محمد فتحى يكتب | براءة ازاى يعنى سعادتك؟

محمد فتحى يكتب | براءة ازاى يعنى سعادتك؟

محمد-فتحي

حكموا بالبراءة للضباط المتهمين فى قضية قتل المتظاهرين فى الإسكندرية.

ليست البراءة الأولى ولا الثانية، ولا الثالثة، ولن تكون الأخيرة فى هذه القضايا، وهو ما يجعلنا نتساءل: من قتل المتظاهرين؟

دعك من المتطرفين والهستيريين والمصابين بالتسلخات الفكرية وفوبيا الثورات ورُهاب الحرية والشرف، والذين سيؤكدون أن هؤلاء الذين قُتلوا.. يستاهلوا، وأنهم بلطجية، شفاهم الله وعافاهم ورزقهم بمرهم يرطب تسلخاتهم، ولنسأل بحق: من قتل المتظاهرين؟

سأفترض معك أن الضباط الممسوكين والمتهمين لم يقتلوا فعلاً، وسأفترض أن أوراقهم سليمة، وأن القانون لا يعرف سوى البراهين والأدلة والوقائع الثابتة، ولذلك دعنى أسألك سؤالاً: إذا كنت من محبى موقع اليوتيوب، حيث يوجد عليه فيديو بعنوان سقوط أول شهيد فى الإسكندرية فى 25 يناير، وهو الفيديو المصور من البلكونة، ويظهر صوت سيدات يتابعن شاباً وقف على بُعد ما يقرب من عشرة أمتار أو يزيد أمام قوة شرطة تمسك بأسلحتها.

يقترب الشاب منهم ثم يقف على بُعد المسافة المذكورة. يبدو أنه يتحداهم، ولا يوجد بيده أى شىء، ثم ينزع سترته ويقف أمامهم و…..

بووووف..

طلقة يسقط بعدها الشاب أرضاً، ويرتجف الموبايل فى يد السيدة التى تصور وهى تصرخ وتحسبن وتشتم فى ولاد الكلب الذين قتلوا الشاب على مرأى ومسمع من الجميع، وكل شىء مصور بالصوت والصورة، ثم تخبرنى سعادتك أن الجميع.. هه.. الجمييييييع.. حصلوا على البراءة.

عندك أيضاً فى سجلات القضايا عميد شرطة محبوس الآن لأنه أتلف عامداً متعمداً الـ«سى دى» الذى كان يحتوى على محادثات الأمن المركزى يوم 28 يناير، أو جمعة الغضب، وقد نال سيادته كام سنة فى السجن (بالقانون)، بينما مات مَن مات، ولم نستطع أن نحاسب قيادة واحدة فى الشرطة بتهمة قتل المتظاهرين حتى الآن، ولا تزال البراءات مستمرة.

لن ننسى طبعاً النقض على أحكام البراءة فى قضية قتل المتظاهرين المعروفة بموقعة الجمل، حيث قدم نائب مرسى الملاكى العام طلعت عبدالله نقضه بعد انتهاء المدة القانونية، فلم يُقبل، وتم تأييد البراءة!

كما لم ننسَ رفض الجميع لعقد محاكمات ثورية لأنها ستأخذ طابعاً انتقامياً، وسيُدان فيها العديد من الأبرياء، وستفقد ثورتنا سلميتها، لتتحول إلى ثورة دم، وهو ما جعل الأمر فى يد قوانين قديمة بالية، ونيابة لم تقدم أدلة كافية لإدانة المتهمين، لتصبح النتيجة براءة الجميع.

وليصبح السؤال: براءة ازاى سعادتك؟

من قتل المتظاهرين إذن، وكيف سيحاسَب؟ ونحن هنا لا نناقش قناعة سعادتك بكونها ثورة أم بلا أزرق، لكننا نناقش تطبيق العدل، وآلية محاسبة الفاسد والمجرم والقاتل.

هل قتل المتظاهرون أنفسهم وماتوا منتحرين؟ هل يرضى غرورك ونزواتك وشبقك لتصفية الحسابات اتهام الإخوان بقتل المتظاهرين فى ثورة يناير؟ موافق.. هات دليلك إذن وهيا نحاسبهم.

إنما ما يحدث حرام.. حراااااااام أن يُقتل كل هؤلاء ثم لا يحاسَب أحد.

ولن يحاسَب أحد أبداً ما لم نأتِ بحق الأولين، وإلا فانسوا كل ما تبغبغون به عن العدل.

نحن فى انتظار حيثيات أحكام البراءة، وفى انتظار نيابة قوية تستطيع إثبات التهم على المتهمين، وليس إهداءهم البراءة.

 

 

 

 

 

 

المصدر:الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.