عمرو طاهر يكتب | السيد ناظر المدرسة

عمرو طاهر يكتب | السيد ناظر المدرسة

عمر طاهر

قبل أن تبدأ القراءة لا بد أن تسأل نفسك «إن كنت اديت مصر ولّا ما ادّيتش إمبارح»، وإياك أن تفكر نفسك أستاذنا حمدى قنديل الذى تعفف -حسب تصريحه- عن المناصب التنفيذية «اللى هيدّى مصر من خلالها» عقب يناير 2011، وقال إنه شبه نادم على هذا الأمر، وإنه لو كان قَبِل هو وبعض مَن يشبهونه لكانت أمور كثيرة تغيرت، لا تقارن نفسك به لأننا «مسامحين» الأستاذ حمدى لأن رومانسية الثوار ليست عيبا، فالثورة أصلا فعل رومانسى وربما يكون «ده اللى ودّانا فى داهية». رومانسية إيه فى بلد آخر فيلم حب نجح فيه كان «حبيبى دائما» فى نهاية السبعينيات، وكمان بطله وبطلته انفصلا بعد نجاحه بسنوات، وجيفارا شخصيا تولَّى وزارة مهمة فى بلده كثورىّ «أعتقد أنها كانت وزارة الصناعة» وأثبت فشلا عظيما فى هذا المضمار فغادر كوبا كلها بحثا عن بلاد أخرى تحتاج إليه كرجل ثورة لا رجل إدارة.

وفى ثورة يوليو كان النجاح فى إدارة المناصب الكبيرة المهمة من نصيب أصحاب الخبرات السابقة فى المرمطة بين فئات الشعب «السادات كان نموذجا كسائق سيارة نصف نقل سابق»، أما أصحاب الأفكار الثورية المشغولون بالمصير الإنسانى قبل المصير السياسى الوطنى، الداعمون لقيم الحرية والديمقراطية والتعددية الحزبية إلى آخره، فقد كانوا فاكهة الثورة بمعنى أنهم موجودون معظم الوقت فى طبق كريستال زينة فوق السفرة، وعندك الأستاذ خالد محيى الدين مثالا، ولن أضرب مثلا بالبرادعى، الذى لا يحبه الأستاذ حمدى للسبب نفسه الذى تحوم شبهاته حول الإعلامى الكبير، فهو يقول إن البرادعى لا يتحمل المسؤولية وإنه جرى من نصف المعركة، بينما أستاذنا العزيز ترفَّع عن خوض المعركة من أساسه، ولكن عندك الدكتورة منى مينا التى لم تصمد كثيرا كأمين عام للأطباء، لأن ختم النسر لا يحتاج إلى الرومانسية قدر احتياجه إلى الجلد التخين.

وخدعوك فقالوا إن «الثائر الحق يثور ثم يهدأ ليبنى»، الثائر الحق يثور ليهدأ هو شخصيا لأنه يؤمن بأن دوره فى البناء أن يعترض على الحال المايل، الثائر مراقب فى لجنة امتحانات يقاوم الغش فلا تسأله عن مستوى الطلاب، والطلاب لهم وجهة نظر أخرى فى الحياة لا يقف فى طريقها أحد سوى المراقب. مثلا المشير طنطاوى الذى نشر مؤخرا فى إحدى الصحف على لسانه أن الثورة كانت مخططا، بعد أن أذلّ الثورة بأنه حماها، اتضح أنه كان يحمى المخطط أصلا، يتحايل المشير السابق على الوضع كأنه «يغشش» المشير الحالى داخل اللجنة، وإمعانًا فى ذلك قال المشير السابق إنه لم يسمع من قبل عن موضوع «التوريث» ولم يكن هناك كلام فى هذا الموضوع يؤرّقه.

الثورىّ الحق مراقب مشغول بفكرة أن لا يسرق أحد مجهود الشَّقْيان الذى تعب فى المذاكرة، وجدير بالذكر أن هناك كثيرين اشتغلوا مراقبين علشان مكافأة الامتحانات، لذلك يسامح الواحد الأستاذ حمدى على تعففه عن المناصب لأن أفكاره كانت وما زالت وَنَسًا، وكنا سنفتقد هذه الأفكار إذا ما تحول الأستاذ حمدى من مراقب إلى ناظر، لأنه سرعان ما سيفقد الأفكار أمام انشغاله بالسؤال الأعظم «ادّيت لمصر النهارده ولّا ما ادّيتش»، بالمناسبة حضرتك أيضا عزيزى القارئ لم تجب عن السؤال ومع ذلك أكملت قراءة المقال.. مافيش فايدة!

 

 

 

 

المصدر:التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.