قراءة في نصوص قانونية مهملة (2) | أثر الحضور قبل انتهاء الجلسة

قراءة في نصوص قانونية مهملة (2)

أثر الحضور قبل انتهاء الجلسة

 

” إذا حضر الخصم الغائب قبل انتهاء الجلسة اعتبر كل حكم صدر عليه فيها كأن لم يكن ” 

                                        ( م 86 مرافعات )

” اذا حضر الخصم قبل انتهاء الجلسة التى صدر فيها الحكم عليه فى غيبته وجب اعادة نظر الدعوى فى حضوره ” 

                                        ( م 244 إجراءات جنائية )

 هذان النصان يقرران في وضوح لا لبس فيه حق الخصم المتقاضي سواء كان مدعيا أو مدعى عليه في الدعاوى المدنية أو كان متهمًا في الدعاوى الجنائية في حال عدم تمكنه من حضور الجلسة عند بدايتها وحتى النداء على الدعوى الخاصة به في جدول القضايا (الرول) أن يطلب الى القاضي إعادة نظر الدعوى واعتبار كل قرار أو حكم صدر في غيبته كأن لم يكن .

ويقصد بالجلسة القضائية الفترة الزمنية التي تجلس فيها الهيئة القضائية (سواء كانت مكونة من قاضي فرد أو قضاة متعددين ) في المكان المعد لذلك بالمحكمة ( سواء قاعة المحاكمة أو غرفة المداولة ) لتتصل بالخصوم وتباشر نظر الدعاوى المتعلقة بهم والمرفوعة الى القضاء

وقد جاء بالمذكرة الايضاحية لنص المادة 97 من قانون المرافعات السابق المقابلة والمطابقة لنص المادة 86 آنفة البيان من قانون المرافعات المعمول به حاليا أنه ” ما دامت الجلسة منعقدة يكون من حق الخصم الذي لم يسمع أن يطلب إلى المحكمة أن تسمعه “

ذلك أنه قد يحدث أن يتأخر الخصم أو محاميه عن حضور الجلسة عند بدايتها أو النداء عليه لسبب أو آخر ، فيطلب إعادة الدعوى للرول في الدعاوى المدنية أو اعادة نظر الدعوى في الدعاوى الجنائية التي حضر اليها متأخرا بعد النداء عليه وقبل انتهاء انعقاد الجلسة .

ورغم وضوح وصراحة النصين الحاكمين سالفي البيان فإن الواقع العملي يكشف عن أن جُل القضاة إن لم يكن كلهم  صاروا يتعاملون مع هذا الحق بوصفه منة وفضل منهم واختيار لهم ، وحق لهم لا عليهم إن شاءوا أعطوه وإن شاءوا منعوه ، وأصبح الأمر يخضع للمزاج الشخصي لهم فمنهم من يرفض مطلقا اعادة الدعوى للرول ، ومنهم من يقبل متأففا ضيق الصدر  ، وقليل منهم من يقبل راضيا بوصفه تفضلا وتنازلا حتى صار هذا الحق من الحقوق المعطلة من جانب القضاة ، المهملة من جانب المحامين .

الأمر الذي يدعونا الى التأكيد على وجوب تمسك المحامين بهذا الحق رغم الصعوبات التي تكتنف إثبات واقعة امتناع القاضي عن الاستجابة الى طلب إعادة الدعوى للرول أو اعادة نظر الدعوى ، غير أن هذه الصعوبة لا تمنع المحامين الى رفض مسلك هؤلاء القضاة ، وتوثيق ذلك بكل سبل الإثبات بدءا من رفع الشكوى الى رئيس المحكمة ورئيس المتابعة المختص مرورا بمحاضر إثبات الحالة والبرقيات التلغرافية ورفع الشكاوى الى ادارة التفتيش القضائي بوزارة العدل ، فما هانت الحقوق الا من جراء ما فرطنا تهاونًا وتقصيرًا وتخاذلًا  ، ولن تعود الحقوق ما لم نكن لها مطالبين وبها متمسكين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.