معتز بالله عبد الفتاح يكتب | ركز يا ريس لو سمحت

معتز بالله عبد الفتاح يكتب | ركز يا ريس لو سمحت

معتز-بالله-عبد-الفتاح

صلوا على رسول الله، وكل من له نبى يصلى عليه.

الفرنجة الملاعين، على رأى «الجبرتى»، يقولون:

You will not have something you never had until you do something you never did.

«يعنى عمرك ما هتحصل على حاجة عمرها ما كانت عندك قبل كده إلا لما تعمل حاجة عمرك ما عملتها قبل كده».

لو طول عمرك بتنجح بمقبول، وقررت إنك تنجح بامتياز يبقى لازم تعمل حاجة عمرك ما عملتها قبل كده.

السؤال: هل نحن قررنا أن نخرج من دوامة التخلف التى نحن فيها أم نحن مكملون فى نفس السكة؟

لو ناويين نتقدم ويكون الغد أفضل من اليوم، فعلينا أن نعمل حاجة ما عملنهاش قبل كده. والحاجة دى مش هتطلع من الشعب المصرى الشقيق لأن إحنا عندنا أزمة وعى حقيقية ومعها أزمة ضمير أعمق. ولو سبنا الإعلام يدار بدون فاعل خارجى (exogenous actor) سينتهى إلى أن صاحبات الصدر المفتوح والملابس العارية سيقدمن كل البرامج بما فيها البرامج الدينية، حرصاً على أكبر قدر ممكن من إعلانات الصابون والزيت والكموباوندات. ولو تركنا علاقات العمل بين أصحاب العمل والعمال بلا فاعل خارجى يضبطها فستنتهى الصناعة المصرية إلى غير رجعة، ولو تركنا علاقات العلم بين المدرسين والطلبة بلا ضابط خارجى ستنتهى الجامعات والمدارس إلى أندية ترفيهية. وهكذا فى كل المجالات.

هل يستطيع أى رئيس أن يحل كل هذه المشاكل فى كل هذه المجالات؟

الإجابة عندى لأ. ولو حاول فسيتفرق جهده ولن يحقق الكثير.

إذن ما العمل يا «موع موع»؟

رأى متواضع أقدمه للرئيس، وقد يكون فيه بعض ما يفيد.

هناك نظرية يقول بها بعض دارسى الاقتصاد السياسى للتنمية تقوم على فكرة «النمو غير المتوازن»، بحيث يتم تركيز الجهود والاستثمارات لتخصصات وقطاعات ومشاكل معينة بدلاً من توزيعها بالتزامن والتوازى على جميع قطاعات الاقتصاد والمجتمع، شريطة أن تختار هذه التخصصات والقطاعات المشاكل بعناية فائقة، وتكون لها انعكاسات كبيرة على بقية المجالات التى لم تكن أولى بالاهتمام.

ذلك أن الرئيس شخصياً مستحيل أن يتعامل مع كافة القضايا والمشاكل بنفس القدر من الاهتمام، لذلك سأقدم له وجهة نظرى المتواضعة المبنية على فكرة باريتو، الاقتصادى الشهير، التى تبناها الكثيرون من علماء الإدارة، وهى أن الإدارة الناجحة تخصص 80 بالمائة من الوقت لـ20 بالمائة من الأنشطة، شريطة أن تكون هذه الأنشطة هى الأهم.

والحقيقة أن هذا ما فعله دينج تساو بينج فى الصين ومهاتير محمد فى ماليزيا ولولا دى سيلفا فى البرازيل بدرجات متفاوتة.

إذن، ركز طاقتك ووقتك ومجهودك يا ريس فى قضايا ومجالات محددة جداً وانجح فيها. وتابع ما دون ذلك بمنطق الإشراف بعد أن تقوم بتفويض وتكليف مساعديك للقيام بها.

وكى أكون أكثر تحديداً أقترح أن تخصص 80 بالمائة من وقتك لخمس قضايا أساسية:

أولاً: 100 شارع نظيف فى مصر كلها.

نختار فى كل مصر أهم مائة شارع موزعة على كل المحافظات وفقاً لأهميتها ووزنها النسبى.

أغلب المصريين نفسهم أن يروا أمام أعينهم شوارع نظيفة حتى لو كانت قليلة. ليست كل الشوارع وإنما نحب أن نعيد لأنفسنا قيمة الجمال وقيمة رفض القبح فى مائة شارع فى مصر كلها، نريد مائة شارع عظيم راق نظيف محترم منسق مع عقوبات صارمة على من يلقى القمامة فيها أو يشوهها. أما بقية الشوارع فوارد إن الناس هتتعدى من الشوارع النظيفة وتختشى على دمها وتحاول تستنسخ التجربة.

لو عاوز حد يشيل الموضوع ده: فيه واحدة اسمها د. داليا السعدنى ممكن تعمل ده.

ثانياً: التعليم القيمى المهارى.

أعلم أن وزير التعليم يقوم بمجهود جبار، ولكن أعلم كذلك أننا شديدو التخلف. ولو كان الأمر بيدى لأصدرت فرماناً بإعادة «فرمتة» مقرراتنا التعليمية والتوقف التام عن طباعة كتب المدرسة، والطلبة يحصلون على «تابليت» مثل النموذج الهندى، عليه كل المقررات اللى لازم تكون وخدانا فى سكة بناء شخصية «قيمية مهارية». ويدخلون على موقع مثل «نفهم» على «النت» وسيجدون هناك من يشرح لهم المقررات بالفيديو. ولو تم دعم هذا الموقع ممكن أن تكون هناك امتحانات للطلبة وأسئلة يسألها الطلبة ويرد عليها الأساتذة.

«طز» فى الطالب اللى كل مقوماته إنه عارف طول نهر الأمازون كام. ما «جوجل» عارف كمان ولو عملت عليه بحث، هيطلع. أنا كنت أول الجمهورية فى الثانوية العامة أدبى فى سنتى وجبت الدرجات النهائية فى معظم المواد، ولو سألتنى بعد ما خلصت الامتحانات بساعات عن التفاصيل الدقيقة اللى كنت حافظها علشان الامتحان، ولا هافتكرها.

المهم المهارات مثل التفكير النقدى، القدرة على الاستنتاج المنضبط، الإنصات، احترام الآخرين، العمل الجماعى. ومع هذه المهارات لا بد من تعلم الطالب للأساسيات فى الرياضيات واللغات والأخلاق الشخصية والاجتماعية وغيرها. يعنى من الآخر علينا أن نعطى 80 بالمائة من وقت المدرسة والمقررات التعليمية إلى 20 بالمائة من الأمور التى لا يمكن لأى طالب ناجح وشاطر أن يعيش بدونها.

ولو عاوز حد يشيل الموضوع ده: فيها واحدة اسمها سلمى البكرى ممكن تساعد.

ثالثاً: الدورة المستندية والاستثمار

القضية الثالثة التى أتمنى أن يعطيها الرئيس الجزء الأكبر من وقته هى قضية الروتين القاتل الذى نعيش فيه.

يشاء قدرى أن ألتقى بمستثمرين غير مصريين وأسمع منهم ما يشيب له الولدان، لقد التقيت مصادفة مع رئيس رابطة «خليجيين فى حب مصر» والرجل بيصوّت من الروتين. الناس معها فلوس وتريد أن تعطيها لمصر، وقد التقى رئيس الجمهورية شخصياً ورئيس الوزراء شخصياً والوزراء شخصياً، ومع ذلك طالعة عينه ومش عارف يساعد مصر إزاى، وكأننا أغنياء مش محتاجين فلوس من أى حد.

لو منك يا ريس، أصدر فرمان زى بتاع قناة السويس الجديدة، إنه خلال سنة واحدة الحكومة المصرية تتبنى الحكومة الإلكترونية بجد وتدمر الدورة المستندية المتخلفة اللى تخلينى محتاج موافقة 70 جهة علشان أعمل مشروع استثمارى أو أحصل على حقى فى معاش أو مرتب.

ولو عاوز حد يشيل الموضوع ده: فيه واحد اسمه أحمد درويش، كان وزير تنمية إدارية سابق، ممكن يساعد.

رابعاً: المشروعات القومية (قناة السويس وأخواتها):

ما فيش حاجة أقولها غير إن حضرتك عارف طريقك فى الموضوع ده. بس حكاية استصلاح مليون فدان وتوشكى والمشروعات الزراعية دى، فكر فيها تانى. لأن أنا ما أعتقدش إن مصر هتكون دولة زراعية تانى، نركز أكثر فى الصناعة والخدمات، لنا فيهم ميزة نسبية أعلى، لكن خلى حد بيفهم فى الحاجات دى أكثر منى يدرس الأولويات الاقتصادية للبلد فى ضوء ما هو متاح من موارد.

ولو عاوز حد يشيل موضوع المشروعات القومية الكبرى ده، المهندس إبراهيم محلب بعد ما يسيب رئاسة الوزارة.

خامساً: مكافحة الزيادة السكانية.

انت عارف يا ريس، مصر بتزيد 2٫6 مليون بنى آدم كل سنة، يعنى بعد 30 سنة هنكون 180 مليون، يعنى خراب مستعجل، وهنقتل بعض على الأكل والشرب. يعنى لو حضرتك عملت كل اللى انت عايز تعمله فى الأربع أو تمن سنين، ولا هيبان منه شىء، لأن معدل الإفقار الناتج عن الزيادة السكانية رهيب، وكل جنيه بننفقه على تنظيم الأسرة بيوفر على الحكومة 45 جنيه دعم، وبيوفر على المجتمع 120 جنيه.

وأى حد غبى هيقول لحضرتك إن الصين مليار ونص، قل له طيب ليه بيتبنوا سياسة الطفل الواحد من الثمانينات ما دام العدد فى اللمون.

لازم نكتفى بطفلين فقط لكل أسرة، وإلا نحن ننتحر.

ولو عاوز حد يشيل الموضوع ده: فيه واحد اسمه ماجد عثمان، كان وزير اتصالات سابق، ممكن يساعد.

أرجوك يا ريس، عايزين نشد حيلنا شوية. وزى ما انت قلت: «قد تكون هذه هى الفرصة الأخيرة». وحياة ربنا ما تخلى الدولة العقيمة تستنزفك زى ما الدولة العميقة «شألطت» مرسى.

جملة أخيرة: «هذه العقول خلقت لتتقدم، فإن لم تجد إلى التقدم عملاً، وجدت إلى التخلف أعمالاً»، وها هى تتسابق فى التخلف.

تدبر أمرك، وفكر فى ما الذى ستفعله علشان تقول بفخر: «بهذا ألقى الله».

اللهم إنا نسألك الإخلاص والسداد والقبول.

 

المصدر:الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.