سأكتبُ الليلةَ أشدّ أبياتي حزناً قصيدة، للشاعر التشيليّ: بابلو نيرودا (نوبل 1971)ترجمة: محمد عيد إبراهيم

سأكتب الليلة
سأكتبُ الليلةَ أشدّ أبياتي حزناً.
أكتبُ مثلاً “الليلةُ بالنجومِ مزدانةٌ
والنجومُ زرقاءُ ترجفُ من بعيدٍ”.
ريحُ الليلِ تدورُ في السماءِ وهي تغنّي.
سأكتبُ الليلةَ أشدّ أبياتي حزناً.
أحببتُها، وهي أحياناً أحبتني.
في ليالٍ كهذهِ كنتُ أحضنُها بينَ ذراعَيّ.
قبّلتُها مرّةً بعدَ مرّةٍ تحتَ سماءٍ لا نهائيةٍ.
قد أحبتني، وأحياناً أحببتُها.
أنّى لامرئ ألاّ يحبّ عينَيها الساكنتَين الكبيرتَين.
سأكتبُ الليلةَ أشدّ أبياتي حزناً.
أظنّها ليسَت لي. أحسّ أني فقدتُها.
أسمعُ الليلةَ الهائلةَ، وأكثرَ هولاً من دونِها.
الشعرُ يهمي إلى الروحِ كالندَى على المروجِ.
ماذا يعني أن حبّي لن يرعاها.
الليلةُ بالنجومِ مزدانةٌ وهي ليسَت معي.
هذا كلّ شيءٍ. من بعيدٍ، أحدٌ يغنّي من بعيدٍ.
روحي غيرُ راضيةٍ أني فقدتُها.
بصري يجرّب أن يفتّشَ عنها ليجلبَها أقربَ.
قلبي يفتّش عنها، وهي ليسَت معي.
الليلةُ نفسُها ستبيّضُ الشجرَ نفسَه.
بينما لم نعُد، في الوقتِ نفسهِ، كما كنّا.
لم أعُد أحبّها، طبعاً، لكني كم أحببتُها.
قلبي يجرّبُ مع الريحِ التي ستلمسُ أسماعَها.
إلى آخرَ. ستؤولُ إلى آخرَ. وهي أمامَ قُبلاتي.
صوتُها، جسمُها الوضّاءُ. عيناها غيرُ المتناهيتَين.
لم أعُد أحبّها، طبعاً، لكني ربما أحببتُها.
فالحبُّ قصيرٌ، والسلوانُ طويلٌ.
في ليالٍ كهذهِ كنتُ أحضنُها بينَ ذراعَيّ
روحي غيرُ راضيةٍ أني فقدتُها.
سيكونُ الألمَ الأخيرَ الذي يجعلُني أُعاني
وهذهِ آخرُ ما سأكتبهُ إليها من أبياتٍ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والفيديو، للشاعر نفسه، “نيرودا” العظيم، وهو يلقي القصيدة، بكلّ ما فيه من طاقة الأسى، وحنين المغفرة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.