عماد الدين أديب يكتب | النائب العام

عماد الدين أديب يكتب | النائب العام

عماد-الدين-أديب

لم أعرف الأهمية الحقيقية لدور ومنصب النائب العام إلا حينما شاهدت، ولأول مرة، ما قام به الرجل الشجاع المستشار عبدالمجيد محمود. تحمل هذا الرجل ما لا يطيق البشر وحمل على كاهله مسئوليات تستعصى على الجبال.

عاصر الدكتور عبدالمجيد محمود عهود الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك، ثم الحكم الانتقالى للمجلس العسكرى، ثم وصول الرئيس السابق الدكتور محمد مرسى وجماعة الإخوان إلى الحكم.

ولم يكن سهلاً أن يصدر الرجل قراراً بالتحقيق مع الرئيس مبارك، ثم يحدث الأمر نفسه مع كبار رموز النظام السابق.

وعاش الدكتور عبدالمجيد محمود فى زمن فوران ثورة يناير وما تلاها من شظايا واضطرابات وانفلات أمنى.

أدار الرجل مسئولياته فى زمن انكسر فيه جهاز الشرطة ظهيرة يوم 28 يناير 2011 وفى ظل زمن يفتقر وقتها إلى أبسط مستلزمات الأمن والاستقرار. وحينما جاء حكم الإخوان رفض أن يكون منصب النائب العام ألعوبة فى يد سلطة الحاكم مؤمناً بمبدأ دولة القانون ومبدأ مونتسكيو الشهير ضرورة الفصل بين السلطات الثلاث.

كانت معركة عبدالمجيد محمود مع مؤسسة رئاسة مرسى هى معركة تاريخية فاصلة أهميتها لا تعود للحدث الزمنى فى وقته، ولكن أهميتها العظمى أنها أرست وأسست لمبدأ أن النائب العام هو ممثل سلطة الادعاء المعبرة عن الشعب وليس النظام، وأن القانون يعلو على الجميع ولا يعلى عليه من أى فرد أو سلطة أو جهة كائنة من كانت.

وحارب عبدالمجيد محمود ليس من أجل منصبه ولكن من أجل مبدأ ألا تعبث أى سلطة بمنصبه.

وقرر الرجل بعد أن أيد القضاء العادل أحقيته فى العودة لمنصبه أن يستقيل طواعية بعد أن أثبت أحقيته فى أن يكون هو، وليس رئيس الجمهورية من يقرر بقاءه أو عزله من المنصب الرفيع الذى يحظى بحصانة مقدسة. أتذكر مثل هذه الأيام منذ أكثر من عام وأرجو أن يدون الرجل بقلمه يومياته ومذكراته عن تلك الفترة حتى تكون عبرة للأجيال. والحمد لله أننا هذه الأيام نحظى برجل من ذات النسيج الراقى والشخصية الاستثنائية التى تليق بمنصب النائب العام.

لذلك كله ليس غريباً أن تكون مطالب تحالف دعم الشرعية التى قدمت إلى السيدة أشتون فى لقائها الأخير معهم هى عودة الرئيس مرسى، وعودة دستور 2012، وعودة النائب العام السابق الموالى لهم!

والحمد لله، التاريخ لا يعود أبداً للوراء!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.