عمرو حمزاوى يكتب | عن الحرية والقانون والعلم والعمل والإبداع

عمرو حمزاوى يكتب | عن الحرية والقانون والعلم والعمل والإبداع

عمرو حمزاوي

بها تتقدم وتتوازن المجتمعات وتنجح فى توظيف مواردها الطبيعية والبشرية، وبدونها يحال بينها وبين التقدم وتعطل مواردها.

دمرت الحرب العالمية الثانية التى أشعلتها الفاشية الألمانية والفاشية اليابانية (ومعهما الفاشية الإيطالية) المجتمعين، ومكنتهما قيم الحرية والقانون والعلم والعمل والإبداع من تجاوز الدمار إلى تحقيق تقدم مبهر وتوازن ورخاء مستمرين منذ خمسينيات القرن العشرين وإلى اليوم.

فى النصف الثانى من القرن العشرين أيضا نجحت كوريا الجنوبية وماليزيا فى الخروج من وضعية الفقر والجهل والتأخر بتطبيق تدريجى بدء بالقانون والعلم والعمل ثم دمج بينها وبين الحرية والإبداع.

فى الربع الأخير من القرن العشرين ساعدت المجتمعات الغنية فى الشمال والغرب الأوروبى إسبانيا والبرتغال واليونان للتخلص من الحكم السلطوى الفاشل وبناء نظم ديمقراطية تلتزم الحرية والقانون والعلم والعمل والإبداع فى إطار سوق ثم جماعة ثم اتحاد أوروبى يتكامل ويتضامن.

منذ تسعينيات القرن العشرين وإلى اليوم تعيد أوروبا ذات التجربة وبنجاحات كثيرة فى وسط وشرق وجنوب القارة بعد انهيار المعسكر السوفييتى السابق وامتداد الديمقراطية واقتصاد السوق الملتزم بالعدالة الاجتماعية (وإن فى حدود دنيا) وقبول الشعوب تحمل كلفة تطبيق الحرية والقانون والعلم والعمل والإبداع كقيم موجهة لوجودها وضامنة على المدى المتوسط والطويل لتقدمها وتوازنها.

خلال العقود الثلاثة الماضية أنجزت مجتمعات عديدة فى أمريكا اللاتينية وبعض مجتمعات القارة الإفريقية تقدما اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا مبهرا وتجاوزت ماضيا أليما دموى وعنيفا (حروبا أهلية وانقلابات عسكرية وفقرا مدقعا واستغلالا بشعا من الأغنياء للفقراء) بتطبيق تدريجى للقيم الخمسة.

واليوم، لن نتمكن فى مصر من تحقيق التقدم والتوازن إلا بتطبيق قيم الحرية والقانون والعلم والعمل والإبداع والتوصل إلى توافق شعبى عام بشأن تدرجية التطبيق دون مقايضات؛ فالحرية بدون قانون تعنى الفوضى والقانون بدون حرية يعنى الاستبداد، ولا علم وإبداع دون عمل وبحث وإخلاص فى قطاعات ومواقع المجتمع المتنوعة. لن نتمكن من تحقيق التقدم والتوازن، وكلاهما سيضمنان تماسك الدولة الوطنية وسلم المجتمع الأهلى، إلا هكذا ولن تغنى عن التزام القيم الخمسة لا مليارات الخليج حتى وإن تدفقت بلا نهاية ولا استثمارات النخب الاقتصادية والمالية التى لا تتخوف إلا من الحرية والقانون ولا محاولة تزييف وعى الناس بإعلام الصوت الواحد والرأى الواحد. ثقوا فى هذا، فهنا جوهر مسئوليتنا تجاه مصر وأساس الفعل الرشيد للمواطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.