أيمن الجندى يكتب | المثلث الناقص

أيمن الجندى يكتب | المثلث الناقص

د.-أيمن-الجندى1

تلقيت هذه الرسالة الرائعة من د. وئام فريد:

«قطعا المدينة الصغيرة عدة مرات وهما يبحثان عن قطعة أرض مبان ليضعا فيها مدخرات عدة سنوات فى الخليج. الوقت ضيق والإجازة أوشكت على الانتهاء. مضى على زواجهما خمسة عشر عاما وهما يحلمان بمنزل أوسع. الأسعار فلكية وأراضى المبانى المتاحة للبيع إما مساحتها كبيرة جدا أو على أطراف المدينة. لجأ إلى عمه ليساعده فى البحث. الرجل لم يقصر اتصل بصديقه المقاول الذى أخبره أن عنده قطعة أرض بجوار الاستاد الرياضى قد تصلح. أخذ صاحبنا زوجته وعمه لرؤية الأرض: المكان ممتاز والمساحة مناسبة والسعر غال قليلا (3300 جنيه للمتر)». ولكن الرجل وافق على تقسيط جزء من المبلغ نظرا للثقة الكبيرة بين العم والمقاول، لكن واجهة قطعة الأرض ينقصها مثلث تم الاستيلاء عليه لصالح قطعة الأرض المجاورة. «فعلا الحلو ما يكملش»، قالها لزوجته التى نظرت إليه بامتعاض: «أصوم أصوم وأفطر على مثلث ناقص؟ كيف سيكون الريسبشن». رد عليها: «واسع وزى الفل فيما عدا هذا الجدار سيكون مشطورا. مش مشكلة». قالت: «هذا المثلث الناقص سيفسد على بهجة البيت الجديد». قال لها وقد نفد صبره: «لم يعد فى الإجازة وقت. أشتريها ولو من باب الاستثمار والعام القادم نبيعها لو لم تعجبك». وافقت على مضض.

دفعا كل ما لديهما وسافرا لدورة جديدة فى ساقية العمل فى الخليج. لكن كان كلما تذكر الأرض تمنى لو اكتمل بهاؤها بهذا المثلث الناقص. كيف فرط المالك السابق بهذه السهولة فى جزء مهم من الواجهة؟ لكن لو احتفظت الأرض بمثلثها لكانت مساحتها زادت ولربما لم بفرط فيها المقاول ويبيعها بالتقسيط. فجأة تذكر أنه كان فرحا جدا عندما ازداد طوله فجأة فى صباه ولكن حبوب الشباب كانت كابوسا رهيبا. وتذكر أيضا أن الربو الشعبى تزامن مع تسلمه العمل فى وظيفته التى حلم بها طويلا بسبب الحساسية من المواد الموجودة فى المصنع ولازمته البخاخات إلى يومنا هذا. كما تذكر أن كل مميزات زوجته وتفانيها من أجله ومن أجل أولاده كانت معها مشاكل كثيرة بينها وبين أمه!

ارتاح لتسلسل الأفكار بهذه الطريقة ولم يعد المثلث الناقص ينغص عليه فرحته.

مر العام وجاء موعد الإجازة وسداد الجزء المتبقى من ثمن الأرض. أخذ النقود قى شنطة كبيرة وذهب لمقابلة المقاول الذى حياه وبادره بقوله: «أمك داعيه لك. هل تعلم كم يبلغ ثمن قطعة الأرض التى بعتك الآن؟». رد الرجل لا أعلم فقال المقاول لقد انتعش السوق العقارية منذ ستة أشهر بعد خمس سنوات من الركود والآن ثمن المتر تسعة آلاف جنيه! حلال عليك.

لم يصدق. لو انتظر عاما لكان الحصول على هذه الأرض حلما كالسفر إلى المشترى. عاد لزوجته ليزف لها البشرى وقد انشرح صدره للبدء فى بنائها. قالت: «خلاص نبيعها ونشترى قطعة أخرى تكون مكتملة الأضلاع». رد عليها مصدوما: «الجدار المشطور مطلوب فى ذاته. هذه هى رسالة السماء إلينا. كلما نظرنا إليه تذكرنا أن الدنيا لا تكتمل فيها راحة أو سعادة. دائما هناك مثلث ناقص».

وحين خطا داخل بيته الجديد لأول مرة نظر إلى الجدار المشطور وهمس: «يا رب لطفك فى المثلثات اللى جايه».

 

المصدر:المصرى اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.