محمد فتحى يكتب|فى وقائع انتحار العبث

محمد-فتحي

هذه مناسبة جديدة لإثبات انتحار العبث فى مصر..

الحادثة إرهابية، أليس كذلك؟؟

من ارتكبها؟؟.. إرهابيون طبعاً.. حسبت ذلك منطقياً..

حسناً: من هم هؤلاء الإرهابيون؟؟

هنا يبدأ العبث فى الموت كافراً، وهو يضع المسدس فى فمه على طريقة يحيى الفخرانى فى «إعدام ميت»، حين يسمع التفسير تلو الآخر، والتبرير الذى هو بلا تغيير، ولأنه عبث، فإن الرصاصة الأولى لا تقتله، ولا الثانية ولا الثالثة، لكنه -كأى عبث يحترم عبثه- يواصل الانتحار بكل السبل وهو يسمع المزيد من الهراء.

يقول أحدهم: المخابرات هى التى فجّرت المكان، وقتلت الشرطة، حتى تستطيع أن تُحكم قبضتها الأمنية هى والشرطة والجيش وتنسف الإخوان تماماً.. يطلق العبث صوتاً لا يُستحب كتابته.

يقول آخر: حرام عليكم تستبقوا التحقيقات، وتتهموا الإخوان (قال يعنى لما تطلع التحقيقات بتدينهم هيوافق).. يراجع العبث استخدامات غدده اللعابية، فيكتشف أن ريقه نشف.

الغريب أن نفس الرجل الذى يطالب الجميع بعدم استباق التحقيقات، وعدم توجيه التهمة إلى الإخوان، ينفيها عنهم بيقين غريب فى نفس السطر، وهو ما يجعل العبث يبحث عن عبارات لائقة فلا يجد، فيضطر إلى الشتيمة ونضطر إلى وضع (بيييييييب).

يخرج رجل منهم واصفاً التفجير بأنه (تفجير انقلابى).. يبدأ العبث فى فقد أعصابه، وهو يسمع أحد عابرى السبيل منهم يقول: كل من كان يتحدث عن عنف ليس منا، وهى حوادث فردية!!

وقف العبث وسط الشارع ينتظر أن تدهسه سيارة، لكن السائق تنبه إلى وجوده، ففرمل بأقصى ما يستطيع وكادت السيارة أن تنقلب وهى تنحرف عن مسارها فتدخل على الرصيف لتدهس شخصاً آخر اسمه المنطق.

فى المحاولة الأخيرة لانتحار العبث وجدوا بجواره كلاماً للدكتور صلاح سلطان، عضو ما يسمى بالتحالف الوطنى لدعم الشرعية، قاله فى أغسطس الماضى ونشرته الصفحة (الرسمية) لبوابة «الحرية والعدالة»، وعنوانه هو (صلاح سلطان يكشف عدة حقائق تؤكد استحالة حمل الإخوان للسلاح).. جميل يا عم!! خذوا هذا الكلام بالنص من صلاح سلطان المسجون حالياً، والمفترض منه أنه (ينفى).. هه.. (ينفيييى) حمل الإخوان للسلاح.

يقول صلاح:

«حدثنى أكثر من صديق ممن أحترمهم عن فقدان تعاطفهم مع الإخوان بعد حملهم السلاح، ولأنى أعلم أن مثلهم كثيرون ممن ليسوا عبيد البيادة لكنهم تأثروا ببعض الصور، أقدم لهم بعض الحقائق: هل تعلم أن أقل تقدير لعدد الأعضاء العاملين فى جماعة الإخوان (أى من يدفعون اشتراكات ومنتظمون فى هيكلها التنظيمى) يصل إلى ما بين 700٫000 – 1٫000٫000 شخص؟

هو أقل تقدير للأعضاء العاملين، ولتقدير العدد الصحيح لجماعة الإخوان، علينا إضافة الأعضاء غير العاملين والمحبين، ثم إضافة أسرهم وأغلبهم ضمن الجماعة أيضاً، والمؤيدين لهم».

وأضاف: «دعنا ننسى كل ذلك ولنأخذ الأعضاء العاملين فقط على أساس أنهم الأكثر التزاماً وكفاءة، وتخيّل معى الآن أن جماعة الإخوان المسلمين قرّرت امتلاك السلاح ورفعه كما يصوّر لك الإعلام، هل تعلم ما معنى أن يحمل مليون إنسان السلاح؟

هل تعلم كيف ستكون الصورة لو حمل مليون شخص السلاح؟».

وتابع: «دعنى أساعدك بمعلومة أخرى: هل تعلم أن التعداد الرسمى للقوات المسلحة هو 479٫000 فرد فى الخدمة؟ يضاف إلى ذلك مثلهم تعداد الاحتياط حال استدعائه، يشمل ذلك بالطبع من يعملون فى قاعات الأفراح ومزارع العجول ومصانع المكرونة، وليس الأفراد المقاتلين فقط، مما يعنى أن تعداد القوات المسلحة بكل أفراده هو (نصف) تعداد الأعضاء العاملين فى جماعة الإخوان. هل تستطيع الآن أن تتخيل بصورة أفضل ما معنى أن يحمل الإخوان السلاح؟».

وأوضح أنه «بالتأكيد لن يكون المشهد بتلك الصورة البائسة التى شاهدتها على وسائل الإعلام، لأفراد عليهم دوائر «حمراء» يحملون السلاح.. أليس كذلك؟».

واستطرد: «بالطبع لا أقصد بالسلاح التسليح الفردى فقط، فجماعة بحجم وقوة الإخوان المسلمين بما يملكونه من موارد مالية وعلاقات، لن يكون اهتمامهم هو إدخال الخرطوش فقط، أليس كذلك؟

قد تجيبنى قائلاً: هم لا يستطيعون إدخال سلاح كهذا أو اتخاذ قرار حمله على مستوى التنظيم، لأنها ستكون نهايتهم.. حينها دعنى أسألك: ما مفهومك عن هذه النهاية؟

تُعتقل قياداتهم؟.. حدث بالفعل.. يُقتل أبناؤهم؟.. حدث بالفعل.. تُصادر أموالهم؟.. حدث بالفعل.. تُحرق مقراتهم؟.. حدث بالفعل.. تُنتهك حرمات منازلهم؟.. حدث بالفعل.. يتم عمل كمائن لقتلهم بالهوية؟.. حدث بالفعل.. ماذا ينتظر الإخوان لحمل السلاح (لو) أرادوا ذلك؟! لا شىء!.. إلا إيمانهم بعدالة مطالبهم وسلميتهم.. أمامك الآن الاختيار.. اقتنع بصورة عليها دائرة (حمراء) تقنعك أن الإخوان مسلحون، أو اقرأ كل هذه الحقائق واعقلها لتعى أن الإخوان لم يحملوا السلاح ولن يحملوه».

ولا زلت تسأل لماذا انتحر العبث؟؟ غور ياض من هنا

 

المصدر جريدة الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.