مجموعة سعودي القانونية

مجموعة سعودي القانونية تناقش الإجراءات المستحدثة بقانون الإجراءات الجنائية الجديد قبل بدء تطبيقه في لقائها القانوني الشهري

عقدت مجموعة سعودي القانونية اللقاء القانوني الشهري مع الأستاذ ابراهيم سعودي في سلسلة القانون والحياة التي تنظمها المجموعة بالتعاون مع ساقية الصاوي .

تناول اللقاء الإجراءات التي تم استحداثها في قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 الذي سيبدأ تطبيقه اعتبارًا من أول أكتوبر من العام الجاري 2026 في إطار لقاء قانوني موسع استهدف رفع جاهزية المحامين والمشتغلين بالعمل القانوني لفهم التعديلات المرتقبة قبل دخولها حيز التنفيذ .
وقد استضاف اللقاء الدكتور مصطفى السعداوي المحامي بالنقض و أستاذ القانون الجنائي .
واكتسب اللقاء أهمية خاصة مع اقتراب بدء تطبيق القانون بوصفه تشريعًا نافذًا اعتبارًا من الأول من أكتوبر 2026، بما يفرض على المشتغلين بالشأن القانوني الانتقال من مرحلة الجدل النظري حول النصوص إلى مرحلة الاستيعاب العملي لكيفية تطبيقها وانعكاساتها على مسار العدالة الجنائية.
وناقش اللقاء عددًا من المحاور الجوهرية ، في مقدمتها فلسفة التشريع الجديد ومدى تحقيقه التوازن بين مقتضيات المصلحة العامة وحقوق المتهم، والضوابط المستحدثة في جمع الاستدلالات وإجراءات التحقيق .
وخلال الحوار حذر الدكتور مصطفى السعداوي من أخطاء مهنية قد يقع فيها بعض المحامين أثناء الترافع في قضايا الجنايات ، موضحًا أن الدعوى الجنائية في جوهرها تمثل صراعًا بين أدلة النفي التي يتمسك بها الدفاع وأدلة الإثبات التي تقدمها النيابة العامة، وأن ترجيح كفة أي منهما هو ما يحدد مصير المتهم بين البراءة والإدانة.
وأشار إلى أن العملية الجنائية تقوم على موازنة دقيقة بين ثلاث دوائر من المصالح ، هي المصلحة العليا ، والمصلحة العامة المتمثلة في الردع ، والمصلحة الخاصة المرتبطة بحقوق الأفراد ، مؤكدًا أن العدالة تتحقق من خلال تحقيق التوازن بين هذه الدوائر دون تغليب مطلق لإحداها على الأخرى. وشدد على أن المحامي الجنائي لا يدافع عن أشخاص بقدر ما يدافع عن قواعد وضمانات قانونية، مطالبًا بتكثيف الدورات التدريبية للمحامين أسوة بما يتلقاه أعضاء النيابة والقضاة.
وفيما يتعلق بفلسفة القانون الجديد، أوضح السعداوي أنها تستهدف تعزيز المصلحة العامة مع صون حقوق المتهم، مشيرًا إلى أن قانون الإجراءات الجنائية يظل عملًا بشريًا قابلًا للتطوير والتعديل وفقًا للتجربة العملية.
وقال المحامي إبراهيم سعودي إن القانون الجديد أثار نقاشًا واسعًا داخل الأوساط القانونية والمجتمعية بين مؤيد ومعارض ، إلا أن صدوره بصورة نهائية يجعل فهمه واجبًا مهنيًا لا يحتمل التأجيل ، مؤكدًا أن جميع أطراف منظومة العدالة ، من محامين وقضاة وأعضاء نيابة وطلاب قانون ، بل وحتى المواطنين ، باتوا معنيين بالإلمام بالأحكام الإجرائية المستحدثة وفلسفتها وآثارها المباشرة على ضمانات و إجراءات التقاضي .
وأضاف أن التعديلات تمس صميم الحرية الشخصية وتنظم توازن السلطات داخل الدعوى الجنائية في مختلف مراحلها، من الاستدلال والتحقيق وحتى المحاكمة والطعن، وهو ما يجعل الإلمام بتفاصيلها ضرورة عملية وليست خيارًا أكاديميًا.
وقد تطرق الحوار إلى ، وقواعد الصلح والتصالح والعدالة الرضائية ، حيث أشار سعودي إلى أن محكمة النقض قد بدأت بالفعل في تطبيق القانون الجديد فيما يتعلق بما استحدثه من قواعد التصالح ، رغم أن القانون مقرر بدأ نفاذه في أكتوبر القادم.
كما أكد على أهمية انتباه المحامين والمشتغلين في الحقل القانوني إلى آثار إدخال آليات الرقمنة والإجراءات الإلكترونية في إعلان و إدارة الدعوى الجنائية وما يرتبط بها من اعتبارات تتصل بحماية الحقوق وضمانات المحاكمة العادلة
وتناول اللقاء شرحًا تفصيليًا لعدد من مواد القانون ، من بينها المادة الأولى من مواد الإصدار التي أكدت سريان أحكام القانون دون الإخلال بالنصوص الجنائية الواردة في القوانين الأخرى ، منعًا لتعارض التشريعات أو إلغاء ضمانات قائمة .

كما استعرضت المادة 34 التي قررت ضمانة حق الصمت للمتهم ومنعت اتخاذ أي إجراء يضره أثناء التحقيق في حالات التلبس، والمادة 41 التي حددت التزامات مأمور الضبط القضائي عند القبض على المتهم وحقوق الأخير .

وتطرقت المناقشات إلى المادة 47 الخاصة بحرمة المساكن وحظر تفتيشها أو مراقبتها أو التنصت عليها إلا بأمر قضائي مسبب، وهو نص يتسق مع الضمانات الدستورية وأسهمت نقابة المحامين في صياغته، إلى جانب المادة 64 التي أجازت تكليف أحد معاوني النيابة بالتحقيق في قضية كاملة دون أن يكون له تحريك أو مباشرة الدعوى الجنائية .
كما تناول الحضور المادة 70 التي تجيز للمتهم والمجني عليه والمدعي بالحقوق المدنية والمسؤول عنها ووكلائهم حضور جميع إجراءات التحقيق، مع منح النيابة سلطة إجراء التحقيق في غيبتهم عند الضرورة ، مؤكدين أن هذا النص و إن كان يسري على جميع الخصوم في الدعوى الجنائية إلا أنه لا يسري على المتهم الذي أحاطه القانون بسياج من الضمانات المختلفة في المواد من 104 الى 106 .
كما أكد اللقاء على الدور البارز لنقابة المحامين في إدخال عدد من التعديلات في 22 مادة أبرزها ضمانات سرية مكالمات المحامي مع موكله وحظر مراقبتها أو التنصت عليها التي استحدثتها المادة 82 ، والقيود التي أدخلتها على المادة 105 لضمان حضور محام مع المتهم في كافة مراحل التحقيق وقصر الاستثناء على حالة وحيدة هي الخشية على حياة المتهم نفسه مع ضمان التأكيد في هذه الحالة على وجوب دعوة محاميه للحضور أو ندب محام له من النقابة إن لم يكن له محام .
وانتهى اللقاء على وعد بجزء الثاني في اللقاء القادم لاستكمال الحوار بشأن ما تم استحداثه من إجراءات مرحلة المحاكمة والطعن على الأحكام .