عمرو خفاجى يكتب| الأمن قبل الانتخابات

عمرو-خفاجى

يأتى سؤال الانتخابات البرلمانية أم الرئاسية أولا، استكمالا لأسئلة الارتباك السياسى، وطرح استفهامات جديدة على المواطنين، دون أن يطلبوا أصلا المشاركة فى الإجابة عن مثل هذه النوعية من الأسئلة، خاصة أنهم قد أبدوا ارتياحهم، ربما للمرة الأولى منذ ثورة يناير، لترتيبات ما بعد ٣٠ يونيو، فخارطة الطريق بالنسبة لهم واضحة وجلية، فيما ترى النخبة، بما فيها نخب شاركت بنفسها فى ترتيب خارطة الطريق، أن الأمر يحتاج إلى تعديل، وأنه يجب البدء بالانتخابات الرئاسية، فيما تحفظت مؤسسات الحكم على ذلك، وأعلنت أكثر من مرة تمسكها بخارطة الطريق كما تم الإعلان عنها، وأنه لا تبديل فيها، وحينما زادت ضغوط النخب صاحبة الصوت الأعلى قررت مؤسسة الرئاسة عقد جلسات حوار لمناقشة الأمر من أجل حسم تلك القضية التى كانت مثل كرة الثلج تدحرجت ببطء حتى صارت كرة كبيرة لا يمكن تجاهلها.

الفريق المطالب بتعديل خارطة الطريق، يرون فى إجراء الانتخابات الرئاسية الحل الأمثل والأسرع للاستقرار والذى يمنح مصر رئيسا منتخبا، يوقف الانتقادات الإقليمية والغربية، ويكون قادرا على البدء فى العمل فورا بدلا من الحلول المؤقتة التى نسمع عنها كل يوم، وهو رأى له وجاهته ومنطقه، إلا فى عدم الالتزام بخارطة الطريق، فى مقابل فريق يرى أولا ضرورة الالتزام بهذه الخارطة على اعتبار أن ذلك ما تم وعد الشعب به، وثانيا أن مصر بها رئيس بالفعل، تتوافق عليه غالبية القوى، وتحتاج لملء الفراغ التشريعى بانتخاب البرلمان، كما أن انتخاب الرئيس أولا يمنحه سلطة التشريع والتنفيذ معا، كما أن وجوده أثناء الانتخابات البرلمانية يفقدها جزءا من الحيادية إذا كان الرئيس الفائز ينتمى لأحد الأحزاب، وهذا المنطق قوى أيضا وله وجاهته، ويكفى أنه يمنع القيل والقال حول خارطة الطريق التى يراقبها العالم بالفعل، ويدلى بتصريحات دائمة حول ما تم إنجازه منها.

فى اعتقادى أن المشكلة ليست أبدا فى المفاضلة بين الخيارين، فكلاهما يؤدى إلى نفس النتيجة تقريبا مع فروق التوقيت والتقديم والتأخير، وكلها أمور لا تأثر كثيرا على شكل نظام الحكم الذى صاغته الوثيقة الدستورية الجديدة، إنما المشكلة ستكون فى زرع شقاق وخلاف لا لزوم له بين القوى المختلفة، بين المتمسكين بترتيبات خارطة الطريق والراغبين فى تعديلها، والأكيد أننا لسنا فى حاجة لأية خلافات من أى نوع، خاصة أن الفريق المتمسك بخارطة الطريق، يرى جزء منه أن التبكير بالانتخابات الرئاسية غير خالص النية، وأنه يدفع إلى ذلك لصالح أشخاص بعينهم يرغبون فى الترشح للرئاسة والقفز على كرسى حكم مصر سريعا، ولا نستطيع أن نمنع هؤلاء من التفكير بهذه الطريقة لأن ما سيحدث يعتبر تغييرا فى العقد والاتفاق، أما الذين يرون أن إجراء الانتخابات البرلمانية فى ظل الأوضاع الأمنية الحالية مغامرة، فمن الأولى ضبط الأوضاع الأمنية أولا قبل إجراء أية استحقاقات انتخابية، لأن الأمن تحديدا هو الأولوية الغالبة عند جموع المصريين باختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم، ويأتى قبل الانتخابات سواء كانت برلمانية أو رئاسية، هذا إذا ما كان هنا أحد يفكر حقا فيما تطلبه الجماهير.

 

 المصدر جريدة الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.