أيمن الجندى يكتب | العصا

أيمن الجندى يكتب | العصا

د.-أيمن-الجندى1

هناك شىء ما يحدث، ولكنى لا أعرف بالضبط ما هو! فى العالم الخفى (عالم المخابرات شديد الغموض والتعقيد) تحدث أشياء على السطح لا يمكن الربط بينها. موت عجوز غامض فى فراشه فجأة، بعد أن قرر لعشرات السنين ألا يموت. اختفاء إنسان مهووس بفكرة ما، بعد أن ظل الناس يعاملونه لأعوام على أنه مجنون. تحركات مريبة تشبه تحركات القِطع على لوحة الشطرنج لا يفطن إلى تتابعها إلا الخبير.

نظرت خلال النافذة شاردا. هناك شىء مريب، ولكن ما هو؟!

أقترب من بقعة الضوء فى وجل. غمرته سكينة رطبة وراحة لا نهائية. لكنها لم تدم إلا قليلا. حينما نفذ الأمر الصادر إليه شعر بفزع لا يمكن تخيله. وأسرع هاربا.

وصلنى كشف الأجانب الذين ماتوا فى مصر الشهر الماضى. شرعت أتأمله، وأستنطق الأسماء عن أسرارهم. إذا تجاوزنا حوادث النقل الجماعى من الغردقة إلى الأقصر. واستبعدنا اعتداء متحرش على سائحة بولندية. ماذا عن فرانك المهووس بالتاريخ، الذى استوطن الأقصر، وأصابته رصاصة، وهو يتجول فى دروب سيناء الجبلية؟ ما الذى يدفع رجل سبعينى للذهاب هناك؟ ولماذا يصر شيوخ سيناء على الصمت؟ هل هو تهريب سلاح أم آثار؟ حدسى يخبرنى أن الأمر يتجاوز هذا.

يدخل القصر الملكى فى ثقة. يتجاوز الحراس المدججين بالسلاح، الذين يرمقونه فى شك. يقف أمام صاحب السلطة مستهينا بسلطته. بعد قليل سوف ينقلب القصر رأسا على عقب حينما يحدث التحول.

عدنان. عميل قديم للصهاينة. عندما قرأت اسمه فى التحريات أدركت على الفور أن شيئا قذرا يجرى التخطيط له، وأننى يجب أن أطير إلى العريش. ذهبت مباشرة إلى مبنى المخابرات، حيث يحتجزون عدنان، وهناك سألته سؤالا واحدا: «ما علاقتك بمقتل فرانك؟».

الذبح وراءه! هذه المرة الموت أكيد لو لحقوا به. وفجأة توقف، وتوقفوا معه، يرمقون لجة البحر الأزرق الذى صار حاجزا يمنعهم من الهرب. وفجأة تلقى التعليمات بأن يستخدم سلاحه السرى القادر على تغيير خواص الأشياء، وبالتالى يسهل لهم الهرب.

سألته وأنا أنظر فى عينيه مباشرة: «هل قتلته؟». قال فى صدق: «ليس لى علاقة بمقتله. دورى ينحصر فى تسليم لفافة وأخذ مقابلها دولارات كثيرة». قلت مستغربا: «تسلمها لمن؟». قال فى بساطة: «للإسرائيليين طبعا». وهززت رأسى طالبا الفهم. مثل وغد قديم عريق ضحك عدنان. قال مستظرفا: «إذا كان هناك بلهاء يصدقون الخرافات، فما الضرر أن أنظفهم من أموالهم!».

وهكذا عرفت القصة كاملة! كان حدسى مصيبا منذ اللحظة الأولى. برغم غرابة الموضوع فقد كان هناك أصل دينى للموضوع كله. عصا موسى- عليه السلام- السلاح السرى الجاهز للاستخدام فى الأوقات العصيبة. العصا القابلة للتحول إلى ثعبان رهيب، والقادرة على التقام ثعابين السحرة. العصا التى تغير خصائص المواد فتفلق البحر بعد أن تلغى حالته السائلة. متى كانت آخر مرة حدثتنا فيه الكتب المقدسة عن عصا موسى؟ بعد أن فلق البحر بها لم يأت ذكرها. إذن فهى ما زالت موجودة فى سيناء، يبحث عنها الصهاينة ليضيفوا إلى أسلحة الفتك، محتفظة بكامل قوتها السحرية.

فتحت اللفافة القديمة فى رهبة. شاهدت عصا قديمة مجللة بالتاريخ والقوة الكامنة. أتراها ما زالت تعمل؟! لمستها ويدى ترتجف من هالتها القدسية. ثم سرعان ما فكرت: هذه هى العصا، فأين موسى؟!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر:المصرى اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.