أيمن الجندى يكتب | الحج لمن لم يحج فقط

أيمن الجندى يكتب | الحج لمن لم يحج فقط

د.-أيمن-الجندى1

كتبت، وكتب غيرى، مئات المقالات الإصلاحية التى تحتوى على مقترحات محددة بيّنة الفائدة وقابلة للتطبيق، لكن شيئا منها لم يتحقق. ذلك أن هناك فجوة عميقة لا يمكن عبورها بين عامة الشعب ومتخذى القرار. لذلك زهدت فى مقالات الرأى وأصبحت أضن بتلك المساحة الثمينة أن أنفقها فى أى شىء سوى تسليتكم والارتقاء بتذوقنا الجمالى. ولم أعد أكتب مقال الرأى إلا حين أريد أن أستبرئ لنفسى أمام خالقى عز وجل، خوفا أن يسألنى يوم الحساب: «لماذا لم تتكلم؟».

 

واقتراحى الذى لن يُؤخذ به برغم بديهيته هو أن نقتدى بماليزيا، وتقتصر تأشيرات الحج على من لم يحج من قبل، وذلك للأسباب التالية:

 

أولا: فرض الله الحج مرة واحدة فى العمر لمن استطاع إليه سبيلا، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يحج إلا مرة واحدة.


ثانيا: يتوق كل المسلمين إلى الحج فى عاطفة دينية دافقة، ويتوقون أيضا إلى تكرارها، ومن ذاق عرف.

 

ثالثا: تقدم البشرية أفضى إلى تيسير الحج ولم يعد رحلة مهددة بالهلاك كما كان يحدث فى الأجيال السابقة، وبالتالى كثر عدد المتطلعين للحج.


رابعا: مساحة المشاعر المقدسة المحدودة لا تتسع لكل الراغبين فى الحج، وبالتالى تم تحديد نسبة واحد فى الألف لكل دولة حسب عدد سكانها.

 

خامسا: عدد التأشيرات الممنوحة لمصر واحد فى الألف، أى تسعون ألف تأشيرة.

 

سادسا: لو افترضنا أن كل إنسان سيحج مرة واحدة فقط، وأن متوسط الزمن الذى يستطيع فيه الإنسان الحج هو خمسون سنة، فهذا معناه أن نسبة الذين سيتمكنون من الحج فى مدى أعمارهم هو خمسون فى الألف أى نصف فى المائة. بينما لن يتمكن تسعة وتسعون ونصف فى المائة من الحج على الإطلاق.

 

سابعا: فهل يعقل والحال كذلك أن يتنافس من سبق له الحج مع من لم يسبق له الحج؟ وتقل احتمالية الحج عن نصف فى المائة؟

 

ثامنا: ما يحدث فى أرض الواقع هو توزيع التأشيرات على حجاج القرعة والجمعيات والحج السياحى. أرخصهم بالطبع هو حجاج القرعة الذين يشترطون ألا يسبق له الحج، بينما يتحايل الحج السياحى. تصوروا أنه فى كل عام يتقدم عشرة أضعاف التأشيرات المتاحة لحج القرعة. فيما الأغنياء فقط هم من يستطيعون دفع الأسعار الباهظة للحج السياحى. فتكون النتيجة أنهم يحرمون من لم يسبق له الحج من حقه الطبيعى، فهل هذا معقول؟

 

تاسعا: المؤلم أن من فى يده القرار هو أول من يخالفه، ويعتقد أنه بذلك يتقرب إلى الله عز وجل! والأغرب أن الأزهر برغم بديهية الأمر لم يحسم ذلك. هذا ليس فقها وإنما رياضيات. ونحن لا نحرم ما أحل الله ولكنه أبسط أنواع العدالة. وإذا كنا فهمنا أنه لا توجد أى عدالة فى أمور الدنيا، فكيف يُعقل التكالب والأنانية فى أمور الدين، وهل يرضى الله بذلك؟

 

عاشرا: هذا القرار أمانة فى عنق رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية القادم. اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.