عمرو حمزاوي يكتب | حب الحياة وإعمال العقل

عمرو حمزاوي يكتب | حب الحياة وإعمال العقل

عمرو حمزاوي

حين نتمسك بحب الحياة فى مواجهة الإرهاب والعنف، حين نتمسك بالأمل فى غد أفضل ينتصر للحقوق والحريات والمعرفة والعلم والعقل بالرغم من المظالم وظواهر الجهل والفساد والإهمال المحيطة بنا، حين نتمسك بهويتنا كشعب متسامح يقبل التنوع ويبحث عن السلم الأهلى ويجتهد لبناء مجتمع متقدم يلحق بركب الإنسانية المعاصرة ودولة قومية حديثة لها مكانها ومكانتها بين الدول؛ فنحن نفعل ذلك كممارسة واعية ورشيدة للانتماء الوطنى ولرباط المواطنة الذى يلزمنا بالخروج بمصر من أزماتها الراهنة وبالتضامن فى مواجهة الإرهاب الذى يهدد بالتحول إلى كارثة يومية وبالمطالبة باستعادة مسار تحول ديمقراطى وتنمية وعدالة اجتماعية هى حق للمواطن والمجتمع والدولة.

سعادة حقيقية أشعر بها عندما تشهد القاهرة ومدن أخرى أمسيات المهرجان الدورى للموسيقى العربية الذى تنظمه بكفاءة الأوبرا المصرية، وعندما تبدأ فعاليات مهرجان القاهرة السينمائى الذى يقدم طائفة متنوعة من الأفلام الروائية والتسجيلية الحديثة ويحظى بإقبال جماهيرى واضح. فالدلالة جلية، حب الحياة والرغبة فى تذوق الفن والانفتاح على الإبداعات الإنسانية المعاصرة ستنتصر حتما على الإرهاب الذى لا يعرف إلا لغة الدماء والأشلاء والدمار وعلى العنف الذى لا هم له إلا الإفادة من التطرف ونشر الكراهية وتبرير استباحة الأرواح والأجساد.

توازن نفسى وعقلى اكتسبه كلما منحت فرصة المشاركة فى أنشطة معرفية وعلمية وتطوعية ينظمها طلاب الجامعات المصرية وشباب يجتهدون للدفاع عن الحقوق والحريات بسلمية ولنشر ثقافة الديمقراطية، وكلما أتيح لى أن أستنير بآراء مواطنات ومواطنين يبحثون فى صمت وبتجرد من الحسابات الشخصية والضيقة عن مخارج ﻷزمات مصر بمواجهة جادة للقمع وللانتهاكات وللفساد وللإهمال. فالدلالة هنا أيضا جلية، الأمل فى غد أفضل سيتجاوز حتما إحباطات الواقع الراهن الذى تختزل به السلطة التنفيذية تعاملها مع طلاب الجامعات والشباب فى ممارسة القمع وإنزال العقاب وفرض القيود والتهجير من المجال العام وترفض إلى يومنا هذا إدراك تورطها فى معادلة خاسرة لا ترتب إلا المزيد من الأزمات.

جراءة وموضوعية وواقعية فى الدعوة إلى مبادئ وقيم الديمقراطية وسيادة القانون والتسامح والمساواة أنال منهما قسطا جيدا ما أن أتابع أعمال منظمات المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية وهى تتغلب على الضغوط السلطوية الحالية بمبادرات جديدة لحماية أطفال الشوارع والدفاع عن حقوق الفقراء والمهمشين، وتقديم خدمات المساعدة القانونية والحياتية للمسلوب حريتهم، ومواصلة توثيق وكشف الجرائم والممارسات التمييزية التى تعصف شأنها شأن الإرهاب والفساد والإهمال بتسامح المجتمع وسلمه الأهلى. مجددا الدلالة هنا جلية، لن تقبل التنظيمات الوسيطة ذات التاريخ الطويل والسجل الإيجابى فى مصر أن تهجر من ساحات الدفاع عن الحقوق والحريات والتسامح والمساواة أو أن يفرض عليها العقاب الجماعى لدواعى هواجس أمنية وسلطوية غير رشيدة أو بادعاء عدم التزامها بشروط الشفافية والنزاهة وبحكم القانون وهى فى المجمل لم تخرج عليه وتستطيع الدولة المصرية أن تحاسب المخالفين بعدالة ناجزة وشفافة ودون تعميم للعقاب.

لحب الحياة وإعمال العقل ورفض اليأس أولوية، فدعونا لا نتخاذل.

 

المصدر:الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.