أيمن الجندى يكتب | الله جل جلاله

أيمن الجندى يكتب | الله جل جلاله

د.-أيمن-الجندى1

مرت مصر فى السنوات الماضية بأيام عصيبة، وتسلق الدين بعض الأشكال العجيبة التى أساءت إليه مرارا خصوصا فى الفضائيات. مما كان له أسوأ الأثر على الشباب، الذى انتشرت فى بعض صفوفه الأفكار الإلحادية. وبدأت التساؤلات عن الله. هل هو موجود؟ وبدأت التساؤلات عن الدين: هل هو صحيح؟

وعندى أن الإيمان بالله بديهة، أما الإيمان بدين فهو الذى يحتاج إلى أدلة وبراهين. فمتى غاب سبحانه وتعالى حتى صرنا نحتاج إلى إثبات وجوده؟ ووجوده أثبت فى العقل والوجدان من وجودنا نحن! هل تحاول أن تثبت طلوع الشمس وأنت فى وضح النهار؟

فالله تعالى الذى خلق مائة مليار مجرة، وفى كل مجرة بلايين النجوم، لهو أثبت فى وجوده من الشمس فى وضح النهار! فالله الذى خلق الذرة، وجعلها عالما فريدا يماهى النظام الشمسى فى دوران الالكترونات حول النواة لهو إله لا يحتاج إلى دليل.

فالله الذى بث العذوبة فى تغريد البلابل ونداء الكروان، فالله الذى نسق الألوان فى الزهور، ومنحها تلك الرائحة الذكية؟ فالله الذى رفع السماء رغم قانون الجاذبية، فالله الذى يقلب الفصول ويعقب الصيف بالشتاء! فالله الذى ألهمنا الحب ووضع الرحمة فى قلوب الأمهات، فالله الذى خلق الإنسان وجعل له ذاكرة وعقلا، ورئة تتمدد لتجلب الهواء، وكرات حمراء تحمل الأوكجسين، وقلب يضخ بلا كلل طيلة العمر، ودورة دموية مستمرة، وكلى تنقى الدم من الملوثات، وغدد تفرز الهرمونات، كل ذلك بتوازن عجيب دقيق، إله يصنع كل هذا ليس بحاجة إلى إثبات.

إله يلهم البذرة وهى فى باطن الأرض أن تضج بالحياة. ويرزق فى الصخرة الصماء الديدان العمياء. إله جمل حياتنا بالألوان وكان بوسعه أن تكون أبيض وأسود! إله خلق لنا كل هذا العدد الهائل من الخضروات والفاكهة وكان بوسعه أن يقتصر على صنفى خضار وفاكهة وقُضى الأمر!

انظر إلى الجمال الكامن فى الشروق؟ أيكون كل ذلك صدفة؟ حاشا لله! الكوكب الأرضى يدور فى الفضاء. يقترب من أمه الشمس. ينبث النور فى السماء بالتدريج. فى البدء تتحدد حدود السحب ذات الأشكال الطفولية بعد أن كانت هى والسماء قطعة واحدة من الظلام الداكن. ثم تبدأ البلابل فى التغريد، وكأنها تبارك ميلاد الضوء. غرد أيها البلبل فإن تغريدك صلاة.

تتغير درجات اللون الأزرق بسرعة مذهلة! أخطأوا حينما علمونا فى حصص الرسم أن الأزرق لون واحد! والحقيقة أنه عالم كامل من الألوان. يبدأ اللون الوردى فى الظهور (أتراه دم عاشق؟). يتنشر النور أكثر، يتلاعب باللون الأزرق، يحوله إلى جواهر! آه يا حبيبى! البلبل يجن عشقا! عجبا أيها البلبل! أمزمار داود فى جوفك؟ يا داعى التوحيد.

الأفق يزداد توردا! مزيد من العاشقين سُفكت دماؤهم حبا فيك وتبتلا أيها الخالق المجيد. السحب الطفولية تتوالد، عشرات الأشكال تتشكل فى دقيقة واحدة، تتحول السحب إلى ديناصورين متواجهين. التهم أحدهما الآخر، وضاع الديناصور المسكين.

اكتمل البهاء الكونى ليتوج الشروق. وإذا كانت الشمس تصنع كل هذه المعجزات فكيف بنور وجهك! ثم يسألون بعد ذلك عن الدليل على وجود الله!

ولكن ماذا عن الدين؟ هل أرى الإيمان بالإسلام بديهة؟ بالقطع لا. فالإيمان بدين، أى دين، يحتاج إلى حشد هائل من أسباب الإقناع. نكمل لاحقا إن شاء الله.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر:المصرى اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.