عمرو خفاجى يكتب | ذكريات تنموية

عمرو خفاجى يكتب |  ذكريات تنموية

عمرو-خفاجى

ها نحن قد أصبحنا فى السابعة والنصف من صباح أمس الأول السبت (٢٢ فبراير ٢٠١٤) ٩٤ مليون مواطن مصرى، ٨٦ مليونا يعيشون على أرض الوطن، وثمانية ملايين فى أرجاء المعمورة، دون أن نعرف أو نناقش ماذا يعنى ذلك، هل هو خير أم شر، هل هذه الأرقام تعنى استمرار الكارثة السكانية، أم أن رصيدنا من القوة البشرية قد زاد وأفاد حتى أفاض، هل نفرح أم نحزن ونخاف، الحكومة الحالية حكومة الدكتور الببلاوى، من بين ما ذكرته من عناصر قوة مصر الاقتصادية فى تقريرها الشهير بعنوان «تقرير الدكتور زياد»، أن مصر تتمتع بقوة عمل هائلة، ناتجة عن ارتفاع معدلات أعداد المنضمين لقوة العمل، وهذه الأعداد الضخمة تخلق سوقا واسعة جاذبة لاستثمارات ضخمة، بينما هناك فريق تقليدى يعتقد أن ذلك هو المأزق الكبير الذى تعيشه مصر، وأن ارتفاع معدلات الزيادة السكانية لا يعنى سوى المزيد من الفقر والعبء على أى نظام حاكم، وأن معدلات النمو السكانى عادت مجددا للانفجار وتجاوزت ٢٪ سنويا، بعدما كانت قد انخفضت بشكل جيد فى العقد الأول من القرن الحادى والعشرين.

وأى كان التوجه، فيما يتعلق بالزيادة السكانية، فإنه يفرض ضرورة العمل بجدية فى مشروعات التنمية العملاقة، سواء لمجاراة الزيادة فى السكان وسد احتياجاتهم الأساسية وتوفير فرص عمل لهم، بالنسبة لمن يرون فى الزيادة كارثة ومصيبة، أو لاستغلال هذه الزيادة فى رفع معدلات النمو الاقتصادى واستغلال قوة العمل البشرى لمن يعتقدون أن الزيادة السكانية ميزة اقتصادية، وهذا ما نسمع عنه فقط ولا نراه، بل كل المشروعات التى انشغلنا بها كثيرا وطويلا ما هى إلا ذكريات، من ممر تنمية فاروق الباز إلى توشكى، وأخيرا محور قناة السويس، ضجيج متكرر بلا نجاح، أو حتى إخفاق أو تأجيل مبرر، تنطلق المشروعات فى الصحف ووسائل الإعلام واجتماعات الرئاسة والحكومة، ولا شيء يحدث على الأرض، وإن حدث، نكتشف أن المشروع لا علاقة له بما سمعنا عنه ونسجنا أحلامنا على تفاصيله، ناهيك عن المشروعات الضخمة مثل تطوير العشوائيات، وتنمية سيناء والتنمية الريفية وتحديث وسائل النقل البرى والبحرى، وإعادة هيكلة المصانع، ولا نملك من كل ذلك سوى ذكريات وقصاصات الصحف التى نشرت وسجلت الإعلان عن انطلاق هذه المشروعات.

حينما نقول إننا نقترب من المائة مليون الأولى، فعلينا أن نعلم أن التنمية صارت جهادا وواجبا مقدسا نحن جميعا مدعوون إليه، لا فرق بين مواطن وآخر، بين ليبرالى وإسلامى، بين قطاع عام وقطاع خاص، بين أبناء العاصمة والمدن الكبرى وأبناء القرى والنجوع والمناطق النائية، بين حكومة ومعارضة، لأن التنمية لم تعد خيارا بل إجبارا، ودونها حقا سندخل فى دوائر الفقر المدقع وربما الهلاك، خاصة فى ظل ما يحيق بنا من مخاطر تهدد الحفاظ على معدلات إنتاج طعامنا وغذائنا، مثل مخاطر نقص المياه والحرب حولها والتى صارت ماثلة أمامنا، التنمية فى ظل الزيادة السكانية لا بديل عنها سواء لتقدمنا الاقتصادى كما يرى البعض، أو لسد رمق الملايين التى تتضاعف عاما بعد آخر كما يرى البعض الآخر، وبينهما لا نمتلك رفاهية تأخير ذلك أو تأجيله، لأن الأمر بات يتعلق بطعامنا وشرابنا، فهل ما نتحدث عنه مطروح عند السادة الذين يطرحون أنفسهم علينا لتفويضهم بقيادة الوطن، هل يملكون حقا أفكارا ومشروعات تعرف كيف تنجو بشعب ينتج مليون مواطن جديدا فى شهور قليلة تعد على أصابع اليد الواحدة، هل حقا نحن نعى ماذا يعنى أننا نقترب من أن نكون مائة مليون مواطن، سواء كنا حكاما أو محكومين.. أتمنى.

 

 

 

 

المصدر:الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.