عفواً … كُله بالقانون

عفواً … كُله بالقانون

مجدي المهدي

كتب| مجدي عبد الفتاح المهدي .

مُتشحه بالسواد تجوب غُرف النقابة ذهاباً وإياباً على مدار شهور طويلة من أجل إنهاء إجراءات معاش زوجها المحامي ، الذي كان كُل جُرمهِ انه محام ومحام فقط بعيداً عن دهاليز النقابة وشبكة علاقاتها الواسعة والمُتشابكه بدءاً بالنقيب مروراً بأعضاء المجلس وإنتهاءاً بالموظفين ، وفي نهاية المطاف حصلت على المعاش منقوصاً منه كثير من السنوات التى عجزت عن تقديم توكيلات عنها تفيد عمل زوجها بهذه السنوات. وعلى الجانب الأخر وبتأشيره بسيطه من النقيب أو أحد أعضاء المجلس يتم إنهاء إجراءات ملف أحد المُقربين في أيام قليلة بدون تقديم توكيل واحد …. عفواً سيدي لا تتعجل… وتتهم صاحب التأشيرة بالمجاملة … فكله تم بالقانون ..نعم بالقانون .. فالتأشيرة وفقاً للائحة ، والتصميم على أن تقدم الزوجة البائسة التوكيلات تطبيقاً لقرار المجلس ، والمجلس يستغل الجهل المطبق بلائحة النظام الداخلى للنقابة لتمرير ما يريد … كيف ذلك ؟؟!!

نروي الحكاية من البداية .

عندما صدر قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968 قام الأستاذ/ راغب حنا المحامى بإعداد لائحة النظام الداخلى للنقابة في 4/12/1968 وعُرضت على المجلس في 12/7/1971 وأقرها مجلس النقابة بجلسة 5/10/1972 وتم التصديق عليها من الجمعية العمومية للنقابة بجلسة 6/10/1972 وأصبحت سارية ونافذة من هذا التاريخ .

وحددت هذه اللائحة في المادة 111 منها الأوراق المطلوبة من صاحب المعاش فنصت على أنه: ” يجب على طالب المعاش أو الإعانة من المستحقين عن المحامى أن يقدم مع طلبه الأوراق الأتية :-
1- إعلاماً شرعياً بثبوت وفاة المحامى وبيان ورثته.
2- ما يثبت سن المحامى وقت وفاته بإحدى الأوراق المبينة بالمادة 69 من هذا النظام .
3- شهادة ميلاد أولاد المحامى.
4- شهادة من اثنين من المحامين أمام محكمة النقض أو محكمة الاستئناف أو من اثنين من موظفي الدولة يزيد مرتب كل منهما عن ثلاثين جنيهاً مصدقاً عليها من المصلحة التى يتبعانها بأن زوجته وبناته لم يتزوجن بعد وفاته – وهذه الشهادة تقدم في شهر ديسمبر من كل سنة .

وعندما صدر قانون المحاماة الحالي (17 لسنة1983) نصت المادة الرابعة من مواد إصداره على أنه: ” إلى أن يُصدر مجلس النقابة العامة المنتخب طبقاً لأحكام القانون المرافق النظام الداخلى للنقابة واللوائح والقرارات الأخرى المنفذة له ، يُعمل بأحكام النظام الداخلى واللوائح المطبقة حالياً في النقابة وذلك فيما لا يتعارض مع أحكام القانون …..” .

ولأن مجلس النقابة يختص وحده بوضع النظام الداخلى للنقابة واللوائح والقواعد المالية الموحدة للنقابة العامة والنقابات الفرعية (بند3 فقرة2 من المادة 143من قانون المحاماة الحالي) .

ولأن المجلس ليس لديه الوقت الكافي لوضع لائحة النظام الداخلى فقد ظلت لائحة 1972 مطبقة حتى الآن ما لم تتعارض مع أحكام القانون الحالى، إذاً فعلينا أن نرى هل غير القانون الحالى من المستندات المطلوبة لاستحقاق المعاش أم لا ؟.

المادة 196 من القانون الحالى نصت على أن ” للمحامى الحق في معاش كامل إذا توافرت الشروط الآَتية:
1- أن يكون اسمه مقيداً بجدول المحامين المشتغلين.
2- أن يكون قد مارس المحاماة ممارسة فعلية مدة ثلاثين سنة ميلادية متقطعه أو متصلة بما فيها مدة التمرين على ألا تزيد على أربع سنوات.
3- أن يكون قد بلغ ستين سنة ميلادية على الأقل ويعتبر فى حكم بلوغ سن الستين وفاة المحامى أو عجزه عجزاً كاملاً مستديماً .
4- أن يكون مسدداً لرسوم الإشتراك المستحقة عليه ما لم يكن قد اعفى منها طبقاً لأحكام القانون .

هذه هى الشروط التى نص عليها قانون المحاماة الحالى وليس بها الشروط التى يطلبها مجلس النقابة من توكيلات عن كل سنة وصور رسمية من العرائض … سيرد أحد الزملاء المدافعين عن النقيب والمجلس قائلاً أن هذه المستندات لإثبات الممارسة الفعلية طبقاً للبند الثانى من المادة 196 من قانون المحاماة … وسنقول له على الرحب والسعة إعمال نصوص القانون ولكن إعمال نصوص القانون يتطلب تعديل اللائحة وإصدار لائحة جديدة تتضمن هذه الشروط … فأى طالب بالصف الأول من طلبة كليات الحقوق يعلم أن القاعدة القانونية متدرجه من دستور ثم قانون ثم لائحة ثم قرار ولا يجوز للأدنى أن يُخالف الأعلى ، فلائحة النظام الداخلى للنقابة ما زالت قائمة وهى خالية من هذه الشروط والقانون الحالي لم ينص على هذه الشروط، فإذا أراد النقيب والمجلس تفعيل البند 2 من المادة 196 فعليهِ أن يضع هذه الشروط باللائحة لأنه لا يجوز لقرار مجلس أن يخالف اللائحة ، واللائحة التى مازال العمل بها جارى لم تتطلب توكيلات أو صور عرائض دعاوى ، ولكن النقيب والمجلس لم يُعدل اللائحة حتى يظل باب الإستثناء مفتوحاً للأقربين … فتأشيرة عضو المجلس أو النقيب تستند للائحة … وما يُطبق على سائر المحامين يستند لقرار المجلس واللائحة أعلى مرتبة من القرار. إذاً فالتأشيرة سليمة ، ولهذا فمازالت اللائحة قائمة ولا يرغب النقيب في تعديلها رغم وجوب تعديلها منذ أكثر من أربعون عاماً … ولهذا فالإجابة على السؤال الحائر. لماذا لم تُعدل اللائحة ولماذا يعتبر القائمون على الشأن النقابي أن هذه اللائحة هى قُدس الأقداس والسر الأعظم الذى يحتفظ به كهنة وسدنة العمل النقابي داخل النقابة قد أصبح ميسوراً، فاللائحة هى الباب الخلفى للإستثناء … وكله بالقانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.