عمرو خفاجى يكتب| رئيس يعتذر

عمرو-خفاجى

كل الذين شاركوا فى الجلسة الثانية من الحوار المجتمعى مع السيد الرئيس عدلى منصور، خرجوا بانطباع وحيد أنه رئيس قوى وديمقراطى حقا، وجميعهم اتفقوا على رواية واحدة أولى بالحكى، وهى حكاية أن الرئيس اعتذر وقال «أنا آسف»، والقصة ببساطة أن الرئيس اقترح تحصين مجلس الشعب المقبل من الحل، وهو ما اعترض عليه البعض، على اعتبار أن هذا لا يليق وان ذلك بالتحديد كان فى مقدمة ما اعترضوا عليه على الرئيس المعزول، محمد مرسى، وبعد أن استمع عدلى منصور لآراء الحضور قال «معكم الحق» واعتذر، وتراجع عما فكر فيه، وهو ما أصاب الحضور بالدهشة والانبهار فى ذات الوقت، وأعلنوا عن فرحهم بأن فى مصر رئيسا يعتذر ويرضخ لآراء المجموع ببساطة وفى نفس جلسة الحوار.

فى تقديرى، إن أهم ما ذكره الرئيس فى جلسة الحوار، تنبيهه للحضور بعدم اتخاذ آرائهم حول تبكير الانتخابات الرئاسية، وفقا لمرشح بعينه، وطبعا كان الرجل يقصد الفريق أول عبد الفتاح السيسى وزير الدفاع، فى إشارة واضحة لأمرين، الأول أن الرجل رافض لفكرة الترشح لهذا المنصب، أو على الأقل لم يتخذ قراره حتى الآن، والثانى ضرورة اتخاذ القرارات بشكل مجرد كقاعدة عامة بعيدا عن الشخصنة، فهذا ما يفهمه كرجل قانون، كما كشف الرجل عن أمرين فى غاية الأهمية، الأول تمسكه شخصيا بخارطة الطريق وفقا لما تم الاتفاق عليه فى الثالث من يوليو، والثانى إعلانه صراحة عدم الرغبة فى الترشح للمنصب، ورغبته العارمة فى العودة للمحكمة الدستورية، وأنه الآن فى مهمة خاصة يتمنى أن تنتهى فى أسرع وقت.

أما المشكلة الحقيقية، فتبدو فى رغبة الكثيرين فى استمرار الرئيس عدلى منصور فى منصبه، وهو ما يكشف عن رغبات دائمة فى تقديس منصب الرئيس، أى رئيس، وهذا هو ما لا أفهمه حتى الآن بعد كل الموجات الثورية التى مرت بها البلاد، والتى من المفترض أن تكون قد جعلت من منصب الرئيس منصبا عاديا وأنهت فكرة حكم الفرعون، وهو الأمر الذى لم يحدث حتى الآن، بل إن بعض الحضور فى جلسة الحوار تبادلوا ضرورة اقتراح اسم الرجل فى مقدمة المرشحين فى حالة اعتذار الفريق السيسى.

أنا شخصيا قابلت المستشار عدلى منصور مرة واحدة، وللحق كان الرجل فى حالة لياقة سياسية وقانونية مبهرة، ومتجاوزا كل الحضور فى الفكرة الديمقراطية، وانحيازه للمستقبل الدستورى كان واضحا، لكن ذلك لا يعنى أبدا أو يكفى لأن يكون الرجل رئيسا للبلاد، فهو شخصيا يدعو المواطنين للمشاركة فى كل الاستحقاقات الانتخابية، ويدعو أيضا لتجديد الدماء فى الحياة السياسية المصرية، ولا أكشف سرا إذ قلت إن فى هذه المقابلة من طلب من الرئيس اتخاذ بعض التدابير الاستبدادية حفاظا على استقرار البلاد ولضمان المستقبل ولإقصاء تيار بعينه، فما كان من الرجل إلا الانفعال والرفض بغضب لكل هذه الأفكار، مؤكدا أنه لا مستقبل من دون جميع المصريين وفقا للديمقراطية والشرعية القانونية.. حقا رجل مثل هذا يستحق التحية.

المصدر جريدة الشروق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.