عمرو خفاجى يكتب | الجامعة وأساتذتها

عمرو خفاجى يكتب | الجامعة وأساتذتها

عمرو-خفاجى

ماذا من الممكن أن يصيب الجامعات والعملية التعليمية فى مصر إذا استمر ما يحدث بمقار العلم والتعلم من أعمال عنف وإرهاب تنفى تماما قداسة العلم وتخلع عنه قيادته المفترضة لعقل المجتمع ووعيه، صار الجميع يتعامل مع الأمور وكأنها معارك طلابية و«طيش شباب»، على الرغم من أن الخراب واضح فى مؤسسة من أهم مؤسسات الدولة المصرية، وقد كان غريبا من الرجل المسئول عن شئون الجامعات أن يخرج علينا بتصريح بالغ الغرابة معلقا على ما يجرى بقوله «ربنا يستر»، وطبعا نحن جميعا نطلب الستر من الله فى كل شىء ورحمته بنا فى كل ما يصيبنا، لكن كنا ننتظر منه سماع رؤيته للتعامل مع مع الأحداث التى باتت مخضبة بالدماء، ومنتجة للثأرات من الدولة، ممثلة فى كل ما يتعلق بها وليس بالشرطة ورجالها فقط، هذا بالإضافة إلى أننا أصبحنا لا نعرف أى شىء عن مستقبل تعليم أبنائنا فى هذه المرحلة الحساسة من مستقبلهم.

عنف الجامعات يبدو أكبر بكثير من فكرة التظاهر أو التعبير عن آراء الطلاب، فمن الواضح أن هناك من اختارها لتكون ساحة المواجهة مع الدولة المصرية، وأعتقد أنه تم اختيارها بعناية ليس فقط لأن هذا ما يملكونه فى هذه اللحظة، ولكنها بالفعل قادرة على تخريب وتجريف المجتمع وضربه فى أهم معاقله، وأرى فى ذلك أيضا تعطيل لحالة الحياة الطبيعية، وربما ذلك هو المستهدف بالفعل، هنا يجب أن تكون الدولة حاضرة لضبط كل ذلك وعدم تركه لتوالى الأحداث، التى غالبا تسير من سيئ إلى أسوأ، ولا يمكن الصمت على ذلك أو مواجهته بالدعوات لله لينقذنا مما وصلنا إليه، دون أن نحرك السواكن التى يجب أن نحركها فى اتجاهاتها الصحيحة.

أحد أهم المشاكل التى على ما يبدو أننا نتجاهلها فى هذا الملف، حالة الشقاق الواسعة التى تجتاح الجامعات سواء بين أعضاء هيئات التدريس أو بين الطلاب، وهذا الشقاق للأسف يتسع يوما بعد الآخر مما يهدد بنية التعليم الجامعى نفسه، وهنا لا أعفى أبدا أعضاء هيئة التدريس من تفاقم الأحداث دون أن يقوموا بواجباتهم للحد من من العنف والتخريب، بل بعضهم شارك فى التحريض على الأحداث والبعض الآخر أعاق محاولات المواجهة، فيما صمتت الغالبية كالعادة، وهذا فى تقديرى جزء أصيل من المشكلة بدلا من أن يكونوا الجزء الأكبر من الحل، وغالبا لن ينصلح حال جامعات العنف، إلا بعودة القيادة كاملة لأساتذتها، وعليهم الوعى بذلك، والتحرك فورا، فالأمور صارت تتسارع صوب الكارثة ونحن لا نفعل سوى مشاهدتها والحزن على ما يجرى لها.

وحتى يكون لدينا منطق متكامل فى هذا الإطار، فإن تحرك الأساتذة لن يأتى إلا بدعم كامل من الدولة وأجهزتها، وكل مؤسساتها، لأن فعلا عنف الجامعات لا يخص الجامعات فقط، كما يعتقد البعض أو كما يتصوره كبار المسئولين، إنما هى قضية مجتمع بكاملة، عليه أن يحدد معاركه التى يجب خوضها فى هذا المفرق التاريخى لدولة تتعرض لهزات قوية فى لحظات رغبتها فى التغيير، ربما يكون بعض ذلك فيه قسوة على أساتذة الجامعات، لكنها قسوة تتناسب مع حجم وقيمة عقول كنا نعول عليها كثيرا ومازلنا، وللآسف لا نجدها دوما فى مقدمة المشهد، رغم احتياجنا الشديد لها.

 

 

 

 

 

 

المصدر:الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.