مقطع من كتاب “كي أكون إنسانا أجمل”

المقطع من اختيار الروائي/

أشرف الخمايسي
للغة أداة السحر في النص الإبداعي وأهم تجلياته.

ترتيب الكلمات، بناؤها، تصورها في العقل، استجلابها من أقصى مكان في الوعي السردي للكاتب كي يتمكن من صناعة التخييل ببراعة.
هذا هو السحر.

السيمياء إحالة التراب الرديء إلى ذهب نفيس.
وإحالة كلمات منفصلة، ملقاة في دواخلنا، إلى شاشة عرض لأحداث إما لا وجود لها بالأساس أو حدثت وذهبت في الكهرومغناطيسي، يراد من عرضها أهداف عديدة أهمها تحقيق تواصل مقدس بين الدناءة البشرية والسمو الإلهي الكائنان في نفس المبدع، لا أقصد التطهر اللحظي، وإنما المعالجة الدائمة لهزائمه الأخلاقية المستمرة على مدار الساعة.

الإبداع وهم قادر على جبر كسور الحقائق.
هذا هو لب السحر، وسر أسراره.

الكلمات أقامت أمما.
كيف لكلمات أن تقيم أمما؟

النصوص أقامت عقائد.
كيف لنصوص أن تقيم عقائد؟

الكتب شيدت حضارات.
كيف لكتب من أوراق هشة أن تشيد الحضارات؟!

ما هي تلك القوة الخلاقة المكنونة داخل تكوين الكلمة، التي ما إن يستلهمها المبدع فينطق بها بيانا أو يكتبها نصا حتى تتفجر في دناءاتنا لصالح سمونا، فتشيد إنسانية طازجة كطزاجتها على سفينة نوح، تمخر بها عباب الهلاك إلى نجاة متصلة؟!

إنها قوة السحر الإلهي.
لا السحر الأسود.

ففي قلب كل مبدع متسع لروح الله، وروح الله تهب القلب المضياف قوة السحر المخبوءة بين حرفين يكونان كلمة الإرادة ورمزها: كن.

كن أيها العالم بين دفتي روايتي فيكون!

الكتابة أسمى تجليات السحر.
والمبدع أعظم السحرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من كتاب ”  “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.