عمرو حمزاوي يكتب| حوار مع المواطنة «مصرية»

عمرو حمزاوي

مصرية: لماذا تدين فقط انتهاكات حقوق الإنسان ولا تدين قتل جنودنا فى سيناء والتمثيل بجثثهم والعنف الأهلى؟

الكاتب: غير صحيح، أنا دائم الإدانة للأعمال الإرهابية وللعنف ضد القوات المسلحة والشرطة وكذلك ضد المنشآت العامة والخاصة. ومسئولية الدولة ومؤسساتها هنا هى مواجهة مجموعات العنف والخارجين على القانون بحسم وبعدالة ناجزة دون ارتكاب ثلاث خطايا؛ خروج الدولة ذاتها على القانون، الاعتماد الأحادى على الحلول الأمنية لأنها على ضرورتها غير كافية بمفردها، توظيف مواجهة مجموعات العنف لتمرير قوانين وممارسات قمعية ترتب انتهاكات لحقوق الإنسان وللحريات وتعقب للأفراد المسالمين المختلفين فى الرأى مع نظام الحكم وللكيانات المسالمة الممارسة للمعارضة كعمل سياسى واجتماعى وثقافى سلمى. إذا اتفقنا على هذا الفهم، يصبح سؤالى لك هل ترضين عن الإجراءات الاستثنائية وعن استخدام القوة فى التعامل مع التظاهرات والوقفات الاحتجاجية وسقوط ضحايا وعن عودة الأمن إلى الجامعة وحبس النشطاء كعلاء عبدالفتاح واحمد ماهر وأحمد دومة ومحمد عادل وغيرهم؟

مصرية: بالقطع لست براضية، فأنا شاركت فى يناير ٢٠١١ أملا فى دولة عادلة وديمقراطية ومجتمع متقدم ومتسامح وتعددى وحر. ولست براضية عن تمرير قانون قمعى كقانون التظاهر بتداعياته الكارثية. إلا أن البعض يقول إن تماسك الدولة والمجتمع بات على المحك وأن التهديدات التى نتعرض لها تلزم بالسيطرة على المساحة العامة وتسكينها قليلا إلى أن تنفذ خريطة الطريق ويعتمد الدستور وتنتخب المؤسسات التشريعية والتنفيذية أيهما أسبق.

الكاتب: لا تنجح الدول والمجتمعات فى مواجهة التهديدات، سياسية كانت أو أمنية، بالقوانين والممارسات القمعية. وما تشيرين إليه كسيطرة على المساحة العامة هو محاولة لتهجيرنا نحن منها ولإعادة بناء جمهورية الخوف التى فرضت الجهل والفقر والظلم على مصر قبل يناير ٢٠١١. بالقطع تستطيع مؤسسات وأجهزة الدولة ــ إن أرادت ــ التمييز بين دعاة وممارسى العنف وبين المعارضين المسالمين، تستطيع الابتعاد عن التورط فى العقاب الجماعى قمعا أو تشويها لكل معارضى نظام الحكم، تستطيع الكف عن تمرير قوانين قمعية كقانون التظاهر الذى رتب حبس عبد الفتاح وماهر ودومة وعادل، تستطيع تعديل هذه القوانين وغيرها ووقف الإجراءات الاستثنائية كاقتحام المركز المصرى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ومن ثم إعادة الاعتبار للسياسة كتنافس سلمى وتدافع لتحقيق الصالح العام وليس ممارسة تهدف للوصول إلى السلطة وبعدها التنكيل بالمعارضين.

مصرية: لا اعتراض لدى على هذا، فقد كانت الإجراءات الاستثنائية وكان القمع والتنكيل بالمعارضين وتجاهلهم من أهم عوامل انهيار شرعية الدكتور محمد مرسى وطلبك وطلبى للانتخابات الرئاسية المبكرة وللتغيير. إلا أن سؤالى هو عن السبل الواقعية لتجاوز المرحلة الانتقالية الراهنة دون المزيد من القمع ومن انتهاكات حقوق الإنسان وبانتصار للديمقراطية، والحلول العملية للوصول إلى وثيقة دستورية أفضل من وثيقة ٢٠١٣ التى تعترض عليها بسبب المحاكمات العسكرية للمدنيين والوضعية الاستثنائية للجيش، وخطط العمل الفعلية للحفاظ على الدولة متماسكة ومقاومة عودتها كدولة أمنية.

الكاتب: ليس لدى إجابات محددة على أسئلتك هنا، بداخلى صوت يراهن على المستقبل وعلى وعى الأغلبية الشبابية فى مجتمعنا، بداخلى صوت غاضب بسبب القمع والحبس وانتهاكات حقوق الإنسان، بداخلى صوت مبدئى لا يريد إلا مواصلة الدفاع عن الديمقراطية ــ وهو ما ترينه فى المقالات اليومية ويفرض عليها شيئا من تكرار الأفكار. إلا أن هذه الأصوات لا تجيب على أسئلة السبل الواقعية وتضعنى فقط فى خانة الرفض والاعتراض السلميين بهدف التغيير. هذه خانة أراها مشروعة وينبغى أن تتوقف المزايدة عليها بالتخوين والتشويه، إلا أننى معك فى أن تطويرها لبرنامج عمل سياسى وسلمى محدد أمر ضرورى. وربما سيعنى ذلك التفكير فيما وراء الاستفتاء على الوثيقة الدستورية وترتيب الأولويات بشأن الاستحقاقات الانتخابية القادمة، ربما سيعنى ذلك البحث عن مداخل للعمل السياسى السلمى بعيدا عن الانتخابات والمؤسسات التشريعية والتنفيذية بتوليد الأفكار والبرامج المحددة بشأن التحول الديمقراطى والعدالة الانتقالية وأنماط الشراكة فى السلطة اللازمة لدفع مصر إلى الأمام وتجاوز الوضعية الراهنة، لا أدرى تحديدا.

مصرية: الوصول إلى إجابات محددة ضرورة، هناك حالة من الضيق العام بمجرد الرفض والاعتراض وإن رتبتهما المبادئ الأخلاقية والسياسية السامية، عليك أن تدرك هذا.

غدا هامش جديد للديمقراطية فى مصر

المصدر جريدة الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.