أحمد سمير يكتب | مع نفسك ذاك أفضل جدا

أحمد سمير يكتب | مع نفسك ذاك أفضل جدا

أحمد-الدريني

ساعد غيرك فإن لم تستطع ساعد نفسك..

إن لم تنج بالوطن فلتنج بنفسك.. ومن المهم أن تنشغل بأن يكون هذا العالم سعيدًا لكن الأهم أن تعيش سعيدًا.

الحياة صعبه لكني توصلت إلى مفتاح السعادة.. فإليكم نصائح السلامة النفسية التي أذكر نفسي بها دومًا:

القاعدة الأولى: اجعلهم يكرهونك كما يكره ميدو أبو تريكة.. وانسهم

عزيزي أحمد سمير..

يومًا ما لم تكن تكره أحدًا.. كانت تلك أيامًا جميلة.

عودي يا هاميس.. أنت صرت أكثر حدة خلال الأعوام الماضية حتى أنني أستغربك الآن.

مهم أن تفهم ومن يكره لن يفهم.. الكراهية شعور مزعج فتوقف من أجلك وليس من أجلهم.

تسألني ماذا تفعل؟.. الموضوع بسيط جدًّا.. اثبت ضد الظلم وابتسم لهم بسماجة ودعهم هم يكرهونك.

القاعدة الثانية: الحزق قتلنا ورب العرش نجانا.. فمتحزقش

يخالفك في الرأي.. حسنًا إليك وصفة التعامل معه.

هز له رأسك بتفهم.. ابتسم بتهذيب.. تأمله متظاهرًا بالإعجاب.. انصرف بهدوء.. اختفي للأبد.

هذه وصفه مجربة.

النقاش لا يفيد.. لا معنى للنقاش مع جنود الوطن كما لم يكن هناك معنى للنقاش مع جنود الإسلام.. العساكر ينتظرون أمر القائد وأنت لست قائدهم.

وتذكر.. ليس دور أي شخص أن يعقب على كل شيء فاكتب عما يهمك وليس عما يتحدث عنه التايم لاين.. وثبت بالتجربة أن رأيك كثيرًا ما كان خطأ فلا داعي للانفعال.

القاعدة الثالثة: قل عيشوا بغيظكم.. وركز مع حقوق الناس

ردد بديهيات.. وستكتشف أنك ستختلف مع الجميع.

البديهيات ثابتة مهما تغير من في السلطة لذا فكل من يؤيد سلطة يكرهها.. ومن أدخلوا ديانة “عبادة المنشآت العامة” الوثنية إلى مصر لا يعنيهم البشر ولكن أوهام المشروع الإسلامي وهراء هيبة الدولة.

قل على الخطأ خطأ.. هذا أكثر ما يزعجهم.. هناك دومًا من يحاولون التواطؤ مع الأخطاء سواء لأن إعلام الفلول سيستعملها للحرب على الرئيس المسلم أو لأنها ستعطل الحرب على الإرهاب.. فدورك ببساطة أن تكرر أن الخطأ هو ــ ببساطة ــ خطأ.. صدقني يكرهون هذا الدور جدًّا.

القاعدة الرابعة: فلنبدأ سكة الانحراف.. حان الوقت

أنت لا تريد أن تصبح مريضًا نفسيًّا.. حسنًا.. لا تكن من هؤلاء المؤمنين بنظرية “كلهم ولاد ستين في سبعين”.. فهذه النظرية المدخل الأساسي للتشوه النفسي والعقلي.

تتلخص النظرية في 3 أجزاء.. الجزء الأول: ردد دومًا عبارة “كلهم ولاد ستين في سبعين”.. فكل من يعمل بالسياسة خائن أو ستثبت التجربة أنه خائن.

الجزء الثاني: إذا تعرض “ابن ستين المحتمل” لظلم لا تدافع عنه.. إذا قدم خطابًا سياسيًّا يدافع عن الحريات والحوق فلا تسانده.. لماذا؟ لأنك ذكي، وتعلم أن الأيام ستثبت أنه مثلهم.

الجزء الثالث: هو الجزء الأسهل.. انتظر أول خطأ.. ولأننا كلنا بشر فما أن يحدث حتى ردد فورًا “ألم أقل لكم أنتم أغبياء لأنكم ساعدتموهم.. أنتم مجرد سذج يسهل خداعهم”.

المحصلة النهائية لهذه الخطة هي أن تقتنع أن الدفاع عن أي مظلوم بلاهة وأن مساندة أي مؤمن بأفكارك سذاجة.

تتجاهل هذه النظرية أن أيقونة الثورة خالد سعيد متهم بتعاطي المخدرات.. فيمكن للبشر أن يخطئوا لكن هذا لا يعني أن تهدر حقوقهم.

أنت مع المظلوم لأنه مظلوم وليس لأنه رائع.. فلا تقلق لم يخدعك أحد يومًا.

القاعدة الخامسة: بطة مش لك يا مرزوق.. ريح نفسك

من يرون السياسة بالضرورة قذرة هم بالضرورة يتحدثون عن أنفسهم.. لذلك فمن يقترح عليك أن توافق على ظلم لتحقق مصلحة سياسية اصفعه أولًا ثم ناقشه في فكرته بهدوء ثانيًّا.

السياسة لا تفيد.. لا تؤيد أي عنف يقوم به أي مخلوق ضد أي مخلوق آخر، إلا إذا كان يدافع عن نفسه كي تجد ما تقوله لخالقك يوم أن تلقاه.

المساواة في الظلم ظلم مضاعف، لم نقم بالثورة لتقتل الداخلية الإخوان بدلًا من أن تقتلنا فهذا “الإنجاز” لا يرضينا.

الإخوان تورطوا في جرائم لكن ما علاقة هذا بحبس طالب لمجرد انتمائه للجماعة؟.. الشرطة تورطت في جرائم لكن ما علاقة هذا بقتل ضابط لمجرد انتمائه لمؤسسة أمنية؟

القاعدة السادسة: الدنيا خلاص بقت غابة مليانة وحوش على ديابة.. صحتك بالدنيا

عزيزي أحمد سمير..

ترى نصائحي مملة وتفكر في أن تواصل عدم الالتزام بها.. أنت حر لكن صدقني ستتعب.

كلنا نعلم أن هذا الطريق آخره لحن زفت حزين.. فما ظنك برجلين السلاح ثالثهما.

هم اختاروا وضعًا سياسيًّا لا خلاص جماعي منه الآن.. انفجارات يرد عليها بقمع أمني وقمع أمني يرد عليه بانفجارات.. القطار تحرك وانتهى الأمر والحل الآن يا صاحبي؟.. صحتك بالدنيا.

يومًا ما سنعيش كما نستحق كبشر وحتى ذلك الحين فلنحافظ على كوننا بشرًا.. يومًا ما سنغير العالم وحتى ذلك الحين فلنكتفي بألا يغيرنا العالم.

عمومًا تفاءل.. في النهاية لن يحكم العسكر المدنيين إلى الأبد.. وفي النهاية لن يستمر الإرهاب إلى الأبد.. آه صحيح.. قبل النهاية ربما يشنقونك أنت ورفاقك.

ربما يشنقونكم.. يبدو الأمر لأول وهلة مأساوي.. لكن الرائع أنكم ستكونون آخر من يخرج لسانه للجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.