د. أيمن الجندي يكتب| قصص النجاح

د.-أيمن-الجندى1

منذ أيام كتبت عن الدكتور عاكف المغربى، وبالأمس كتبت عن رجل الأعمال الأمريكى «هاوارد هويز»، رائد صناعة الطيران. ما أروع قصص النجاح! وما أشد حاجتنا إليها فى مصر هذه الأيام. إنها المُلهم والمُخلّص، والسلوى والأمل، والروعة والطموح. تخيّل كيف كانت ستصبح البشرية لولا الطموح! كنا سنمرض ولا نجد المضادات الحيوية! ويموت مريض السكر. كنا سنمضى الأيام فى السفر على ظهور الدواب. وإذا شعرنا بالحاجة الطبيعية خرجنا إلى الخلاء.

كل ما تنعم به البشرية هو ثمار حلم، استحوذ على إنسان ما.

ولكن من هم الناجحون؟ مفهوم النجاح أوسع بكثير من أن نقصره على الذين راكموا ثروات. إنه يشمل كل من زرع فسيلة أو أنبت شجرة أو نشر فكرة أو ساهم فى تكوين إنسان. إنه يشمل كل إنسان قام بعمله مهما كان بسيطاً، لأنه فى الحقيقة لا يوجد عمل بسيط! بل تتكاتف البشرية جمعاء من أجل القيام بكل الأعمال.

ما أكثر النماذج الناجحة التى شاهدتها فى حياتى وتستحق أن أكتب عنها، بل يشرفنى أن أكتب عنها، وأقول بلسانكم جميعاً: «شكراً على الإنجاز». تعالوا أحدثكم عن أستاذنا الدكتور «مصطفى النمر»، أستاذ الفيزياء فى جامعة طنطا، صاحب المدرسة العلمية المميزة، آية فى العلم والدماثة والخلق الكريم. يعكف على تجاربه العلمية فى معمله بالكلية حتى السابعة مساء، لا لشىء سوى لأنها تروق له، ولأنه يحب العلم ويحب أن ينقله لتلاميذه، العالم الذى استثمر شغفه فى الإلكترونيات بالإشراف على صيانة أجهزة الجامعة دون أجر يُذكر. النبيل الذى علم أن جهازاً بالملايين سوف يتم تكهينه فى أحد مراكز الأبحاث، لعجزهم عن إصلاحه، فتأبى نفسه الغيورة أن يستسلم لهذا، ويصر على تسلّمه على مسؤوليته الخاصة، محاولاً إصلاحه أو تفكيكه وتحويله لعشرات الدوائر والأجهزة التى ينتفع بها الباحثون. تخيلوا هذا الرجل النبيل وهو يتطوع بالذهاب إلى جامعة كفرالشيخ ويبيت ليلتين أسبوعياً فيها ليعكف على إصلاح الجهاز، برغم أنه- أعطاه الله العافية والأجر- فى السبعينيات؟!

نجاح هذا أم ليس بنجاح!

تعالوا أحكِ لكم عن الممرضة «ملك» التى تعمل فى القسم معى. تغمس الخبز بالفقر، وتستيقظ منذ السادسة صباحاً يومياً، وتنشغل باحتياجات الأسرة ومطالب الأبناء. وبعد أن تطمئن إلى ذهابهم إلى مدارسهم، تهرع إلى المستشفى لتكون هناك قبل الثامنة صباحاً، لتبدأ العمل بكل جد، وتقوم بشؤون المرضى، فلا تتكاسل ولا تثرثر مع زميلاتها الممرضات! تفعل ذلك رغم الأجر الشحيح والبدن المنهك ورحلة العذاب اليومى التى تُدعى المواصلات.

نجاح هذا أم ليس بنجاح؟!

كم من أم نجحت فى إهداء الوطن أبناء نافعين! كم من موظف بسيط يعمل قدر الجهد دون انتظار جزاء. هذا هو النجاح الحق فى اختبار الحياة. وهذه هى القصص التى يجب أن نتداولها. والعمود مفتوح أمام السادة القراء لنشر قصص نجاح مماثلة، لشدة حاجتنا إلى التفاؤل هذه الأيام.

حلّق بجناحيك وطر فى الفضاء. لا تنظر إلىّ فى دهشة، ولا تتحسس جسدك باحثاً عن جناحين.. إنهما موجودان ولكنك لا تراهما! كل ما عليك أن تؤمن بوجودهما، وتُحركهما وتبدأ فى الارتفاع.

أنت المختار بين المخلوقات. أنت الخليفة فى الأرض والمخصوص بالاصطفاء. أنت الذى أسجد الله لك ملائكته وعلّمك الأسماء كلها.

المصدر جريدة المصري اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.