بلال فضل يكتب| انهم يكتبونني

” اكتشفنا في أنفسنا أشياء خلال هذا الصراع بين الإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية، والتيارات المدنية والجيش، اكتشفنا أننا نحب بلدنا مصر كثيرا، وكثير من الأسر تلجأ لحل الخلافات بين أفرادها في الأمور السياسية، وهذا لم يكن موجودا من قبل. الأمر الثاني: أننا اكتشفنا أنه ليس صحيحا أننا نحب بعضنا بعضا. فطوال الوقت، نقول إننا نحب بعضنا بعضا.. لا، نحن لا يحب بعضنا بعضا، ليس لهذه الدرجة، ولكن نحن مستعدون لأن يضرب بعضنا بعضا، فهذا شيء صحي أن نكتشف أننا لا نحب بعضنا كثيرا. الإجابة ليست كيف نعود محبين، ولكن كيف نعيش كارهين، وهذه المسألة لها أصول في السياسة والتاريخ، والشخص الناضج هو الذي يستطيع أن يعيش مع شخص آخر لا يحبه، لكنه يدرك أنه لو قاتله فسيخسر كلاهما.

●الدرس المهم أن الأفكار لا تموت. أذكر أن أحدا سألني: هل اعتصام رابعة سيظل للأبد؟، الناس انصرفوا من رابعة، فهل انصرفت معهم أفكارهم وتركوها وتخلوا عنها؟، وقتها قد يسود هدوء، لكنه هدوء الخائفين، وهناك فرق بين هدوء الخوف وهدوء السكينة. هدوء الخوف أن أظل ساكتا، ولكني أظل متربصا بك، وهذه هي خبرتنا التاريخية أن الذي تضربه وتقتله وتحبس رموزه يسكت، لكنه يظل قاعدا متربصا. إذا استوعبنا هذا، فمن الممكن في لحظة معينة أن نبني مجتمعا جديدا…. هناك طرف يقول لسنا ضد الإخوان المسلمين، ولكن ضد قياداتهم، كما يقال من الطرف الآخر: لسنا ضد الجيش ولكن ضد قياداته. مصطلح المصالحة سيئ السمعة في فترة الاشتعال، فهناك أمل لدي كل طرف أن يقضي علي الطرف الآخر، وستأتي لحظة أرجو أن تكون قريبة يدرك فيها الطرفان أنه لا سبيل للفوز بالضربة القاضية، نعم الضرب ضروري لكي اختبر قوتك، وأنا أتوقع بعد فترة- أرجو أن تكون قصيرة- أنه لا سبيل لاستمرار طرف في سياساته كما هي.

بعد ثورة يناير لم يعد الشعب المصري سلبيا، ولم تعد السياسة حرفة السياسيين وحدهم…واكتشفنا أيضا أن المصريين أصبحوا لا يخافون من السلطة، وأنهم أصبحوا ينظمون حياتهم. بعد ثورة30 يونيو اكتشفنا أننا لا نحب بعضنا بعضا، ليس ضروريا هذا الحب. وهناك وقائع في التراث الإسلامي، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لقاتل حمزة، وهو وحشي وقد أسلم: اغرب عني لا أحبك ولا أريد أن أراك، ولكنه عامله كمسلم ولكنه كان لا يحبه. كذلك عمر بن الخطاب أتى بقاتل أخيه, وقد أسلم, فقال له إني أكرهك، فقال له: هل كرهك لي ينقصني شيئا من حقوق المسلمين، قال: لا، قال له: لا عليك إنما تأسى على الحب النساء. وقد قال سيدنا علي: إننا نصافح أيدي نود لو قطعناها. لكن لصالح الوطن ولصالح المستقبل ولصالح الحياة، نحن مضطرون إلي أن نعيش مع بعضنا بعضا”.

مقتطفات من حوار المفكر د. قدري حفني خبير علم النفس السياسي مع صحيفة (الأهرام) الجمعة الماضية

● “…لكن حل الجمعية والجماعة والحزب بقرار إدارى يصدره وزير الشئون الاجتماعية… لن يضيف جديداً إلى الواقع الراهن، لأن الجماعة لا تزال محظورة بحكم القانون، ولا تزال تفتقد التوصيف القانونى لوضعها الصحيح، وثمة خطر حقيقى فى أن نعود إلى الصيغة القديمة، الجماعة محظورة أو ملغاة باسم القانون، لكنها تمارس مهامّها بحكم الأمر الواقع، وربما تتعرّض بين الحين والآخر لضربات إزعاج أمنية تمنع شوكتها من أن تكبر، لكنها تتعايش مع هذا الواقع الجديد، وربما تستعيد فى ظل هذه الأجواء بعض التعاطف الشعبى الذى فقدته، خصوصاً أن الجماعة تحسن استغلال وضعها كضحية تعانى الظلم والاضطهاد.

●من المؤكد أنه سوف ينهض داخل الجماعة، وهى تمر بهذه المحنة غداً أو بعد غد، تيار إصلاحى يطالب بمساءلة قادة الجماعة عن أسباب هذه المحنة، ويصر على مراجعة أفكار الجماعة ونهجها بحثاً عن إجابات صحيحة تفسر له الأسباب التى أدت إلى كراهية المصريين العميقة لهذه الجماعة بعد طول تعاطف، وجعلتهم يلفظون حكمها بعد أقل من عام على وجودها فى السلطة، غير الأسباب الكاذبة التى يسوقها قادة الجماعة وتركز على (الإعلام المضلل) باعتباره السبب الرئيسى لإخفاق الجماعة، وسوف يساعد على نمو هذا التيار داخل الجماعة أن تمتنع الدولة عن كل صور العقاب الجماعى والاعتقال العشوائى والعزل السياسى بالجملة، وتطبّق أحكام القانون على نحو صحيح دون أى تجاوزات تساعد الجماعة على أن تظهر مرة أخرى فى صورة الضحية، والالتزام بمحاكمات عادلة للمتهمين من قيادات الجماعة أمام قاضيهم الطبيعى، كما سوف يساعد على نمو هذا التيار أن تفتح الدولة صدرها دون أى تحفّظ لكل من ليست على يديه آثار دماء ولم يتورط فى أى جرائم ضد وطنه، وما من شك أيضاً أن تغيّر مناخ الحكم فى الداخل والنهوض بمهام الإصلاح السياسى والحزبى دون تباطؤ، وتغيير عقيدة الإدارة المصرية بحيث تصبح مؤسسات الدولة خادمة للشعب لا سيداً له، وتكرس جهودها لإعلاء حقوق الإنسان المصرى ورفع مستوى خدماته الصحية والتعليمية ومعاونته على تحسين جودة حياته سوف يجعل المصريين يحسون أن الحكم قد تغيّر وأنهم أصبحوا أصحاب القرار.. وأظن أيضاً أن تسريع وتيرة الأداء الحكومى وتنفيذ الحكومة للوعود التى قطعتها على نفسها سوف يحيل جماعة الإخوان إلى صوت من الماضى، ينبح فى الفراغ بينما القافلة تسير”.

(مقتطفات من مقال مهم للكاتب الكبير مكرم محمد أحمد نشرته صحيفة (الوطن) بعنوان (لا يكفي صدور قرار لحل جماعة الإخوان) أتمنى أن يفكر فيه صناع القرار خاصة أنه يأتي من شخص لا يمكن أن يزايد أحد على رفضه لتيارات الشعارات الإسلامية التي كادت تودي بحياته ومع ذلك فهو يضع مصلحة الوطن على المدى البعيد فوق أية مشاعر كراهية أو رغبات انتقام. ياليت قومي يعقلون) 

المصدر: جريدة الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.