عمرو خفاجى يكتب | الطوارئ

عمرو خفاجى يكتب | الطوارئ

عمرو-خفاجى

أعتقد أن الصمت لم يعد ممكنا على سوء خدمات الرعاية الصحية فى البلاد، خاصة بعدما جاءت قصة رفض ٤ مستشفيات علاج ضحية التحرش فى ميدان التحرير، والمستشفيات الأربعة كبيرة وتقع فى منطقة وسط القاهرة بالقرب من ديوان الوزارة، فما بالنا بالذى يحدث فى المستشفيات البعيدة عن أعينها، والمشكلة إننا لا نتحدث عن حالة علاجية عادية، وإنما حالة طوارئ تستلزم التدخل العاجل للحفاظ على حياة المريض أو عدم تدهور حالته، أو تركه لإصابة مزمنة كانت تستدعى التدخل فور وقوع الحادث، ومعروف أن الطوارئ وأقسام الاستقبال هى عماد حالة الرعاية الصحية، بل إن ضبط الأداء فى أقسام الاستقبال والطوارئ وحده، يكفى لتحسين الحالة العامة للخدمات الصحية، وهو الأمر الذى نتابع تدهوره يوما بعد آخر، وبعيدا عن المواقف الأخلاقية والإنسانية، فإن المادة الثامنة عشرة من الدستور الحالى تنص على أنه «يُجرم الامتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل إنسان فى حالات الطواريء أو الخطر على الحياة».. وهو نفس ما نص عليه قرار وزارى صادر عام 2001 يلزم جميع المستشفيات العامة والخاصة بتقديم العلاج مجانا فى أول 24 ساعة، وأكدت الوزارة على القرار فى 2013 مع الإشارة لأن الحكومة ستتحمل التكلفة لولم يتحملها المريض من ميزانية العلاج على نفقة الدولة.

وبالرغم من أن القرار الوزارى صادر منذ أكثر من ١٣ عاما، إلا أنه لم يفعل ولو لمرة واحدة، وكما قالت لى الدكتورة منى مينا، أمين عام نقابة الأطباء، إنه أصلا لا توجد آلية لذلك، والأمر كله لا يتجاوز فكرة « الورق المترتب»، كما أن الأطباء الذين حاولوا تطبيق هذا القانون تم عقابهم، بينما لم يتم أبدا توقيع العقاب على المخالفين للقانون، وذلك كله يؤكد العوار الكامل فى خدمات الطوارئ بالمستشفيات، خاصة إذا أضفنا إلى ذلك عدم وجود تخصصات بالكامل فى بعض أقسام الطوارئ، بما فيها الأقسام الضرورية، مثل جراحة الأوعية الدموية، أو جراحات المخ والأعصاب، وقد قال لى أحد الأطباء إن كثيرا من الحالات فقدت حياتها لغياب الطبيب المتخصص، أو لأن مخزن الأدوية مغلق، علما بأن واحدا من المستشفيات التى رفضت علاج حالة ضحية التحرش، لديه مخزن اسمه « مخزن ٢٠٠ » وذلك لقدرته على علاج ٢٠٠ مصاب فى نفس اللحظة، وللأسف الشديد تكون هذه المخازن مغلقة فى غياب المدير أو المسئول، وذلك بالطبع ينفى وينسف فكرة الطوارئ من الأساس.

وعلى مستوى ثان، لا يصدق، أن سيارات الإسعاف تذهب بالمصاب إلى مستشفى هى على يقين أنه لن يستطيع علاجه، لكن التعليمات تؤكد على الذهاب لأقرب مستشفى حكومى، بينما لا يوجد أى تنسيق بين هيئة الإسعاف والمستشفيات للتعامل مع حالات الطوارئ، ولا تستطيع سيارة الإسعاف تحديد الوجهة الصحيحة للمصاب الذى تحمله، ولا أعرف بصراحة لماذا لا تتحرك الدولة لتصحيح هذه الأوضاع الخاطئة التى تهدد حياة المواطنين، بالرغم من أن هناك تصريحا انطلق منذ أيام يؤكد تخصيص ما يزيد على عشرة مليارات من الجنيهات لتطوير وتحديث خدمة الطوارئ فى مصر خلال ثلاث سنوات، وكل ما نطلبه هو تطبيق الدستور والقانون الذى ارتضيناه جميعا، والذى ينص صراحة على حماية أرواحنا، فإلى متى سنظل متساهلين فى ضرب مواد الدستور بعرض الحائط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.