عمرو حمزاوى يكتب | حوار مع المواطنة مصرية

عمرو حمزاوى يكتب | حوار مع المواطنة مصرية

عمرو حمزاوي

مصرية: ذهب عنى الاهتمام بالشأن العام والسياسة، لم يعد لدى رغبة فى متابعة النقاشات حول الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة والتفجيرات الإرهابية تتوالى وكذلك المظالم وانتهاكات حقوق الإنسان.

الكاتب: لا تخسرين الكثير بالابتعاد عن النقاشات العامة اليوم، فهى فى المجمل بعيدة عن الموضوعية وعن الطرح المتنوع للرأى وللموقف. والمشاهد الانتخابية القادمة قد تأتى خالية من التنافسية وتعيد إنتاج الماضى الردىء للانتخابات محسومة النتائج سلفا. أما التفجيرات الإرهابية وأعمال العنف وانتهاكات الحقوق والحريات التى أضحت شبه يومية فتنهكنا جميعا إنسانيا وتجعلنا أسرى الانتظار اللعين للأخبار السيئة.

مصرية: أستطيع أن أبتعد عن الشأن العامة والسياسة التى تراها أنت أميتت، أستطيع أن أهتم فقط بعملى وحياتى الخاصة، أستطيع أن أبحث عن فرص للهجرة كما يفعل اليوم كثيرون فى الجيل الشاب والوسيط. أما أنت فليس لديك ترف التراجع أو الاستقالة من الشأن العام.

الكاتب: هو كذلك، وباختيارى الحر وليس قسرا. على الرغم من الإنهاك والحزن، على الرغم من القيود والتضييق، أظل ملتزما بالبحث عن سبل للإسهام فى إخراج مصر من أزمتها، سبل للمزاوجة بين الأمن والخبز والحرية. كما أننى لا أريد أن أدير ظهرى للناس فى ظروف الأزمة التى نمر بها، فلست براغب فى دور عام أو سياسى على نحو موسمى ــ فقط فى لحظات التأييد والدعم والإعجاب. وقد أسقطت منذ ٢٠١١ خيار الحياة بعيدا عن مصر، فقد أرهقتنى سنين الغربة منذ منتصف التسعينيات وقررت الاستقرار هنا مع سعى مستمر للتوفيق بين الدور العام وحياتى الخاصة ــ الوجود بالقرب من ولدى فى ألمانيا والاضطلاع بواجبات الأبوة، وظرفى الراهن المتمثل فى منعى من السفر أصبح يأتى بهما هما إلى القاهرة.

مصرية: وهل ترى لك اليوم إسهاما فعليا؟ أنت مثلى منهك، والإنهاك صار واضحا فى مقالاتك اليومية. تعيد تثبيت مواقفك ــ الدفاع عن الحقوق والحريات والديمقراطية ورفض ٣ يوليو ٢٠١٣ وما تلاه، تحلل نواقص المشاهد الانتخابية القادمة وتدين فرض الصوت الواحد والرأى الواحد والبطل الواحد وتشجب العمليات الإرهابية والعنف والانتهاكات. ثم ماذا؟ ألا تدرى انك تتحول إلى ظاهرة صوتية تشجب وتدين وترفض، ولا تقدم حلول فعلية أو إسهامات حقيقية؟

الكاتب: سأكذب إن أدعيت أن هذه الانطباعات لا تدور بخلدى أو تقض مضجعى يوميا. إلا أننى أجتهد لتقديم رؤى واقعية للاقتراب اليومى من المواطن على نحو ينتصر للأمن وللخبز وللحرية، لتحديد مساحات للعمل التنموى بعيدا عن السياسة الرسمية التى أميتت بالفعل وعن النقاشات العامة الرديئة، لتطوير أفكار تستفيد من خبرات دول ومجتمعات نجحت فى تجاوز أزمات مشابهة لأزماتنا وأسست للديمقراطية الاجتماعية أو خلقت تيارات عامة مؤيدة لأهداف الحق والحرية والتنمية. أجتهد، تدريسا وكتابة، وأحاول توظيف الوقت المتاح مع موت السياسة. لا أريد أن أختزل فى ظاهرة صوتية تشجب وتدين. أطالبك بالمراقبة والتصويب دوما.

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر:الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.