن أمور على قدر عال من الخطورة والاهمية ، منها ان تأخير النقابة في أرسال ميزانيتها للجهاز بالمخالفة للمادة 11 من قانون الجهاز يشكل مخالفة مالية من جانب النقابة .

وقد أنتهى الخطاب بعد أستعراضه لمخالفات النقابة وسندها القانوني إلى القول ( … والأمر على النحو المتقدم ترتب عليه بطلان كافة قرارات الجمعية العمومية العادية لنقابة المحامين المنعقدة بتاريخ 23/10/2016 .
لذا يتعين على النقابة رئاسة سيادتكم مايلى :-
1- سرعة موافاة الجهاز بالميزانيات للأعوام المالية 2014 ، 2015 وكذا كافة المستندات اللازمة لأعمال الفحص.
2- حتمية الدعوة لعقد جمعية عمومية أخرى للنقابة وذلك لاعتماد كافة الميزانيات التى تم مراجعتها من قبل الجهاز والمبلغ بشأنها تقارير على أن يراعى التنسيق مع الجهاز لتحديد موعد لانعقادها مرة أخرى مع ضرورة الالتزام بالقانون والفتاوى الصادرة فى هذا الشأن مستقبلاً.
3- تحميل المتسبب بكافة التكاليف المترتبة على انعقاد الجمعية التى عقدت فى 23/10/2016 بالمخالفة للقانون والفتاوى المشار اليها , )

وفي ضوء ماجاء فى هذا الخطاب وتحديد كيفية التصرف معه ، يجب أولاً تحديد دور الجهاز المركزى للمحاسبات وصلاحياته فى ضوء دستور 2014 المعدل . فقد منح الدستور للجهاز صلاحيات بعضها لم يكن موجوداً من قبل وتتمثل فى الأتي:-

أولاً : الجهاز المركزى هو أحد الأجهزة الرقابية (وفقاً للمادة 215 من الدستور)
مادة 215 : يحدد القانون الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية. وتتمتع تلك الهيئات والأجهزة بالشخصية الاعتبارية، والاستقلال الفنى والمالي والإدارى، ويؤخذ رأيها في مشروعات القوانين، واللوائح المتعلقة بمجال عملها. وتعد من تلك الهيئات والاجهزة البنك المركزي والهيئة العامة للرقابة المالية، والجهاز المركزي للمحاسبات، هيئة الرقابة الإدارية.

ثانياً : يقدم الجهاز تقريره السنوى إلى كل من رئيس الجمهورية ، ومجلس النواب ، ورئيس مجلس الوزراء فور صدوره (فقره أولى من المادة 217 من الدستور)

ثالثاً : ينظر مجلس النواب هذة التقارير ، ويتخذ الإجراء المناسب حيالها فى مُدة لا تجاوز أربعة أشهر من تاريخ ورودها اليه ، وتنشر هذة التقارير على الرأى العام (فقرة ثانية من المادة 217 من الدستور)

رابعاً : على الجهاز المركزى للمحاسبات إبلاغ سلطات التحقيق المختصة ” النيابة العامة” ، بما أكتشفه من دلائل على أرتكاب مخالفات ( فقرة ثالثة من المادة 217 من الدستور)

مادة 217 : تقدم الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية، تقارير سنوية إلى كل من رئيس الجمهورية، ومجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، فور صدورها.
وعلى مجلس النواب أن ينظرها، ويتخذ الإجراء المناسب حيالها فى مدة لا تجاوز أربعة أشهر من تاريخ ورودها إليه، وتنشر هذه التقارير على الرأى العام.
وتبلغ الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية، سلطات التحقيق المختصة بما تكتشفه من دلائل على ارتكاب مخالفات، أو جرائم، وعليها أن تتخذ اللازم حيال تلك التقارير خلال مدة محددة ،وذلك كله وفقًا لأحكام القانون.

كما نصت المادتين 218 و 219 من الدستور على:-
مادة 218 : تلتزم الدولة بمكافحة الفساد، ويحدد القانون الهيئات والأجهزة الرقابية المختصة بذلك. وتلتزم الهيئات والأجهزة الرقابية المختصة بالتنسيق فيما بينها فى مكافحة الفساد، وتعزيز قيم النزاهة والشفافية، ضماناً لحسن أداء الوظيفة العامة والحفاظ علي المال العام، ووضع ومتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد بالمشاركة مع غيرها من الهيئات والاجهزة المعنية، وذلك علي النحو الذي ينظمه القانون.
مادة 219 : يتولى الجهاز المركزى للمحاسبات الرقابة على أموال الدولة، والأشخاص الاعتبارية العامة، والجهات الأخرى التى يحددها القانون، ومراقبة تنفيذ الموازنة العامة للدولة والموازنات المستقلة، ومراجعة حساباتها الختامية.

ولما كانت المادة 224 من الدستور قد نصت على ان : كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور الدستور، يبقى نافذاً، ولا يجوز تعديلها، ولا إلغاؤها إلا وفقاً للقواعد، والإجراءات المقررة فى الدستور. وتلتزم الدولة بإصدار القوانين المنفذة لأحكام هذا الدستور.

فيمكن الاحتجاج فى هذا الصدد بأن قانون الجهاز المركزى للمحاسبات رقم 144 لسنة 1988 المعدل بالقانون رقم 157 لسنة 1988 لم يعدل حتى الاَن . إلا أن ذلك مردود عليه بإن الأحكام الدستورية الجديدة لم يتطرق لها القانون ولهذا فإن ذلك لايمنعنا من اتخاذ الأجراءات الاَتية :-

أولاً :- إنذار النقيب العام بسرعة تنفيذ ماجاء بخطاب الجهاز المركزى للمحاسبات .
ثانياً : إنذار رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات بسرعة تنفيذ نص المادة 217 من الدستور ، وإحالة الأمر للنيابة العامة وفقاً لصلاحياته الدستورية فى حالة رفض النقيب العام تنفيذ الطلبات الواردة بنهاية خطاب الجهاز المركزى للمحاسبات .
ثالثاً : التقدم بشكوى لمجلس النواب وفقاً للمادة 138 من الدستور والتى نصت على انه ” لكل مواطن أن يتقدم بمقترحاته المكتوبة إلى مجلس النواب بشأن المسائل العامة، وله أن يقدم إلى المجلس شكاوى يحيلها إلى الوزراء المختصين، وعليهم أن يقدموا الإيضاحات الخاصة بها إذا طلب المجلس ذلك، ويحاط صاحب الشأن بنتيجتها”. وذلك لتفعيل نص المادة 217 من الدستور واتخاذ مجلس النواب مايراه فى ضوء تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات .

ذلك ان الدستور هو القانون الاسمى ويجب التطبيق حال مخالفته للقانون حتى من قبل تعديل القانون ، هذة هى رؤية مبدئية سريعة ولكل الزملاء المشاركة برأيهم والادلاء بدلوهم نحو تفعيل القانون لمحاسبة المتسبب فى أختراق الشرعية وإهدار القانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.