أنــا والصنـــدوق وهــــواك بقلـم : الاستـاذ / إبراهيم عبد العزيز سـعـودي المحامـي

هناك بالفعل مشكلة عميقة لدى “تنظيم” الإخوان المسلمين في حاجة ملحة الى تشخيص دقيق من طبيب أمراض نفسية بارع ليصف لنا تاريخها المرضي وأسبابها وعلاجها ، فما يقولونه اليوم ويدافعون عنه بقوة وحماس يمكن لهم أن يقولوا عكسه غدا ، ويدافعوا عنه بنفس القوة وحماس أكبر .
يدعون أنهم يجمعون التوكيلات للبرادعي قبل الثورة ، ثم يخونونه ويشيطوننه بعدها .
يدافعون عن المجلس العسكري بأفعالهم وأقوالهم ثم يهاجمون المجلس العسكري ويتهمونه ، قبل أن يعودوا ويكرموا قادته ويمنحوهم الأوسمة والنياشين .
يحدثونك عن ترفعهم عن انتخابات الرئاسة لصالح الوطن ، ثم يقبلون عليها ويتكالبون عليها باسم الوطن .
يهاجمون الجنزوري ويحاربون حكومته ، ثم يمنحونه الأوسمة ويسيرون على نهج حكومته .
يحدثونك عن المشاركة ثم تسبك لجانهم الالكترونية إذا انتقدت المغالبة .
يهاجمون الثوار في ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء ثم يتملقونهم ويتقربون منهم في انتخابات الرئاسة بالليمون في مرحلتها الثانية قبل أن يعودوا للهجوم الكاسح عليهم بعد النجاح فيها .
ولعل الحديث الدائر الآن عن قرض صندوق النقد الدولي الآن يجسد هذه الظاهرة الإخوانية المرضية الكامنة في جسد الشخص المعنوى للإخوان المسلمين حتى وان لم تكن موجودة في بعض الأشخاص الطبيعيين منهم .
فلا أعرف كيف تحول صندوق النقد الدولي فجأة من شيطان رجيم الى ملاك رحيم عند الإخوان ، وأنا هنا لا أتحدث عن آراء فقهية أو دينية أصبحت تتغير وتتبدل وفق الهوى لا الهوية ، وإنما أتحدث عن رؤى اقتصادية كاذبة طالما استخدموها سلاحا في وجه خصومهم السياسيين .
فمن يطالع موقع إخوان اون لاين وصحيفة الحرية والعدالة أثناء حكومة عصام شرف وكمال الجنزوري سيجد عشرات بل مئات المقالات والأراء الإخوانية التي تهاجم صندوق النقد الدولي ودعوني أنقل لكم هنا حرفيا بعض الأراء الإخوانية التي طالما صدعوا بها رؤوس المصريين والمنشورة جميعها على موقع إخوان اون لاين أو بصحيفة الحرية والعدالة :
” رجال النظام الساقط لم يكونوا سوى أدوات تنفيذية طيعة في أيادي الغرب وأمريكا ، وتاريخ البنك والصندوق معنا محفور ومحفوظ في ضميرنا الوطني، بدءًا من انتفاضة يناير 1977م ضد قرارات رفع الأسعار التي تمت بأوامرهم، ومرورًا بروشتاتهم المتتالية واجتماعات نادي باريس واتفاقات وخطابات النوايا عام 1991م وما بعدها، والتي فرضوها علينا باسم “الإصلاح الاقتصادي” المزعوم، والتي تتضمن سلسلةً من الأوامر والنواهي الصريحة “
” النظام السابق كان يقوم بتنفيذ تعليمات صندوق النقد الدولي ، كالتلميذ النجيب المطيع، فرضي عنه الخواجات وأثنوا عليه كثيرًا ، إلى درجة أنهم اختاروا وزير ماليته يوسف بطرس غالي مديرًا للجنة المالية في الصندوق منذ بضعة شهور “.
” يجب أن نؤكد أن توريط مصر في مزيد من القروض؛ ليس من صلاحيات الحكومة الانتقالية أو غيرها، وهناك عشرات الحلول البديلة العاجلة ” .
” إن الصندوق لا يعمل أبدًا لصالح الدول، وإنما لصالح الدول الدائنة، وكما جاء في التقرير فلنا عبرة في ماليزيا عندما طرد مهاتير محمد بعثة الصندوق بعد أزمة أسواق شرق أسيا في التسعينيات، ولنا أيضًا تجربة تركيا عندما رفضت نصائح صندوق النقد الدولي، بالإضافة إلى ما حدث لإندونيسيا عندما قبلت نصائح الصندوق، وحصلت على قروض بشروط مجحفة “
” الثوار لا يقترضون من خصومهم “
” الدولة بها سيولة وموارد كافية لتغطية عجز الموازنة، ولكننا في حاجة إلى خطة إستراتيجية لاستخدام هذه الموارد الاستخدام الأمثل بدلاً من اللجوء للاقتراض فهو كالكورتيزون علاج سريع، ولكن أضراره الجانبية كبيرة جدًّا على رأسها الإملاءات السياسية والتدخل في الشئون الداخلية للبلاد “.
هذا غيض من فيض ما كان يقوله الإخوان وموقعهم وصحيفتهم ويكتبونه قبل وصولهم الى سدة الحكم ولو اتسع المجال لكتبت لكم مئات الأمثلة مما كان ينشر ويكتب بأقلام إخوانية الهوية والهوى ، فماذا أصبحوا يكتبون الآن ؟!!!!
طالع معنا ما يقوله الدكتور عبدالله شحاته رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب الحرية والعدالة
” قرض الصندوق هو الحل الوحيد للسيطرة على العجز المرتقب في الموازنة “
” لا صحة لما يتردد أن الصندوق يفرض شروطا مجحفة “
الصندوق لا يضع اشتراطات من جانبه لكنه يطالب الدولة التي تطلب القرض بوضع برنامج اصلاح اقتصادي شامل من أجل تمرير الموافقة على القرض “
السعي للحصول على القرض أصبح الوسيلة الوحيدة للسيطرة على عجز الموازنة لأن الخيارات المالية الأخرى مثل طرح الصكوك الاسلامية واعادة تقييم الأراضي التي حصل عليها المستثمرون أو أموال الصناديق الخاصة لم تعد مطروحة الآن “

ذاك كلام الإخوان قبل الوصول للحكم ، وهذا كلام الإخوان بعد الوصول للحكم ، ما الذي تغير إذا … لا شيء تغير مصر هي مصر ، والإخوان هم الإخوان ، والصندوق هو الصندوق ، المتغير الوحيد هو كرسي الحكم .
هل من علاج لهذا المرض ، وهل تتغير المفاهيم والأراء والمواقف السياسية والفقهية والاقتصادية بمجرد تبادل الكراسي ، هل يمكن أن نقول أن ” آفة الاخوان الهوى ” هوى الحكم طبعا .
(انتبه الوعي هو الحل )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.