أيمن الجندى يكتب | أحلام بابا الفشنك

أيمن الجندى يكتب | أحلام بابا الفشنك

د.-أيمن-الجندى1

وصلتنى هذه الرسالة مع طلب بحجب الاسم:

« كان قد مضى على تخرجى عدة شهور عندما تقدم لخطبتى. كنت أراه فى ممرات المستشفى وقلما التقت عيوننا. تقدم إلى مباشرة وفاتحنى برغبته فى التقدم لخطبتى. عرف نفسه باقتضاب أنه طبيب مقيم، وإذا حالفه الحظ سيصبح معيدا بالكلية. لديه شقة ولكن ليس بمقدوره إقامة حفل باذخ ولا حياة رغدة. أخبرته أنى سأستشير بابا وأرد عليه. لفت نظرى ابتسامة غامضة كست وجهه وهو يكلمنى. بدأ واثقا صريحا.لم يخطف قلبى ولكنى شعرت بالارتياح لملامح وجهه وطريقته فى الكلام.

أخبرت أبى الذى قال إنه لا يعيبه قلة المال الذى سيأتى حتما بالكفاح. ألتقاه أبى وطلب مهلة للتفكير، ثم أخبرنى بعد عدة أيام أنه موافق ومستريح! وقال إنه رآنى فى حلم البارحة أننى تزوجته وأننى سعيدة معه. وقال يا ابنتى الحلم كان واضحا جدا وأنا مرتاح وتم تحديد موعد الخطوبة. كان الزفاف بسيطا لدرجة أنه أحبط أحلامى. وزاد من كآبتى حدوث مشاكل كعادة الأسر المصرية. وكان لحماتى طبعا دور مهم فى هذه المشاكل.

لم أكن أدرى أن إحباطات الفرح يمكن أن تستمر طويلا هكذا. وعند أول مشكلة صغيرة مع حماتى يقف زوجى حائرا بيننا. وعندما حاول التدخل بعد ضغط شديد منى ثار حماى الحنون وقال أتحاسب أمك بعدما كبرت؟ هذه قلة أدب! حتى لو أخطأت لا يحق لكم أن تحاسبوها. كانت هذه آخر مرة يتدخل زوجى بينى وبين أمه وتركنى أواجهها وحيدة. وكنت أتساءل فى تعاسة هل كانت رؤيا والدى أضغاث أحلام أم ماذا؟

ظلت العلاقة بينى وبين حماتى تنغص علىّ حياتى الزوجية. لم أكن أجلس لأتحدث مع زوجى إلا ويتطرق الكلام إلى مشكلة بينى وبينها بعد خمس دقائق من بدء الحوار! وكان يثور معلنا عجزه. وكنت كلما ثار أتساءل عن جدوى الرؤى والأحلام.

مع قدوم الأطفال أصبح زوجى مشدودا كالوتر.مع زيادة نفقات الأسرة قرر أن نسافر إلى الخليج لتأمين مستقبل الأولاد ومع تزايد الضغوط أصبحت لا أراه إلا قليلا. ولم يعد يتحمل شكواى إلا خمس دقائق فقط، ثم ينفجر. هل تناول بابا ليلتها عشاء ثقيلا؟

خلال عشرين عاما من الزواج مرت بنا فترات سعيدة قصيرة. تقطعها غالبا مضايقات حماتى أو ثورة زوجى عندما أشكوها إليه. لكنى أكون جاحدة لو أنكرت اللحظات السعيدة. صحيح هو كريم. كائن بيتوتى. حتى عندما يغضب يعود للبيت بعد ساعة. لكنه لم يعد يسمعنى؟

ماذا جرى للدنيا؟ وما جدوى الرؤى إذاً؟

وفى يوم لم يطلع له شمس تذكرت كل ما مضى ورحت أعايره بكل ما فعل! وقد استعدت كل شىء من الذاكرة كما لو كانت هارد ديسك يحمل كل شىء بالترتيب. الغريب أنه لا يتذكر كل شىء وينكر أشياء حدثت ويقول لا أذكر! كيف وأنا أتذكرها وكأنها حدثت بالأمس. وبعد نصف ساعة بين السرد من ناحيتى والإنكار من جانبه، فوجئت به يقول إن هذا الوضع لا يمكن أن يتحمله أكثر من ذلك وإنه سيطلقنى بعد أن يكتب لى نصف ماله الذى ادخره تقديرا لتفرغى لرعاية الأولاد طوال هذه السنين! وقال إنه ملتزم بمصاريف الأولاد، وعلى باب الشقة قال: أنت طالق!.

ربنا يسامحك يا بابا الحلم طلع فشنك»

انتهت الرسالة وبقى أن نطلب رأى السادة القراء والقارئات فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.