عمرو حمزاوي يكتب | فى مواجهة الحشد الأحادى.. أدوار ومهام الحالمين

عمرو حمزاوي يكتب | فى مواجهة الحشد الأحادى.. أدوار ومهام الحالمين

عمرو حمزاوي

على نحو لا يقبل اللبس، تدفع منظومة الحكم / السلطة فى مصر باتجاه الحشد الأحادى / التعبئة الأحادية لتبرير انتهاكات الحقوق والحريات وإماتة السياسة ولتأييد القرارات الاقتصادية والاجتماعية المطبقة، وتوظف فى سبيل ذلك استراتيجيات فرض الصوت الواحد / الرأى الواحد فى المجال العام والمساحة الإعلامية ومقولات رفض الحرية والتعددية التقليدية التى تفرغ الأخطار / التهديدات / الأزمات / التحديات المحيطة بنا من مضامينها الفعلية والموضوعية، وتخلق منها كائنا أسطوريا نشعر إزاءه بالضعف / الفزع / الهلع / الخوف ونقبل معه الاستتباع الكامل لرأس منظومة الحكم / السلطة الذى يناط به الإنقاذ / الخلاص.

إذا كانت هذه هى وضعية مصر اليوم وحالة الحشد الأحادى / التعبئة الأحادية فى تصاعد مستمر، يصبح لزاما على الأصوات والمجموعات الباحثة عن الديمقراطية والتعددية والمدافعة عن الحقوق والحريات التفكير بجدية وجماعية وعلى نحو منظم ــ ودون تراجع / استكانة / إحباط / يأس ــ فى تعريف أدوارها وطبيعة مهامها الراهنة.

هنا، يمكن التمييز بين ثلاثة أدوار وطوائف من المهام يتعين على الأصوات والمجموعات الباحثة عن الديمقراطية الاضطلاع بها:

١ ـ التجديد الفكرى / الحركى لخطاب الديمقراطية والحقوق والحريات على نحو يمزج بين المكون الشخصى / المدنى / السياسى والمكون الاقتصادى / الاجتماعى، ويضبط العلاقة بين الديمقراطية وبين الحفاظ على تماسك الدولة والمجتمع والدفاع عن الأمن القومى وضرورات التقدم والتنمية المستدامة، ويقترب يوميا من المواطن كاشفا عن انتهاكات الحقوق والحريات ومطالبا بالمساءلة والمحاسبة وموضحا الرابطة الإيجابية بين صون حقوقنا وحرياتنا وبين صون الوطن، ويحدد العمل من أجل الديمقراطية بواقعية تسمح بثنائية المأمول ــ الممكن وبأهداف الحد الأدنى ــ الحد الأقصى.

٢ ـ العمل المنظم فى المساحات الوسيطة بين منظومة الحكم / السلطة وبين مجتمع المواطنين (المجتمع المدنى / الأهلى) على تخليق تجارب صغيرة للديمقراطية ولصون الحقوق والحريات بمضامينها المتكاملة وممارسة التعددية وتعريف الرأى العام بها بصورة جاذبة دون استعلاء ــ مدرسة ابتدائية بمناهج تعليم تنشئ على حرية التفكير وملكة العقل الموضوعى، صحيفة أسبوعية هدفها إعادة اكتشاف قيم المهنية وبناء الوعى النقدى والدفاع عن حرية تداول المعلومات والحقائق، منظمة مدنية تتبنى تحسين الخدمات الصحية وخدمات الرعاية المقدمة لقطاعات سكانية / مناطق جغرافية بعينها، شبكات من الحقوقين والكتاب والإعلاميين غير المستتبعين وأصحاب الأعمال المؤمنين بالديمقراطية لرصد انتهاكات الحقوق والحريات والكشف عنها وتقديم المساعدة القانونية والإنسانية للضحايا، مجموعات من الأساتذه الجامعيين والمفكرين تقدم محاضرات / ندوات / لقاءات دورية فى المناطق الحضرية والريفية للتعريف بقيم الديمقراطية وروابطها الإيجابية مع التقدم والتنمية وصون الوطن.

٣ ـ انخراط بعض الأصوات الباحثة عن الديمقراطية فى الحياة الرسمية بمكوناتها المتنوعة من سلطة تنفيذية وسلطة تشريعية وكيانات شبه حكومية (كالمجلس القومى لحقوق الإنسان) ومساحة إعلامية مستتبعة للحكم، بهدف أ) السعى إلى ترشيد الفعل الرسمى مقاسا ومقيما بمعايير الديمقراطية وب) العمل على التخليق الجزئى والتدريجى لآفاق للتحول / للإصلاح الديمقراطى من الداخل، على صعوبة هذه المهمة اليوم فى ظل طبيعة منظومة الحكم / السلطة ورجحان حسابات الإخفاق على احتمالات النجاح.

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر : الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.