عمرو خفاجى يكتب | متى نستغنى عن الدعم؟

عمرو خفاجى يكتب | متى نستغنى عن الدعم؟

عمرو-خفاجى

تحدثت الحكومة طويلا عن مواجهتها لمشكلة الدعم، خاصة دعم الطاقة، وتم تسريب الكثير من الإجراءات المتوقعة والخطط الجاهزة، لمحاصرة الدعم الذى يرهق الموازنة العامة، وبعدها، كالعادة توقفت الحكومة عن الحديث عن تخفيض الدعم، وتعطلت ماكينتها بشأن قضيتها الرئيسية وأزمتها المزمنة، وكان البعض يتوقع صدور القرارات قبل تنصيب عبدالفتاح السيسى رئيسا للجمهورية، ومن الواضح أن الحكومة قررت المزيد من النقاش حول هذه القرارات، التى مثلت رعبا حقيقيا لكل المسئولين منذ يناير ١٩٧٧، أى منذ ٣٧ عاما، وهى فترة زمنية شديدة الطول للحذر من علاج مشكلة اقتصادية، خاصة وكانت هناك سنوات ذهبية للاقتصاد المصرى كان يستطيع فيها البدء فى علاج المشكلة، مثل بداية التسعينيات (عقب حرب الخليج مباشرة)، وبداية الألفية الجديدة حيث كانت حركة الاستثمارات عفية وقوية، لكن كل الفرص تبددت بسبب الخوف من الاقتراب من الدعم، الذى صار فوبيا عند كل من يحكم، وأذكر أنه فى العام ٢٠٠٣، كانت الحكومة قد قررت أيضا البدء فى تخفيض الدعم، إلا أن الخطة تعطلت عند أبواب القصر الرئاسى، الذى كان يفكر ويحكم ويتفاوض من وجهة نظر أمنية، ولم يفكر مطلقا فى حلول اجتماعية حقيقية لهذه المشكلة.

لا خلاف بالطبع، أن الدعم، خاصة دعم الخبز، يمنح درجة لا بأس بها من تيسير الأمور على فقراء هذه الأمة، بل إن وجوده حافظ على وحود طبقات كثيرة من بين الفئات القادرة على العيش، كما أن الدعم يعين الكثير من الأُسر المصرية على الاستمرار فى الحياة، مجرد الاستمرار فى الحياة، لكن على الحكومة أيضا التفكير فى حلول جذرية، للحفاظ على موارد الدولة وفى ذات الوقت رعاية المحتاجين من فقراء الأمة، على الأقل مرحليا، لكن لا يعنى ذلك أبدا، عدم العمل على التخطيط للتنمية الشاملة، الواجبة الآن، فلماذا لا تفكر الحكومة أو يخطط النظام، وهو يتعامل مع الدعم، أنه يجب أن تأتى لحظة نعيش فيها بلا دعم، لحظة لا يحتاج فيها المواطن، لدعم السلع الأساسية، وتكون مستويات الأجور عند حدود تمكن كل مواطن من العيش دون الاعتماد على دعم الدولة، لحظة نملك فيها من السياسات الاجتماعية، التى تحافظ على غير القادرين، دون إهدار موارد الدولة وتبديدها على من لا يستحقون، ويكفى أن نقول إن ٨٠٪ من دعم البنزين يذهب لأغنى ٢٠٪ من المواطنين (من دراسة أجراها البنك الدولى بالاشتراك مع وزارة التخطيط)، وهذا فساد عظيم، لا يمكن استمراره أو قبوله، لأن به عدم عدالة اجتماعية، تحت شعارات العدالة الاجتماعية رعاية الفقراء ودعمهم.

أعتقد أن الحلول التقليدية لم تعد مجدية، وغير قادرة على حل الأزمة، أو حتى حلحلتها وتفكيكها، وعلى الحكومة الجديدة، أن تسلك طرقا مختلفة لإزاحة هذا الكابوس من أمام طريق الاقتصاد المصرى، ولن يتأتى ذلك إلا بسياسات اجتماعية واضحة لحماية محدودى الدخل، وأعتقد أن السيسى فى خطابه أشار إلى ذلك صراحة، ولا يتبقى سوى المواجهة حتى تكون الفرص متاحة لانطلاق الاقتصاد المصرى نحو آفاق أرحب من تلك التى ضاقت عليه وعلينا واقتربت من خنقنا جميعا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.