بلال فضل يكتب| إنهم يكتبوننى

بلال-فضل

 

• «..لأنك تعشق وطنا آخر غير الذى شيدوه بالأغانى، الأناشيد، الأكاذيب، الصوت الواحد، الزعيم المعجزة، وطنا جديدا جميلا لا يستند على ما كان، يعطى ظهره لأهرامات الرق وشواهد الفاتحين، وطنا ليس به شارع سليم الأول وطومان باى وكل همج التاريخ، وطنا يسع الجميع، لا فضل فيه لأحد على آخر، ويستفزونك حين يغنون: «المصريين أهمه.. فى الدنيا أحسن أمة»، طيب ولماذا التطبيل؟، بهذا السؤال المحرج تتوجه لمن يناقشك، تسأل: أين الأدلة لأنه يصعب اختزال الوطن فى ملاعب الكرة، ويستحيل الدمج بين أمن عدة أفراد وأمن الوطن كله.. أهذا هو الوطن؟! لكنك ستظل تبحث عن وطنك الخيالى حتى تفنى، مثلما فنى قبلك مئات الحالمين وسيلحق بك المئات»

الروائى الكبير الراحل إدريس على من روايته الجميلة (انفجار جمجمة) الصادرة عام 1997

• «قلتُ: فليكن العدلُ فى الأرضِ.. عينٌ بعينٍ وسِنٌّ بسِنّ.. قلت: هل يأكلُ الذئبُ ذئبا.. أو الشاةُ شاة؟.. ولا تضع السيف فى عنقِ اثنين: طفلٍ.. وشيخٍ مُسِنّ.. ورأيتُ ابن آدم يُردى ابن آدم.. يُشعلُ فى المدنِ النارَ.. يغرسُ خنجرهُ فى بطون الحوامل.. يُلقى أصابعَ أطفاله علفا للخيول.. يَقُصُّ الشفاهَ.. ورودا تُزيِّن مائدة النصرِ.. وهى تئنّ.. أصبح العدلُ موتا.. وميزانهُ البندقية.. أبناؤهُ صُلبوا فى الميادين أو شُنقوا فى زوايا المدن.. قلت: فليكن العدل فى الأرض، لكنه لم يكن.. أصبح العدلُ ملكا لمن جلسوا فوق عرش الجماجمِ.. بالطيلسانِ الكفن.. ورأى الربُّ ذلك غير حسن.

قلتُ: فليكن العقلُ فى الأرضِ.. تُصغى إلى صوته المتزّن.. قلت: هل يبتنى الطيرُ أعشاشه فى فم الأفعوانِ.. هل الدودُ يسكن فى لهب النارِ.. والبومُ هل يضع الكُحلَ فى هدبِ عينيه.. هل يبذرُ الملح من يرتجى القمحَ حين يدورُ الزمن.. ورأيت ابن آدم وهو يُجنُّ.. فيقتلعُ الشجر المتطاول.. يبصقُ فى البئرِ.. يُلقى على صفحة النهر بالزيتِ.. يسكنُ فى البيت.. ثم يُخبِّئ فى أسفل البابِ قنبلة الموتِ.. يؤوى العقارب فى دفء أضلاعه.. ويُورِّثُ أبناءه دينه.. واسمهُ.. وقميص الفِتَن.. أصبح العقل مغتربا يتسوّل.. يقذفهُ صبيةٌ بالحجارة.. يوقفهُ الجندُ عند الحدود وتسحبُ منه الحكومات جنسية الوطنيّ.. وتدرجهُ فى قوائم من يكرهون الوطن.. قلت: فليكن العقل فى الأرض لكنه لم يكن.. سقط العقل فى دورة النفى والسجن.. حتى يُجنّ.. ورأى الرب غير ذلك حسن».

الشاعر العظيم أمل دنقل من قصيدة (سفر التكوين)

ديوان (العهد الآتى)

• «حين نحيا حياتنا فنحن نغذى الموت، ومهما تكن حقيقة ذلك فإنها الحقيقة الوحيدة التى يجب أن نتعلمها… ما من حقيقة يمكننا معالجتها من الحزن الذى تحس به عند فقداننا محبوبا، ما من حقيقة، ما من خلاص، ما من قوة، ما من عطف يمكنه معالجة هذا الحزن، كل ما نستطيع فعله هو أن نرى ذلك الحزن حتى نهاياته ونتعلم منه شيئا، لكن ما نتعلمه لن يكون ذا جدوى عند مواجهة حزن آخر ينتابنا دون إنذار».

من رواية (الغابة النرويجية) للكاتب اليابانى هاروكى موراكامى

•  «إنها ثورة ذات أهداف جليلة ولكن القدر عهد بها إلى شلة من قطاع الطرق».

من رواية (قشتمر) للكاتب العظيم نجيب محفوظ

•  «كل كاتب ينتهى إلى أن يصبح تلميذ نفسه الأقل ذكاء».

الكاتب الأرجنتينى بورخيس

• «لم يكن العالم فى أى وقت من تاريخ الإنسان، مليئا هكذا بالأمل والعذاب، هنا وهناك، على أى حال، نقابل أفرادا لم يلمسهم أو يقترب منهم الحزن العام، وهم ليسوا أفرادا بلا قلب، بعيدين عن الحزن، لكنهم لا يرون العالم كما نراه، إنهم يشاهدونه بأعين أخرى، نقول عنهم إنهم ماتوا بالنسبة للعالم، يعيشون فى اللحظة بامتلاء، والإشعاع الذى ينبعث منهم هو أغنية فرح أبدية».

الكاتب الأمريكى هنرى ميللر من (ابتسامة تحت قدم السلم)

•  «ليس هناك فى الفن الدرامى بالمطلق ذلك الشىء الذى يقال له الحقيقة الواحدة، إنما هى حقائق كثيرة. وهذه الحقائق تناطح بعضها البعض، وتتراجع أمام بعضها البعض، وتتأمل بعضها البعض، وتتجاهل بعضها البعض، وتصيب بالحنق بعضها البعض، وتعمى عن بعضها البعض، وقد تشعر أحيانا أن الحقيقة بين يديك ثم إذا بها تنسرب من بين أصابعك إلى الضياع».

الكاتب الإنجليزى هارولد بنتر

•  «لم يلاحظ اللحظة الصعبة والحاسمة التى انتقل فيها بوضوح أول مرة من التكلم المباشر عن أقدار غيره إلى لهجة الاعتراف الشخصى، وأصبح يتكلم بصيغة المتكلم المفرد. «أنا» كلمة صعبة، تبدو لأعين الناس الذين تقال أمامهم وكأنها تحدد موقعنا، القدرى والثابت، على الأغلب قبل أو بعد ما عرفناه عن أنفسنا، خارج رغبتنا وفوق قدرتنا، إنها الكلمة الفظيعة التى حينما تقال مرة تربطنا إلى الأبد، وتقارننا بكل ما فكرنا فيه وقلناه حول أمور لم نفكر أبدا أننا قورنا بها، على الرغم من أن ذلك قد حدث حقيقة فى أنفسنا منذ زمن بعيد».

الكاتب العظيم إيفو أندريتش من رواية (الفناء الملعون)

• «مع مرور كل يوم يقل اهتمامى أكثر فأكثر بالقضايا الاجتماعية والسياسية والأخلاقية، وبالشئون الأخرى كلها التى اخترعها الناس، لكى لا يُضطروا إلى أن يواجهوا بعزم المشكلة الحقيقية الوحيدة: المشكلة الإنسانية، وما دمنا لا نواجه هذه المشكلة، فإن ما نفعل الآن لا يعدو أن يكون إصدار ضجيج حتى لا نسمعها».

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.