عمرو حمزاوى يكتب | بل الأجدر هو البناء بنفس طويل

عمرو حمزاوى يكتب | بل الأجدر هو البناء بنفس طويل

عمرو حمزاوي

من بين الأصوات والمجموعات المدافعة عن الديمقراطية والحقوق والحريات فى مصر من يصر على ضرورة المشاركة فى الانتخابات البرلمانية القادمة (لم يحدد موعدها بعد) ويبحث عن بناء التحالفات الانتخابية أو أطر للتنسيق مع كيانات حزبية وسياسية (قديمة وجديدة) تصمت منذ يوليو ٢٠١٣ عن انتهاكات الحقوق والحريات وعن إلغاء المسار الديمقراطى وعن تهجير المواطن من المجال العام وتعتاش على شبكات المصالح التى تربط بينها وبين المكون العسكرى ــ الأمنى المهيمن.

هؤلاء الديمقراطيون يعللون إصرارهم على المشاركة فى الانتخابات البرلمانية والتحالف مع كيانات حزبية وسياسية ليس لها من الديمقراطية إلا بعض المسميات الرنانة والزينة الخطابية المعهودة بــ: (١) ضرورة الحضور داخل البرلمان بهدف الدفاع تشريعيا ورقابيا عن أجندة الحقوق والحريات، (٢) أهمية المشاركة الانتخابية داخل البرلمان لتنمية الإمكانات التنظيمية والموارد البشرية والفكرية للأصوات وللمجموعات المدافعة عن الديمقراطية والتى انصرف الكثيرون عنها، (٣) وضعية الضعف والتراجع التى يعانى منها الديمقراطيون تجبرهم على التحالف والتنسيق الانتخابيين مع الكيانات القريبة من المكون العسكرى ــ الأمنى والحائزة على «رضاء» منظومة الحكم / السلطة، (٤) لن يلزم التحالف الانتخابى مع هذه الكيانات الحزبية والسياسية الأصوات والمجموعات الديمقراطية لا بأجندة «تأييد» الحكم / السلطة ولا بقبول «الاستتباع» للممولين ومصالحهم ولا بالتوقف عن الدفاع عن الحقوق والحريات ومعارضة الانتهاكات.

ومع احترامى الكامل للحق فى اختلاف الرأى والتقدير، أسجل اليوم قناعتى بأن العلل التى يسوقها الراغبون فى المشاركة فى الانتخابات البرلمانية والباحثون عن التحالف مع كيانات تآمرت على المسار الديمقراطى واهية فى تفاصيلها ومفتقدة للبوصلة الاستراتيجية التى تحتاجها الأصوات والمجموعات المدافعة عن الديمقراطية والحقوق والحريات بشدة:

(١) بالصيغة الحالية لقانونى مباشرة الحقوق السياسية ومجلس النواب، سيخلق برلمان تهيمن عليه الكيانات الحزبية والسياسية المؤيدة للحكم والعناصر المتحالفة مع المال الانتخابى والعصبيات التقليدية. برلمان موالاة كهذا لن يمكن الأصوات والمجموعات الديمقراطية، والتى إن حضرت به ستكون حتما فى خانات الأقلية متناهية الصغر، من تبنى أجندة تشريعية ورقابية فعالة وقد توظف الموالاة من مواقع الأغلبية بعض الحديث البرلمانى عن الحقوق والحريات لإضفاء «شرعية ديمقراطية» زائفة على الحكم فى مصر.

(٢) لا جدال فى أن الإمكانات التنظيمية والموارد البشرية والفكرية للديمقراطيين تصقلها المشاركة فى الانتخابات كما يؤثر بها إيجابيا الحضور داخل البرلمان. إلا أن المشاركة الانتخابية من بوابة الكيانات الحزبية والسياسية «المرضى عنها» لن تفعل إمكانات وموارد الديمقراطيين، بل ستكلفهم على الأرجح الكثير من القطاعات الشعبية المحدودة المتعاطفة معهم اليوم.

(٣) وضعية الضعف والتراجع الراهنة التى يعانى منها الديمقراطيون يستحيل تجاوزها بتحالف أو تنسيق انتخابى مع كيانات تآمرت على الديمقراطية. وضعية الضعف والتراجع الراهنة لا تتحمل كلفة تحالف أو تنسيق انتخابى مع كيانات لا رؤية واضحة لها عن مصر التى تريدها ومصالحها ومصالح مموليها الضيقة تسبقها وتواصل تورطها فى فعلها المتهافت المعهود. وضعية الضعف والتراجع الراهنة تستدعى الحفاظ على تماسك الأصوات والمجموعات الديمقراطية وتثبيت دعائم التأييد الشعبى المحدود الذى لها اليوم، والبحث عن خطاب جاذب ومقنع للناس بعيدا عن ضغوط ومساومات حياة سياسية أميتت، واستثمار الطاقة الجماعية فى البناء التنظيمى والبشرى والفكرى بنفس طويل. لا طائل من وراء المشاركة الانتخابية والبرلمانية بتحالفات مشوهة أو تنسيق غير مفهوم مع كيانات معدومة المصداقية الديمقراطية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر:الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.