عمرو حمزاوى يكتب | لماذا؟

عمرو حمزاوى يكتب | لماذا؟

عمرو حمزاوي

لماذا تستعدون الكثير من القطاعات الشبابية والطلابية بإخضاعهم للقمع وبتعريضهم للأحكام القاسية وبالعصف بحرياتهم وبفرض الإجراءات الاستثنائية والقيود على حركتهم وفعلهم السلمى فى الجامعة وخارجها وبالخلط العمدى بين القضاء على العنف ومحاسبة المتورطين به داخل الحرم الجامعى وخارجه وبين عدم تمكين الحركات الشبابية والطلابية السلمية من التعبير الحر عن رأيها المعارض لسياسات وقرارات السلطة الراهنة؟ لماذا تستعدونهم، وهم بوعيهم وفكرهم زاد لمصر فى المواجهة المجتمعية للإرهاب ولفكر التطرف وتخليصنا من شرورهما؟

لماذا تنفرون الكثير من القطاعات الشعبية فى المناطق الحضرية والريفية وعبر مستويات اقتصادية واجتماعية متنوعة من المواجهة المجتمعية للإرهاب ولفكر التطرف، وهى ضرورية ومكملة لتوظيف مؤسسات وأجهزة الدولة لأدواتها العسكرية والأمنية والتنموية فى مساعيها للقضاء على التنظيمات الإرهابية وتغيير خصائص البيئات الحاضنة لها، عبر تغييب المعلومات والحقائق وترك المجال العام فريسة لإعلام غير عقلانى وغير رشيد هويته الوحيدة هى الصوت الواحد والرأى الواحد ويتورط فى اختزال الوطنية المصرية فى مقولات تحريضية واتهامات مرسلة؟ لماذا تنفرونهم، وهم بتقديرهم للتضحيات التى تبذلها القوات المسلحة وقوات الأمن فى مواجهة الإرهاب وبحرصهم على سلامة المواطن والوطن وخير المجتمع والدولة يستطيعون أن يطوقوا التنظيمات الإرهابية ودعاة فكر التطرف وأن يلفظوهم بعيدا عنا ولديهم من الوطنية الواعية ما يمكنهم من تحصين البيئات المتنوعة فى سيناء وعلى الحدود الغربية وفى مناطق أخرى وإبعادها عن خطر توطن الإرهاب؟

لماذا تهمشون أهل سيناء بإخضاعهم لإجراءات وقرارات استثنائية فى سياق مواجهة الإرهاب دون حوار مجتمعى جاد (يشرح الخلفيات والأسباب والنتائج المرجوة والتعويضات المقترحة) وبتعريضهم فى المجال العام للتنميط غير العادل والمشكك فى انتمائهم الوطنى وبتجاهل الشروط الحقيقية لتغيير البيئة المجتمعية الحاضنة للإرهاب فى بعض مناطق سيناء وهى فى المجمل ترتبط بإقرار الحقوق والحريات ورفع المظالم وبالعمل التنموى المستدام؟ لماذا تهمشونهم، وهم من أكثر القطاعات السكانية فى مصر معاناة على مدار عقود طويلة، وهم وطنيون دافعوا عن الأرض وافتدوا العلم بالدم دون انتظار لعطايا الحكومة المركزية ومنح العاصمة، وهم لهم من الدراية بالتنظيمات الإرهابية وعناصرها وفكرها المتطرف وخطوط الحركة والتمويل ما يمكنهم من الإسهام الفعال فى المواجهة المجتمعية وفى مساعدة مؤسسات وأجهزة الدولة؟

لماذا تزجون بنا إلى هذه المسارات غير الرشيدة، والبدائل حاضرة وأقل كلفة علينا جميعا وأكثر فاعلية للمواطن وللوطن وللمجتمع وللدولة؟

 

المصدر:الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.