محمد فتحى يكتب | الخطوة القادمة للسيسى

محمد فتحى يكتب | الخطوة القادمة للسيسى

محمد-فتحي

أرجوك لا تتوقع أنك تعرفها، ولا تختصرها فى ترشحه من عدمه للرئاسة، فكلنا يعرف أنه سيترشح طوعاً أو كرهاً، وسينجح، لو ترشح، بغض النظر عن حب البعض له ومغالاته فى هذا الحب، أو كرهه له بأقصى درجات التطرف.

والمقصود بالخطوة القادمة هو: دراسة الجدوى التى يجب أن يكون السيسى قد أعدها لترشحه للرئاسة بمعدلات المكسب والخسارة للوطن، وليس له شخصياً.

ستكون مصر أمام السيسى مقسمة، والمزاج الشعبى متطرف، وما يراهن عليه هو شخصياً، أو بعض دراويشه، من شعبية كاسحة، قابلة للتغير، لأن ما يصاحبها هو سقف عال من التوقعات، يمكن أن يهدمه الواقع والظروف، ليكتشف البعض أن السيسى مثل غيره، ما لم يرمِ بياضه، ويحقق إنجازاً ما يفتت بعض الفئات الرافضة له والتى ستعمل على إسقاطه من اليوم الأول، وهى التى لا تعترف به أصلاً من الآن وتريد محاكمته.

سيعادى السيسى فئة لا يستهان بها، وستكون مهمة السيسى إما أن يحتويها، ويفتتها، ويكسب منها البعض، بأفعال وليس بأقوال، لا سيما أن بينه وبين بعضهم دم، كما يرون ويقتنعون، أو يقصيهم تماماً من المشهد، بشكل أو بآخر، وبذلك سيستخدم قبضة أمنية تؤلب عليه فئة أخرى تراه امتداداً لحكم عسكرى لا أكثر ولا أقل، وتناضل لإسقاطه من الآن، وإقصائه من أى ترشح للرئاسة.

الاستقواء بالأنصار والمؤيدين مفهوم، لكنه لن يكون مقبولاً فى ظل مؤيدين تتقدمهم وجوه معروفة بالتطبيل والنفاق بل والفساد أيضاً، ويحذو المطبلاتية حذو الدبّ الذى يقتل صاحبه فيسيئون للرجل بهجومهم على الآخرين ممن ينتقدونه أملاً فى صناعة فرعون يحمى مصالحهم ويستخدمهم كمخلب قط وقت اللزوم، كما أن المصالحة الوطنية، يجب ألا تُختصر فى المصالحة مع الإخوان المسلمين، فيرفضها الجميع، وتسقط المصالحة كقيمة وضرورة، وإنما يمتد مفعولها لمصالحة حقيقية بين فئات الشعب المختلفة، تقوم فى الأساس على تذويب حالة الانقسام والاستقطاب التى أصابت مصر بجلطة حقيقية ربما تستفحل مع مجىء السيسى ما لم يكن معه علاج ولو طويل الأمد.

الخطوة القادمة للسيسى يجب أن تكون قائمة فى الأساس على (التطمين) لهؤلاء الذين يرونه قاتلاً وخائناً، وهؤلاء الذين يرونه عودة لحكم العسكر، وهؤلاء الذين صحيح أن أغلبهم متطرف حقيقى، لكن فى نفس الوقت هناك دماء أريقت فى عهد السيسى الذى لم يبدأ بعد حقيقة، وهناك لجان تقصى حقائق نعرف أن مصير تقاريرها فى أدراج دولة السيسى، فهل سيستطيع محاسبة المخطئ فعلاً، وهل سيقتص للمظلوم والبرىء حتى لو كان مختلفاً معه، ولا يؤيده؟

لدى السيسى تحدٍّ حقيقى فى تطبيق دولة القانون، والخطوة القادمة منه تحتاج لإثبات عملى أنه رجل يحترم القانون ويفعله على الجميع.

لدى السيسى ملفات مزمنة عجز من سبقه عن حلها أو تفتيتها، متمثلة فى الوضع الصحى المزرى، وهؤلاء الذين يموتون من سوء الرعاية الصحية أو لأنهم لم يجدوا مكاناً فى غرفة عناية مركزة، ولديه ملفات متعلقة بالتعليم وتطويره، وبالبطالة ومعدلاتها، ويكفى أن يعلم أن عدد الخريجين فى عام 2013 يزيد على 300 ألف، وكلنا يعلم جيداً أنهم لن يعملوا إلا بالكوسة أو الواسطة أو دعوات الحاجة، وليس بالعدل، أو بحقهم فى العمل.

لدى السيسى خطوة يجب أن يفعلها لكى يعلن عن نفسه مستقلاً عن لحّاسى جزم السلطة فى كل زمان ومكان، وخاصة فى مجال الإعلام، فهل سيفعلها؟

لدى السيسى فرصة جيدة، لو قرر أن الخطوة القادمة يجب أن تكون من أجل أن يبنى دولة محترمة تقوم على أسس محترمة، وترعى مصالح الناس فى مظلة القانون، بعد ثورتين كان لهما من المطالب ما لم يتحقق حتى الآن كاملاً.

الخطوة القادمة للسيسى تكمن أيضاً فى أن يدرك أنه يجب أن يقرأ ويقرأ ويقرأ، ولا يستهين بنصيحة أو نقد، ولا يسمع للمحيطين به الذين يهمسون إليه بأن فلان ده بتاع مناصب، وفلان ده تبع الإخوان، وفلان ده سيبك منه، وخناقة التسريبات اللى هناك دى حلوة، وخليهم يخلصوا على بعض، وغيرها من الأشياء التى قد تجعل خطوته القادمة خطوة واحدة للأمام، ومئات للخلف.

 

 

 

 

المصدر:الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.