أحمد سمير يكتب | ما بعد الهزيمة

أحمد سمير يكتب | ما بعد الهزيمة

أحمد سمير

(1)

أفكارنا لها أجنحة لذا طارت قبل أن نحقق منها شيئا..

كان كل شيء في البداية يبدو جميلا..

كان.. وفي البداية..

(2)

متى كانت الهزيمة؟؟..

ربما عندما تأسس تحالف مواز ليناير في 29 يوليو 2011 (ما عرف إعلاميا بجمعة قندهار) لتتحول الهتافات إلى “إسلامية إسلامية” دون أي حديث عن خطوات إجرائية محددة لتحقيق مطالب الناس.

ربما عندما أخلف مرسي وعود “فيرومنت” وحول الثوار لبلهاء أيدوا مرشح تنظيم يصفق أنصاره على وصف المتظاهرين ضده بالـ “كافرين والمنافقين”.

ربما عندما دفعت البلد لاقتتال أهلى أمام قصر الاتحادية بين من كانوا يوما رفقاء ميدان التحرير لتتحول يناير إلى صبية يرشقون بعضهم بالحجارة.

ربما عندما دعم إعلانا دستوريا مختلفا على بنوده بمليونية “الشريعة والشرعية” ليتحول الحكم المنتخب في وعى الملايين إلى عملية نصب منظم باسم الإسلام.

ربما عندما اختار من يفترض أنهم ممثلونا السياسيون تدخل الجيش في 3 يوليو.. وربما عندما اختار الإخوان تدخل الجيش فى انتخابات رئاسية تنتهى بخسارتهم أمام “العلمانيين أعداء الإسلام”؟

ربما عندما انحطت ما يعرف “الكتلة المدنية” أخلاقيا وسياسيا بالصمت أو أو التواطؤ مع مذابح كرابعة وأبو زعبل.

ربما لسبب آخر.. لا نعلم تحديدا متى حدثت الهزيمة.. لكننا نعلم أنها حدثت.

(3)

يمكن خسرنا..

يمكن لسة مكسبناش..

يمكن يكون الآن أوان الهمج..

وأواننا لسة مجاش..

يمكن.. ويمكن لأ..

(محمود عزت قصيدة “يمكن.. ويمكن لا”)

(4)

الدرس المستفاد من الهزيمة.. ليس هناك دروس مستفادة.

هزيمتنا مكررة مملة ليس فيها جديد..

ما الدرس؟ هل الدرس أنه لا يجب أن يتصدر الإسلاميون المشهد الثوري؟.. معروفة منذ انتفاضة 1988بالجزائر.. محمد بديع نفسه قال إن رئيس إسلامي”خطر على مصر” ولذلك أعلن التنظيم خلال يناير أنه لن يحصل سوى على ثلث البرلمان ولن يدفع بمرشح للرئاسة.

هل الدرس أن التنظيمات الدينية المغلقة ستفشل في الحكم؟.. قديمة.. كل تجارب التنظيمات المماثلة انتهت باقتتال أهلى بعد تكفير معارضيهم واتهامهم بالعداء للإسلام باستثناء التجربتين التركية والتونسية اللتين يتنكر لها إسلاميو مصر باعتبار أنهما مفرطون رضخوا لضغوط العلمانيين.

هل الدرس أن الحكم العسكرى سيئ.. معروفة بدورها.. فإن لم تكن معروفة فما الذي استنتجناه يوم 5 يونيو 1967 أو من خلال الفشل اليومي المتكرر منذ 60 عاما؟

لا دروس هناك.. لأنه لا جديد هناك.

(5)

يمكن نكون أنبيا..

ف المعركة الظالمة..

يمكن نكون أغبيا..

بنخشّ ف الضلمة..

بس إحنا مش أوباش..

يمكن.. ويمكن لأ..

(محمود عزت)

(6)

“جارتنا واقفة في البلكونة بتكلم واحدة على التليفون وبتقول لها: البلد حتنضف وتبقى جميلة.. والأحكام حتبقى رادعة.. واللي حيدخل السجن مش حيطلع تاني”.

هكذا كتب الصديق محمود حسن عبر حسابه على موقع فيس بوك قبل أن يعلق قائلا ” الله يطمنك يا طنط”..

ما ضاع حق وراءه مطالب.. لكن كثيرا ما ضاع مطالب وراءه حق فالفكرة لا تموت لكن أصحابها يقتلون.

كم من فئة كثيرة غلبت فئة قليلة.. ومن يؤمنون أن “الدم كله حرام لكن فيه ناس كتير تستاهل ضرب النار” أصبحوا هم الأغلبية اليوم.

شعبية الحكم القائم لن تمس فترة.. السيسي عمليا ــ بالنسبة لأنصاره ــ نجح.. فإن لم نتحول سوريا فهو نجح.. إن لم ينقسم الجيش فهو نجح.. إن لم يحدث اقتتال أهلى بين الإسلاميين ومعارضيهم فهو نجح..

هذا لا يكفيك.. ترغب في حريات وعدالة.. لا يهم.. هذا يكفي مؤيديه.

(7)

ننزل نحارب مين؟..

والمعمعة ماسخة..

والألفا فيها كَمين..

آخرُه يكون نُسخة..

حواليه سحابة حَوَش..

أشكال ولاد..

محمود عزت

(8)

الأسوأ من الحاكم السيئ ان نرضى به.. لكن لا انتصار حاسم.. فقط معارك صغيرة من أجل الناس يمكن البناء عليها مستقبلا.

إلغاء قانون تظاهر.. إجبار الدولة على أن تمتحن الطلبة المحتجزين.. دعم اعتصام عمالى لرفع رواتب العمال الفقراء.. إنشاء جريدة تعبر عن صوت مختلف.. تأسيس فضائية تدافع عن الحريات.. تشكيل تحالف انتخابي.. تحدى الخوف ورفع سقف الانتقادات.

أما البديل المستقبلي النهائي فخلق ممثلا سياسيا مقبولا جماهيريا يقدم طرحا شعبويا ويقول بوضوح إن الديكتاتورية القائمة ليست حلا.

ضد العسكر والإخوان..عرفنا والله.. السؤال الآن.. من يمثل من هم “ضد” ويطرح نفسه كبديل على قاعدة مستهدفات وليس مجرد رفض.

(9)

إحنا..

اللي مش من دول ولا من دول..

مبينزلوش بالأمر من مسئول..

مش من حضور العشا مع الجنرال..

إحنا اللي مفيناش أمل.. إحنا الكلام الضال..

كتلة عيال مبهمة..

عرّفتنا؟..

يمكن.. ويمكن لأ..

بس إحنا عارفينا..

(محمود عزت)

(10)

تفاءلوا بالحكم البوليسي لكنكم لن تجدوه..

كل رئيس لا يفتح محطة مترو السادات لا يعول عليه.. وكل من لا يعبأ بمعاناة الناس لا يعول عليه.

ومن يتباهون بشعبيتهم ثم يديرون حكما قمعيا سينتهى بهم الأمر ليكون فيلمهم المفضل وحدى بالمنزل.

هزمنا.. لكن لا شيء دائم في دنيا هى نفسها ليست دائمة.. ومن لم ينجحوا طوال ستين عاما لن ينجحوا غدا.. لا جديد لدينا لكن لا جديد لديهم أيضا.

السيناريو كالعادة.. معركة بين الدولة والتنظيم تنتهى بهزيمة ساحقة للتنظيم واستسلامه.. ثم ركود.. ثم تململ شعبي.. ثم تغيير.. هذا والله أعلم.

وتلك الأيام نداولها بين القادة العسكريين.. ربما.. لكن تلك الأيام نداولها بين الناس.. هذا أكيد.

(11)

هنروح من بعض فين..

ووشوشنا ف وشوشكم..

يمكن.. ويمكن لأ..

بس الأكيد هو.. ما هتسلموش منّا..

هتفتّحوا الزنازين.. يحاصركوا مساجينا..

(محمود عزت)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر:الشروق

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.